الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            فصل شرط صحة الصوم من حيث الفاعل والوقت  

                                                                                                                            ( الإسلام ) فلا يصح صوم الكافر  أصليا كان أو مرتدا ولو ناسيا للصوم .

                                                                                                                            قال الأذرعي : تضمنت عبارة شرح المهذب أنه لو ارتد بقلبه ناسيا للصوم ثم أسلم في يومه  أنه لا يفطر ، ولا أحسب الأصحاب يسمحون به ولا أنه أراده وإن شمله لفظه ا هـ .

                                                                                                                            وقد علم من قوله أنه يشترط الإسلام جميع النهار أنه يفطر هنا ( والعقل ) أي التمييز فلا يصح صوم غير المميز  كمن زال عقله ولو بشرب دواء ليلا كالصلاة ( والنقاء عن الحيض والنفاس ) إجماعا فلا يصح صوم الحائض والنفساء  ، ويحرم عليهما الإمساك كما قاله في الأنوار ( جميع النهار ) هو قيد في الأربعة فلو طرأ في أثناء النهار ردة أو جنون أو حيض أو نفاس بطل صومه  كما لو جن في خلال صلاته  ، ( ولو ولدت ولم تر ما بطل صومها أيضا )  كما صححه في المجموع والتحقيق ( ولا يضر النوم المستغرق ) للنهار ( على الصحيح ) لبقاء أهلية الخطاب معه إذ النائم يتنبه إذا نبه ، ولهذا يجب قضاء الصلاة الفائتة بالنوم  دون الفائتة بالإغماء .

                                                                                                                            والثاني يضر كالإغماء ( والأظهر أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهاره ) أي لحظة كانت اكتفاء بالنية مع الإفاقة في جزء لأنه في الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون ، فلو قلنا إن المستغرق منه لا يضر كالنوم لألحقنا الأقوى

                                                                                                                            [ ص: 177 ] بالأضعف ، ولو قلنا إن اللحظة منه تضر كالجنون لألحقنا الأضعف بالأقوى ، فتوسطنا وقلنا إن الإفاقة في لحظة كافية ، والثاني يضر مطلقا ، والثالث لا يضر إذا أفاق أول النهار .

                                                                                                                            وفي الروضة وأصلها : لو شرب دواء ليلا فزال عقله نهارا  ففي التهذيب إن قلنا لا يصح الصوم في الإغماء  فههنا أولى وإلا فوجهان ، والأصح أنه لا يصح لأنه بفعله .

                                                                                                                            قال الإسنوي : ويعلم منه الصحة في شرب الدواء : أي إذا أفاق في بعض النهار بطريق الأولى ، ولعله فهم أن كلام البغوي فيما لا يزيل العقل رأسا بل يغمره كالإغماء مع أن كلامه مفروض فيما يزيله ، وحينئذ فلا فرق بين المستغرق وغيره ولو مات في أثناء النهار  بطل صومه كما لو مات في أثناء صلاته  ، وقيل لا كما لو مات في أثناء نسكه ؛ ولو شرب المسكر ليلا وبقي سكره جميع النهار  لزمه القضاء وإن صحا في بعضه فهو كالإغماء في بعض النهار قاله في التتمة ، ويؤخذ مما مر أن عقله هنا لم يزل

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية