الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
أُتْرُجٌّ : ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحِ " : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :( مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ ، وَرِيحُهَا طَيِّبٌ ) فِي الْأُتْرُجِّ مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ ، وَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : قِشْرٌ ، وَلَحْمٌ ، وَحَمْضٌ ، وَبَزْرٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِزَاجٌ يَخُصُّهُ ، فَقِشْرُهُ حَارٌّ يَابِسٌ ، وَلَحْمُهُ حَارٌّ رَطْبٌ ، وَحَمْضُهُ بَارِدٌ يَابِسٌ ، وَبَزْرُهُ حَارٌّ يَابِسٌ . وَمِنْ مَنَافِعِ قِشْرِهِ : أَنَّهُ إِذَا جُعِلَ فِي الثِّيَابِ مَنَعَ السُّوسَ ، وَرَائِحَتُهُ تُصْلِحُ فَسَادَ الْهَوَاءِ وَالْوَبَاءِ ، وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ إِذَا أَمْسَكَهُ فِي الْفَمِ ، وَيُحَلِّلُ الرِّيَاحَ ، وَإِذَا جُعِلَ فِي الطَّعَامِ كَالْأَبَازِيرِ ، أَعَانَ عَلَى الْهَضْمِ . قَالَ صَاحِبُ " الْقَانُونِ " : وَعُصَارَةُ قِشْرِهِ تَنْفَعُ مِنْ نَهْشِ الْأَفَاعِي شُرْبًا ، وَقِشْرُهُ ضِمَادًا ، وَحُرَاقَةُ قِشْرِهِ طِلَاءٌ جَيِّدٌ لِلْبَرَصِ . انْتَهَى . وَأَمَّا لَحْمُهُ : فَمُلَطِّفٌ لِحَرَارَةِ الْمَعِدَةِ ، نَافِعٌ لِأَصْحَابِ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ ، قَامِعٌ لِلْبُخَارَاتِ الْحَارَّةِ . وَقَالَ الغافقي : أَكْلُ لَحْمِهِ يَنْفَعُ الْبَوَاسِيرَ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَمْضُهُ : فَقَابِضٌ كَاسِرٌ لِلصَّفْرَاءِ ، وَمُسَكِّنٌ لِلْخَفَقَانِ الْحَارِّ ، نَافِعٌ مِنَ الْيَرَقَانِ شُرْبًا وَاكْتِحَالًا ، قَاطِعٌ لِلْقَيْءِ الصَّفْرَاوِيِّ ، مُشَهٍّ لِلطَّعَامِ ، عَاقِلٌ لِلطَّبِيعَةِ ، نَافِعٌ مِنَ الْإِسْهَالِ الصَّفْرَاوِيِّ ، وَعُصَارَةُ حَمْضِهِ يُسَكِّنُ غِلْمَةَ النِّسَاءِ ، وَيَنْفَعُ طِلَاءً مِنَ الْكَلَفِ ، وَيَذْهَبُ بِالْقَوْبَاءِ ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ فِي الْحِبْرِ إِذَا وَقَعَ فِي الثِّيَابِ قَلَعَهُ ، وَلَهُ قُوَّةٌ تُلَطِّفُ ، وَتَقْطَعُ ، وَتُبَرِّدُ ، وَتُطْفِئُ حَرَارَةَ الْكَبِدِ ، وَتُقَوِّي الْمَعِدَةَ ، وَتَمْنَعُ حِدَّةَ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ ، وَتُزِيلُ الْغَمَّ الْعَارِضَ مِنْهَا ، وَتُسَكِّنُ الْعَطَشَ . وَأَمَّا بَزْرُهُ : فَلَهُ قُوَّةٌ مُحَلِّلَةٌ مُجَفِّفَةٌ . وَقَالَ ابن ماسويه : خَاصِّيَّةُ حَبِّهِ النَّفْعُ مِنَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ إِذَا شُرِبَ مِنْهُ وَزْنُ مِثْقَالٍ مُقَشَّرًا بِمَاءٍ فَاتِرٍ وَطِلَاءٍ مَطْبُوخٍ . وَإِنْ دُقَّ وَوُضِعَ عَلَى مَوْضِعِ اللَّسْعَةِ ، نَفَعَ ، وَهُوَ مُلَيِّنٌ لِلطَّبِيعَةِ ، مُطَيِّبٌ لِلنَّكْهَةِ ، وَأَكْثَرُ هَذَا الْفِعْلِ مَوْجُودٌ فِي قِشْرِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : خَاصِّيَّةُ حَبِّهِ النَّفْعُ مِنْ لَسَعَاتِ الْعَقَارِبِ إِذَا شُرِبَ مِنْهُ وَزْنُ مِثْقَالَيْنِ مُقَشَّرًا بِمَاءٍ فَاتِرٍ ، وَكَذَلِكَ إِذَا دُقَّ وَوُضِعَ عَلَى مَوْضِعِ اللَّدْغَةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : حَبُّهُ يَصْلُحُ لِلسُّمُومِ كُلِّهَا ، وَهُوَ نَافِعٌ مِنْ لَدْغِ الْهَوَامِّ كُلِّهَا . وَذُكِرَ أَنَّ بَعْضَ الْأَكَاسِرَةِ غَضِبَ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَطِبَّاءِ ، فَأَمَرَ بِحَبْسِهِمْ ، وَخَيَّرَهُمْ أُدْمًا لَا يَزِيدُ لَهُمْ عَلَيْهِ ، فَاخْتَارُوا الْأُتْرُجَّ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لِمَ اخْتَرْتُمُوهُ عَلَى غَيْرِهِ ؟ فَقَالُوا : لِأَنَّهُ فِي الْعَاجِلِ رَيْحَانٌ ، وَمَنْظَرُهُ مُفْرِحٌ ، وَقِشْرُهُ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ ، وَلَحْمُهُ فَاكِهَةٌ ، وَحَمْضُهُ أُدْمٌ ، وَحَبُّهُ تِرْيَاقٌ ، وَفِيهِ دُهْنٌ . وَحَقِيقٌ بِشَيْءٍ هَذِهِ مَنَافِعُهُ أَنْ يُشَبَّهَ بِهِ خُلَاصَةُ الْوُجُودِ ، وَهُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُحِبُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ لِمَا فِي مَنْظَرِهِ مِنَ التَّفْرِيحِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية