الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك أنه بلغه أن صكوكا خرجت للناس في زمان مروان بن الحكم من طعام الجار فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مروان بن الحكم فقالا أتحل بيع الربا يا مروان فقال أعوذ بالله وما ذاك فقالا هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها فبعث مروان الحرس يتبعونها ينزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1338 1325 - ( مالك أنه بلغه ) وصله مسلم بمعناه من طريق الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة ( أن صكوكا ) جمع صك ويجمع أيضا على صكاك وهو الورقة التي يكتب فيها ولي الأمر برزق من الطعام لمستحقه ( خرجت للناس في زمان ) إمارة ( مروان بن الحكم ) على المدينة من جهة معاوية ( من طعام الجار ) بجيم فألف فراء موضع بساحل البحر يجمع فيه الطعام ثم يفرق على الناس بصكاك .

                                                                                                          ( فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها ) يقبضوها ( فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هو أبو هريرة كما في مسلم ( فقالا : أتحل ) تجيز ( بيع الربا ) ولمسلم عن أبي هريرة : أحللت بيع الربا ( يا مروان ؟ ) وفيه أن الترك فعل لأنه لم يحل وإنما ترك النهي وهذا إغلاظ في الإنكار وقد كان زيد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا أن أبا هريرة كان مفتيا على الأمراء وغيرهم ، وقيل لم يكن مفتيا ، قال القرطبي : وهو باطل وكيف لا يكون مفتيا وهو من أكثر الصحابة ملازمة لخدمته صلى الله عليه وسلم وأحفظهم لحديثه وأغزرهم علما ؟ ( فقال مروان : أعوذ بالله ) أعتصم به من أن أحل الربا ، ولمسلم فقال مروان : ما [ ص: 434 ] فعلت ( وما ذاك ؟ فقالا : هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها ) ولمسلم فقال أبو هريرة : أحللت بيع الصكاك وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى .

                                                                                                          ( فبعث مروان الحرس يتبعونها ينتزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها ) أصحابها .

                                                                                                          واحتج به بعضهم على فسخ البيعتين معا لأنه لو كان إنما يفسخ البيع الثاني فقط لقال : ويردونها إلى من ابتاعها من أهلها ، قال عياض : ولا حجة فيه لاحتمال أن يريد بأهلها من يستحق رجوعها إليه ، والنهي إنما هو عن بيعه من مشتريه لا عن بيعه ممن كتب له لأنه بمنزلة من رفعه من موضعه أو من وهب له .

                                                                                                          وفي مسلم : فخطب مروان الناس فنهاهم عن بيعها .

                                                                                                          قال سليمان : فنظرت إلى حرس يأخذونها من أيدي الناس .




                                                                                                          الخدمات العلمية