الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ( 49 ) وأن عذابي هو العذاب الأليم ( 50 ) ) . [ ص: 98 ] قوله تعالى : ( أنا الغفور ) : يجوز أن يكون توكيدا للمنصوب ، ومبتدأ ، وفصلا . فأما قوله : " هو العذاب " فيجوز فيها الفصل والابتداء ; ولا يجوز التوكيد ; لأن العذاب مظهر ، والمظهر لا يؤكد بالمضمر .

قال تعالى : ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ( 52 ) ) .

قوله تعالى : ( إذ دخلوا ) : في " إذ " وجهان ; أحدهما : هو مفعول ; أي اذكر إذ دخلوا . والثاني : أن يكون ظرفا . وفي العامل وجهان ; أحدهما : نفس ضيف فإنه مصدر . وفي توجيه ذلك وجهان ; أحدهما : أن يكون عاملا بنفسه وإن كان وصفا ; لأن كونه وصفا لا يسلبه أحكام المصادر ، ألا ترى أنه لا يجمع ولا يثنى ولا يؤنث كما لو لم يوصف به .

ويقوي ذلك أن الوصف الذي قام المصدر مقامه يجوز أن يعمل . والوجه الثاني : أن يكون في الكلام حذف مضاف ، تقديره : نبئهم عن ذوي ضيف إبراهيم ; أي أصحاب ضيافته ، والمصدر على هذا مضاف إلى المفعول . والوجه الثاني من وجهي الظرف : أن يكون العامل محذوفا ، تقديره : عن خبر ضيف .

( فقالوا سلاما ) : قد ذكر في هود .

قال تعالى : ( قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ( 54 ) ) .

قوله : ( على أن مسني ) : هو في موضع الحال ; أي بشرتموني كبيرا .

( فبم تبشروني ) : يقرأ بفتح النون وهو الوجه ، والنون علامة الرفع .

ويقرأ بكسرها ويا الإضافة محذوفة ; وفي النون وجهان :

أحدهما : هي نون الوقاية ، ونون الرفع محذوفة لثقل المثلين ، وكانت الأولى أحق بالحذف ; إذ لو بقيت لكسرت ، ونون الإعراب لا تكسر لئلا تصير تابعة ، وقد جاء ذلك في الشعر . والثاني : أن نون الوقاية محذوفة ، والباقية نون الرفع ; لأن الفعل مرفوع فأبقيت علامته .

والقراءة بالتشديد أوجه .

قال تعالى : ( قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ( 56 ) ) .

[ ص: 99 ] قوله تعالى : ( ومن يقنط ) : " من " : مبتدأ . و " يقنط " : خبره ، واللفظ استفهام ، ومعناه النفي ; فلذلك جاءت بعده إلا .

وفي " يقنط " لغتان : كسر النون وماضيه بفتحها ، وفتحها وماضيه بكسرها ، وقد قرئ بهما ; والكسر أجود ، لقوله : ( من القانطين ) [ الحجر : 55 ] ويجوز قانط وقنط .

قال تعالى : ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 58 ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ( 59 ) ) قوله تعالى : ( إلا آل لوط ) : هو استثناء من غير الجنس ; لأنهم لم يكونوا مجرمين .

( إلا امرأته ) : فيه وجهان :

أحدهما : هو مستثنى من آل لوط والاستثناء إذا جاء بعد الاستثناء كان الاستثناء الثاني مضافا إلى المبتدأ ; كقولك : له عندي عشرة إلا أربعة إلا درهما ، فإن الدرهم يستثنى من الأربعة ; فهو مضاف إلى العشرة فكأنك قلت : أحد عشر إلا أربعة ، أو عشرة إلا ثلاثة . والوجه الثاني : أن يكون مستثنى من ضمير المفعول في " منجوهم " .

( قدرنا ) : يقرأ بالتخفيف والتشديد ، وهما لغتان .

( إنها ) : كسرت إن هاهنا من أجل اللام في خبرها ، ولولا اللام لفتحت .

التالي السابق


الخدمات العلمية