الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2283 ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه ، فإن أفسد [ ص: 256 ] بعد منعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال ، وقال للذي يخدع في البيع : إذا بايعت ، فقل : لا خلابة . ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ماله .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هكذا وقع قوله " ومن باع " إلى آخره بالعطف على ما قبله في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر باب من باع على الضعيف إلى آخره ، وذكر لفظ باب ليس له فائدة أصلا ، قوله " على الضعيف " أي ضعيف العقل ، والألف واللام فيه للعهد ، وهو المذكور في الترجمة ، قوله " ونحوه " هو السفيه ، قوله " فدفع " ويروى ودفع بالواو ، وهذا حاصل ما فعله النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في بيع المدبر المذكور لأنه لما باعه دفع ثمنه إليه ونبهه على طريق الرشد ، وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه ، وما كان سفهه حينئذ في ذلك إلا ناشئا عن الغفلة وعدم البصيرة بمواقع المصالح ، ولهذا سلم إليه الثمن ولو كان منعه لأجل سفهه حقيقة لم يكن يسلم إليه الثمن .

                                                                                                                                                                                  قوله " فإن أفسد بعد " بضم الدال لأنه مبني على الضم ، وإضافته منوية أي وإن أفسد هذا الضعيف الحال بعد ذلك منعه أي حجر عليه من التصرف ، قوله " لأن النبي صلى الله عليه وسلم " إلى آخره تعليل لما ذكره من منعه بعد ذلك ، والنهي عن إضاعة المال قد مر عن قريب في باب إضاعة المال ، قوله " وقال للذي " أي وقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي كان يخدع في البيع إلى آخره ، قد مر في باب ما يكره من الخداع في البيع ، قوله " ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ماله " أي مال الرجل الذي باع النبي صلى الله عليه وسلم غلامه ، إنما لم يأخذ لأنه لم يظهر عنده سفهه حقيقة إذ لو ظهر لمنعه من أخذ الثمن ، وقد مر .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية