الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا استأجر دارا سنة فلم يسلمها إليه حتى مضى الشهر وقد طلب التسليم أو لم يطلب ، ثم تحاكما لم يكن للمستأجر أن يمتنع من القبض في باقي السنة عندنا ولا للمؤاجر أن يمنعه من ذلك وقال الشافعي رحمه الله للمستأجر حق فسخ العقد فيما بقي وهو بناء على الأصل الذي بينا أن عنده المنافع في حكم الأعيان القائمة فإذا فات بعض ما تناوله العقد قبل القبض يجبر فيما بقي لاتحاد الصفقة فإنها إذا تفرقت عليه قبل القبض تخير فيما بقي لاتحاد الصفقة فإنها تفرقت عليه قبل التمام ، وذلك مثبت حق الفسخ كما لو اشترى شيئين فهلك أحدهما قبل القبض يوضحه أن الإنسان قد يستأجر دارا وحانوتا سنة ومقصوده من ذلك شهرا واحدا كالحاج بمكة في أيام الموسم فإذا منعه في المدة التي كانت مقصودة له لو قلنا يلزمه التسليم بعد ذلك تضرر به فلدفع الضرر أثبتنا له حق الفسخ ، وعندنا عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة حتى يتجدد انعقادهما بحسب ما يحدث من المنفعة على ما بينا ، فلا يتمكن تفرق الصفقة مع تفرق العقود وفوات المعقود عليه في عقد لا يؤثر في عقد آخر بخلاف البيع يوضحه أنه لو استأجر دارين وقبضهما فانهدمت إحداهما لا يتخير في الآخر ، والمنافع بقبض الدار لم تدخل في ضمانه فقد تفرقت الصفقة عليه قبل التمام ; لأن تمام الصفقة [ ص: 137 ] بدخول المعقود عليه في ضمانه ومع ذلك لا يثبت له حق الفسخ ، فكذلك إذا كان الانهدام قبل القبض ، وإن سلمها إليه إلا بيتا كان مشغولا بمتاع المؤاجر رفع منه من الأجر بحساب ذلك ; لأن الأجر إنما يجب باستيفاء المنفعة ، فإنما يلزم بقدر ما استوفى ، وكذلك لو سلمها إليه كلها ، ثم انتزع منها بيتا ; لأنه زال تمكنه من استيفاء منفعة السكنى في البيت حين انتزع منه فكأنه لم يسلمه إليه في الابتداء .

( ألا ترى ) أنه لو انتزع الكل منه لم يجب عليه الأجر فالجزء معتبر بالكل ، ولو غصب الدار من المستأجر الأجنبي سقط عنه الأجر في مدة الغصب لزوال تمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية