الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      المسألة الرابعة : هل يجب الترتيب في التيمم أو لا ؟ ذهب جماعة من العلماء منهم الشافعي وأصحابه إلى أن تقديم الوجه على اليدين ركن من أركان التيمم ، وحكى النووي عليه اتفاق الشافعية ، وذهبت جماعة منهم مالك ، وجل أصحابه إلى أن تقديم الوجه على اليدين سنة .

                                                                                                                                                                                                                                      ودليل تقديم الوجه على اليدين أنه تعالى قدمه في آية النساء ، وآية المائدة ، حيث قال فيهما : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : " أبدأ بما بدأ الله به " ، يعني قوله : إن الصفا والمروة الآية [ 2 \ 158 ] ، وفي بعض رواياته " ابدءوا " بصيغة الأمر ، وذهب الإمام أحمد ، ومن وافقه إلى تقديم اليدين ، مستدلا بما ورد في صحيح البخاري في باب " التيمم ضربة " ، من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : " إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا ، فضرب بكفيه ضربة على الأرض ، ثم نفضها ، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله ، أو ظهر شماله بكفه ، ثم مسح بها وجهه " الحديث .

                                                                                                                                                                                                                                      ومعلوم أن " ثم " تقتضي الترتيب ، وأن الواو لا تقتضيه عند الجمهور ، وإنما تقتضي مطلق التشريك ، ولا ينافي ذلك أن يقوم دليل منفصل على أن المعطوف بالواو مؤخر عما قبله ، كما دل عليه الحديث المتقدم في قوله : إن الصفا والمروة الآية ، وكما في قول حسان : [ الوافر ]

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 364 ]

                                                                                                                                                                                                                                      هجوت محمدا وأجبت عنه



                                                                                                                                                                                                                                      على رواية " الواو " ، فحديث البخاري هذا نص في تقديم اليدين على الوجه ، وللإسماعيلي من طريق هارون الحمال ، عن أبي معاوية ما لفظه : " إنما يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ، ثم تمسح بيمينك على شمالك ، وشمالك على يمينك ، ثم تمسح على وجهك " قاله ابن حجر في " الفتح " ، وأكثر العلماء على تقديم الوجه مع الاختلاف في وجوب ذلك ، وسنيته .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية