الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
15025 6486 - (15451) - (3 \ 418) عن محمد بن حاطب الجمحي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فصل بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح " .

التالي السابق


* قوله : "فصل " : - بالتنوين - خبر لقوله : "الدف " ، ويحتمل أن يترك التنوين بإضافته إلى "بين" مثل : هذا فراق بيني وبينك [الكهف : 78] ، واللفظ المشهور : "فصل ما بين الحلال والحرام " ، والدف - بضم الدال وفتحها - معروف ، والمراد : إعلان النكاح بالدف ، ذكره في "النهاية " .

* "والصوت " : قال البيهقي في "سننه " : ذهب بعض الناس إلى أن المراد السماع ، وهو خطأ ، وإنما معناه عندنا : إعلان النكاح ، واضطراب الصوت به ، والذكر في الناس ، ذكره السيوطي في "حاشية الترمذي " .

[ ص: 314 ] وقال بعض أهل التحقيق : ما ذكره البيهقي محتمل ، وليس الحديث نصا فيه ، فالأول محتمل أيضا ، فالجزم بكونه خطأ لا دليل عليه عند الإنصاف ، والله تعالى أعلم ، انتهى .

قلت : يمكن أن يكون مراده : أن الاستدلال به على السماع خطأ ، وهذا ظاهر ; لأن الاحتمال يفسد الاستدلال ، لكن قد يقال : ضم الصوت إلى الدف شاهد صدق على أن المراد : هو السماع ; إذ ليس المتبادر عند الضم غيره كتبادره ، فصح الاستدلال ; إذ ظهور الاحتمال يكفي في الاستدلال ، ثم قد جاء في الباب ما يغني ويكفي في إفادة أن المراد هو السماع ، فإنكاره يشبه ترك الإنصاف ، والله تعالى أعلم بالصواب .

* * *




الخدمات العلمية