الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن محمد بن سلمة الطحاوي ، ثنا عبد الرحمن بن الجارود البغدادي ، ثنا خلف بن تميم قال : " كنا مع إبراهيم بن أدهم في سفر له ، فأتاه الناس فقالوا : إن الأسد قد وقف على طريقنا ، قال : فأتاه ، فقال : يا أبا الحارث ! إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به ، وإن لم تكن أمرت فينا بشيء فتنح عن طريقنا ، قال : فمضى وهو يهمهم ، فقال لنا إبراهيم بن أدهم : وما على أحدكم إذا أصبح وإذا أمسى أن يقول : اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ، واحفظنا بركنك الذي لا يرام ، وارحمنا بقدرتك علينا ، ولا نهلك وأنت الرجاء ، قال إبراهيم : إني لأقولها على ثيابي ونفقتي فما فقدت منها شيئا " .

              حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا خلف بن تميم ، حدثني عبد الجبار بن كثير قال : " قيل لإبراهيم بن أدهم : هو هذا السبع قد ظهر لنا ، فقال : أرنيه ، قال : فلما نظر إليه ناداه : يا قسورة ، إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به وإلا فعودك على بدئك ، قال : فضرب بذنبه وولى ذاهبا ، قال : فعجبنا منه حين فقه كلامه ، ثم أقبل علينا إبراهيم فقال : قولوا : اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ، اللهم واكنفنا بكنفك الذي لا يرام ، [ ص: 5 ] اللهم وارحمنا بقدرتك علينا ، ولا نهلك وأنت الرجاء ، قال خلف : فأنا أسافر منذ نيف وخمسين سنة فأقولها لم يأتني لص قط ، ولم أر إلا خيرا قط " .

              حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ، ثنا أبو سعيد الخطابي ، ثنا عبد الله بن بشر ، ثنا محمد بن كثير ، ثنا خلف بن تميم ، ثنا عبد الجبار قال : قيل لإبراهيم بن أدهم : هذا السبع قد ظهر لنا ، فذكر مثله سواء .

              حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان ، ومحمد بن عبد الرحمن ، قالوا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن يزيد ، حدثنا عبيد بن جناد ، عن عطاء بن مسلم قال : سمعت رجلا من أصحاب إبراهيم بن أدهم يقول : " خرجنا إلى الجبل فاكترانا قوم ، نقطع الخشب يهبون منه القصاع والأقداح ، فبينا إبراهيم يصلي إذ أقبل السبع فانصدع الناس ، فدنوت منه فقلت : ألا ترى ما الناس فيه ؟ قال : وما لهم ؟ قلت : هذا السبع خلف ظهرك ، فالتفت إليه ، فقال : يا خبيث وراءك ، ثم قال : ألا قلتم حين نزلتم : اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ، واكنفنا بكنفك الذي لا يرام ، وارحمنا بقدرتك علينا ، ولا تهلكنا وأنت ثقتنا ورجاؤنا " .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية