الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَصْلٌ وَقَالَ ابن بختيشوع : احْذَرْ أَنْ تَجْمَعَ الْبَيْضَ وَالسَّمَكَ فَإِنَّهُمَا يُورِثَانِ الْقُولَنْجَ ، وَالْبَوَاسِيرَ ، وَوَجَعَ الْأَضْرَاسِ . وَإِدَامَةُ أَكْلِ الْبَيْضِ يُوَلِّدُ الْكَلَفَ فِي الْوَجْهِ ، وَأَكْلُ الْمُلُوحَةِ وَالسَّمَكِ الْمَالِحِ وَالِافْتِصَادُ بَعْدَ الْحَمَّامِ يُوَلِّدُ الْبَهَقَ وَالْجَرَبَ . إِدَامَةُ أَكْلِ كُلَى الْغَنَمِ يَعْقِرُ الْمَثَانَةَ . الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ بَعْدَ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّرِيِّ يُوَلِّدُ الْفَالِجَ . وَطْءُ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ يُوَلِّدُ الْجُذَامَ ، الْجِمَاعُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُهْرِيقَ الْمَاءَ عَقِيبَهُ يُوَلِّدُ الْحَصَاةَ ، طُولُ الْمُكْثِ فِي الْمَخْرَجِ يُوَلِّدُ الدَّاءَ الدَّوِيَّ . قَالَ أبقراط : الْإِقْلَالُ مِنَ الضَّارِّ خَيْرٌ مِنَ الْإِكْثَارِ مِنَ النَّافِعِ . وَقَالَ اسْتَدِيمُوا الصِّحَّةَ بِتَرْكِ التَّكَاسُلِ عَنِ التَّعَبِ وَبِتَرْكِ الِامْتِلَاءِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ أَرَادَ الصِّحَّةَ فَلْيُجَوِّدِ الْغِذَاءَ ، وَلْيَأْكُلْ عَلَى نَقَاءٍ ، وَلْيَشْرَبْ عَلَى ظَمَأٍ ، وَلْيُقْلِلْ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ ، وَيَتَمَدَّدْ بَعْدَ الْغَدَاءِ ، وَيَتَمَشَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَلَا يَنَمْ حَتَّى يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى الْخَلَاءِ ، وَلْيَحْذَرْ دُخُولَ الْحَمَّامِ عَقِيبَ الِامْتِلَاءِ وَمَرَّةً فِي الصَّيْفِ خَيْرٌ مِنْ عَشْرٍ فِي الشِّتَاءِ ، وَأَكْلُ الْقَدِيدِ الْيَابِسِ بِاللَّيْلِ مُعِينٌ عَلَى الْفَنَاءِ ، وَمُجَامَعَةُ الْعَجَائِزِ تُهْرِمُ أَعْمَارَ الْأَحْيَاءِ ، وَتُسْقِمُ أَبْدَانَ الْأَصِحَّاءِ ، وَيُرْوَى هَذَا عَنْ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَإِنَّمَا بَعْضُهُ مِنْ كَلَامِ الحارث بن كلدة طَبِيبِ الْعَرَبِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ . وَقَالَ الحارث : مَنْ سَرَّهُ الْبَقَاءُ - وَلَا بَقَاءَ - فَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ ، وَلْيُعَجِّلِ الْعَشَاءَ وَلْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ وَلْيُقْلِلْ غَشَيَانَ النِّسَاءِ . وَقَالَ الحارث : أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَهْدِمُ الْبَدَنَ : الْجِمَاعُ عَلَى الْبِطْنَةِ ، وَدُخُولُ الْحَمَّامِ عَلَى الِامْتِلَاءِ ، وَأَكْلُ الْقَدِيدِ ، وَجِمَاعُ الْعَجُوزِ . وَلَمَّا احْتُضِرَ الحارث اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالُوا : مُرْنَا بِأَمْرٍ نَنْتَهِي إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِكَ ، فَقَالَ : لَا تَتَزَوَّجُوا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا شَابَّةً ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنَ الْفَاكِهَةِ إِلَّا فِي أَوَانِ نُضْجِهَا ، وَلَا يَتَعَالَجَنَّ أَحَدُكُمْ مَا احْتَمَلَ بَدَنُهُ الدَّاءَ ، وَعَلَيْكُمْ بِتَنْظِيفِ الْمَعِدَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ، فَإِنَّهَا مُذِيبَةٌ لِلْبَلْغَمِ ، مُهْلِكَةٌ لِلْمِرَّةِ مُنْبِتَةٌ لِلَّحْمِ ، وَإِذَا تَغَدَّى أَحَدُكُمْ ، فَلْيَنَمْ عَلَى إِثْرِ غَدَائِهِ سَاعَةً ، وَإِذَا تَعَشَّى فَلْيَمْشِ أَرْبَعِينَ خُطْوَةً . وَقَالَ بَعْضُ الْمُلُوكِ لِطَبِيبِهِ : لَعَلَّكَ لَا تَبْقَى لِي فَصِفْ لِي صِفَةً آخُذُهَا عَنْكُ ، فَقَالَ لَا تَنْكِحْ إِلَّا شَابَّةً ، وَلَا تَأْكُلْ مِنَ اللَّحْمِ إِلَّا فَتِيًّا ، وَلَا تَشْرَبِ الدَّوَاءَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ ، وَلَا تَأْكُلِ الْفَاكِهَةَ إِلَّا فِي نُضْجِهَا ، وَأَجِدْ مَضْغَ الطَّعَامِ . وَإِذَا أَكَلْتَ نَهَارًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَنَامَ وَإِذَا أَكَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَنَمْ حَتَّى تَمْشِيَ وَلَوْ خَمْسِينَ خُطْوَةً ، وَلَا تَأْكُلَنَّ حَتَّى تَجُوعَ وَلَا تَتَكَارَهَنَّ عَلَى الْجِمَاعِ ، وَلَا تَحْبِسِ الْبَوْلَ ، وَخُذْ مِنَ الْحَمَّامِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْكَ ، وَلَا تَأْكُلَنَّ طَعَامًا وَفِي مَعِدَتِكَ طَعَامٌ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا تَعْجِزُ أَسْنَانُكَ عَنْ مَضْغِهِ ، فَتَعْجِزَ مَعِدَتُكَ عَنْ هَضْمِهِ وَعَلَيْكَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ بِقَيْئَةٍ تُنَقِّي جِسْمَكَ ، وَنِعْمَ الْكَنْزُ الدَّمُ فِي جَسَدِكَ فَلَا تُخْرِجْهُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَعَلَيْكَ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الْأَطْبَاقِ مَا لَا تَصِلُ الْأَدْوِيَةُ إِلَى إِخْرَاجِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَرْبَعَةٌ تُقَوِّي الْبَدَنَ : أَكْلُ اللَّحْمِ ، وَشَمُّ الطِّيبِ ، وَكَثْرَةُ الْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ، وَلُبْسُ الْكَتَّانِ . وَأَرْبَعَةٌ تُوهِنُ الْبَدَنَ : كَثْرَةُ الْجِمَاعِ ، وَكَثْرَةُ الْهَمِّ ، وَكَثْرَةُ شُرْبِ الْمَاءِ عَلَى الرِّيقِ ، وَكَثْرَةُ أَكْلِ الْحَامِضِ . وَأَرْبَعَةٌ تُقَوِّي الْبَصَرَ : الْجُلُوسُ حِيَالَ الْكَعْبَةِ ، وَالْكُحْلُ عِنْدَ النَّوْمِ ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ ، وَتَنْظِيفُ الْمَجْلِسِ . وَأَرْبَعَةٌ تُوهِنُ الْبَصَرَ : النَّظَرُ إِلَى الْقَذَرِ ، وَإِلَى الْمَصْلُوبِ ، وَإِلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَالْقُعُودُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ . وَأَرْبَعَةٌ تَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ : أَكْلُ الْعَصَافِيرِ ، وَالْإِطْرِيفِلِ ، وَالْفُسْتُقِ ، وَالْخَرُّوبِ . وَأَرْبَعَةٌ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ : تَرْكُ الْفُضُولِ مِنَ الْكَلَامِ ،وَالسِّوَاكُ ، وَمُجَالَسَةُ الصَّالِحِينَ ، وَمُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ أفلاطون : خَمْسٌ يُذِبْنَ الْبَدَنَ وَرُبَّمَا قَتَلْنَ : قِصَرُ ذَاتِ الْيَدِ ، وَفِرَاقُ الْأَحِبَّةِ ، وَتَجَرُّعُ الْمَغَايِظِ ، وَرَدِّ النُّصْحِ ، وَضَحِكُ ذَوِي الْجَهْلِ بِالْعُقَلَاءِ . وَقَالَ طَبِيبُ الْمَأْمُونِ : عَلَيْكَ بِخِصَالٍ مَنْ حَفِظَهَا فَهُوَ جَدِيرٌ أَنْ لَا يَعْتَلَّ إِلَّا عِلَّةَ الْمَوْتِ لَا تَأْكُلْ طَعَامًا وَفِي مَعِدَتِكَ طَعَامٌ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ طَعَامًا يُتْعِبُ أَضْرَاسَكَ فِي مَضْغِهِ فَتَعْجِزَ مَعِدَتُكَ عَنْ هَضْمِهِ وَإِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ يُطْفِئُ نُورَ الْحَيَاةِ ، وَإِيَّاكَ وَمُجَامَعَةَ الْعَجُوزِ فَإِنَّهُ يُورِثُ مَوْتَ الْفَجْأَةِ ، وَإِيَّاكَ وَالْفَصْدَ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَعَلَيْكَ بِالْقَيْءِ فِي الصَّيْفِ . وَمِنْ جَوَامِعِ كَلِمَاتِ أبقراط قَوْلُهُ : كُلُّ كَثِيرٍ فَهُوَ مُعَادٍ لِلطَّبِيعَةِ . وَقِيلَ لجالينوس : مَا لَكَ لَا تَمْرَضُ ؟ فَقَالَ لِأَنِّي لَمْ أَجْمَعْ بَيْنَ طَعَامَيْنِ رَدِيئَيْنِ ، وَلَمْ أُدْخِلْ طَعَامًا عَلَى طَعَامٍ ، وَلَمْ أَحْبِسْ فِي الْمَعِدَةِ طَعَامًا تَأَذَّيْتُ بِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية