الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      فُرُوعٌ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ : الشَّكُّ فِي الْمُمَاثَلَةِ كَتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ ، فَهُوَ حَرَامٌ فِي كُلِّ مَا يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الصَّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ . الْفَرْعُ الثَّانِي : لَا يَجُوزُ التَّرَاخِي فِي قَبْضِ مَا يُحَرَّمُ فِيهِ رِبَا النَّسَاءِ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ : مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَقْبَلْتُ ؟ أَقُولُ : مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ ، فَقَالَ طَلْحَةُ : أَرِنَا الذَّهَبَ حَتَّى يَأْتِيَ الْخَازِنُ ، ثُمَّ تَعَالٍ فَخُذْ وَرَقَكَ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَلَّا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ ، أَوْ لَتَنْقُدَنَّهُ وَرَقَهُ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَا وَهَا ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَا وَهَا ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَا وَهَا ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَا وَهَا " . الْفَرْعُ الثَّالِثُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ رِبَوِيٍّ بِرِبَوِيٍّ كَذَهَبٍ بِذَهَبٍ ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ آخَرُ . وَدَلِيلُ ذَلِكَ : مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، مِنْ حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ ، وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ " . وَرَوَى مُسْلِمٌ نَحْوَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَحْوَهُ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ . وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي " نَيْلِ الْأَوْطَارِ " ، عِنْدَ ذِكْرِ صَاحِبِ " الْمُنْتَقَى " : لِحَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ ، الْحَدِيثَ . قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : لَهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا فِي بَعْضِهَا قِلَادَةٌ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ ، وَفِي بَعْضِهَا ذَهَبٌ وَجَوْهَرٌ ، وَفِي بَعْضِهَا خَرَزٌ مُعَلَّقَةٌ بِذَهَبٍ ، وَفِي بَعْضِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، وَفِي بَعْضِهَا بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ ، وَفِي أُخْرَى بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ . وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ ، بِأَنَّهَا كَانَتْ بُيُوعًا شَهِدَهَا فَضَالَةُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَالْجَوَابُ الْمُسَدَّدُ عِنْدِي أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَا يُوجِبُ ضَعْفًا ، بَلِ الْمَقْصُودُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ مَحْفُوظٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُفْصَلْ ، وَأَمَّا جِنْسُهَا وَقَدْرُ ثَمَنِهَا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ مَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالِاضْطِرَابِ . وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي التَّرْجِيحُ بَيْنَ رُوَاتِهَا وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ ثِقَاتٍ فَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ أَحْفَظِهِمْ وَأَضْبَطِهِمْ ، فَتَكُونُ رِوَايَةُ الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ شَاذَّةً ، وَبَعْضُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " وَ " سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ " ، اهـ مِنْهُ بِلَفْظِهِ . وَقَدْ قَدَّمْنَا بَعْضَ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ . الْفَرْعُ الرَّابِعُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَصُوغِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ بِجِنْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ : مَا صَحَّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَرَّحَ بِتَحْرِيمِ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَأَنَّ مَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ الْكُبْرَى " عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ صَائِغٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ، ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ ، فَأَسْتَفْضِلُ فِي ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي فِيهِ ، فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَنْهَاهُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى دَابَّتِهِ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا . ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنِهِمَا ، هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ . ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ حَيْثُ بَاعَ سِقَايَةَ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا ، فَنَهَاهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، أَنَّهُ قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ فَأَبِيعُهُ بِوَزْنِهِ وَآخُذُ لِعِمَالَةَ يَدِي أَجْرًا ، قَالَ : لَا تَبِعِ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَلَا تَأْخُذْ فَضْلًا " ا هـ مِنْهُ . وَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ نَهْيِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُمَرَ لِمُعَاوِيَةَ ، هُوَ قَوْلُهُ : أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ وَغَيْرُهُمَا ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنْبَأَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي الْقَعْنَبِيَّ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ مَثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا . فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا ، ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ لَا يَبِيعَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَوَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَلَمْ يَذْكَرِ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا قُدُومَ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزْنِي . اهـ مِنْهُ بِلَفْظِهِ . وَنَحْوُ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " الصَّحِيحِ " مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ : غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أُعْطِيَّاتِ النَّاسِ ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَقَامَ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى . فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ ، فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ : لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ أَوْ قَالَ : وَإِنْ رَغِمَ مَا أُبَالِي أَلَّا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ . قَالَ حَمَّادٌ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ . اهـ . هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ فِي " صَحِيحِهِ " وَهَذِهِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّنَاعَةَ الْوَاقِعَةَ فِي الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا ، وَلَا تُبِيحُ الْمُفَاضَلَةَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصِّنَاعَةِ كَمَا ذَكَرْنَا . وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَقِّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ . وَأَجَازَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُعْطِيَ دَارَ الضَّرْبِ نَقْدًا وَأُجْرَةَ صِيَاغَتِهِ وَيَأْخُذَ عَنْهُمَا حُلِيًّا قَدْرَ وَزْنِ النَّقْدِ بِدُونِ الْأُجْرَةِ ; لِضَرُورَةِ السَّفَرِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ خَلِيلُ بْنُ إِسِحَاقَ فِي " مُخْتَصَرِهِ " بِقَوْلِهِ : بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ وَأُجْرَتُهُ دَارُ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ . قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : الظَّاهِرُ مِنْ نُصُوصِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ ; لِضَرُورَةِ السَّفَرِ كَمَا اسْتَظْهَرَ عَدَمَ جَوَازِهِ ابْنُ رُشْدٍ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ صَاحِبِ " الْمُخْتَصَرِ " : وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ يَعْنِي : وَلَوِ اشْتَدَّتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ إِلَّا لِضَرَرٍ يُبِيحُ الْمَيْتَةَ ، كَمَا قَرَّرَهُ شُرَّاحُ " الْمُخْتَصَرِ " . الْفَرْعُ الْخَامِسُ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَوْرَاقِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا هَلْ يَمْنَعُ الرِّبَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّقْدَيْنِ نَظَرًا إِلَى أَنَّهَا سَنَدٌ ، وَأَنَّ الْمَبِيعَ الْفِضَّةُ الَّتِي هِيَ سَنَدٌ بِهَا فَيُمْنَعُ بَيْعُهَا وَلَوْ يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَيُمْنَعُ بَيْعُهَا بِالذَّهَبِ أَيْضًا وَلَوْ يَدًا بِيَدٍ ; لِأَنَّهُ صَرْفُ ذَهَبٍ مَوْجُودٍ أَوْ فِضَّةٍ مَوْجُودَةٍ بِالْفِضَّةِ غَائِبَةً ، وَإِنَّمَا الْمَوْجُودُ سَنَدٌ بِهَا فَقَطْ فَيُمْنَعُ فِيهَا لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ ; بِسَبَبِ عَدَمِ حُضُورِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ لَا يُمْنَعُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ; نَظَرًا إِلَى أَنَّهَا بِمَثَابَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ ، فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى أَنَّهَا كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ ، فَيَجُوزُ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ ، وَمِمَّنْ أَفْتَى بِأَنَّهَا كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ الْعَالِمُ الْمَشْهُورُ عُلَيْشٌ الْمِصْرِيُّ صَاحِبُ " النَّوَازِلِ " ، وَ " شَرْحِ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ " ، وَتَبِعَهُ فِي فَتْوَاهُ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ . قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : الَّذِي يَظْهَرُ لِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ ، وَأَنَّهَا سَنَدٌ بِفِضَّةٍ وَأَنَّ الْمَبِيعَ الْفِضَّةُ الَّتِي هِيَ سَنَدٌ بِهَا . وَمَنْ قَرَأَ الْمَكْتُوبَ عَلَيْهَا فَهِمْ صِحَّةَ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَوْ يَدًا بِيَدٍ ; لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ بِسَبَبِ غَيْبَةِ الْفِضَّةِ الْمَدْفُوعِ سَنَدُهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَمَوِّلَةً وَلَا مُنَفِّعَةً فِي ذَاتِهَا أَصْلًا . فَإِنَّ قِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَوْرَاقِ وَبَيْنَ فُلُوسِ الْحَدِيدِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ مُتَمَوِّلًا فِي ذَاتِهِ مَعَ أَنَّهُ رَائِجٌ بِحَسْبِ مَا جَعَلَهُ لَهُ السُّلْطَانُ مِنَ الْمُعَامَلَةِ فَالْجَوَابُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : الْأَوَّلُ : أَنَّا إِذَا حَقَّقْنَا أَنِ الْفُلُوسَ الْحَدِيدِيَّةَ الْحَالِيَّةَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا أَصْلًا ، وَأَنَّ حَقِيقَتَهَا سَنَدٌ بِفِضَّةٍ ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ نَمْنَعَ فِيهَا الرِّبَا مَعَ النَّقْدِ ، وَالنُّصُوصُ صَرِيحَةٌ فِي مَنْعِهِ بَيْنَ النَّقْدَيْنِ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ إِجْمَاعٌ يَمْنَعُ إِجْرَاءَ النُّصُوصِ عَلَى ظَوَاهِرِهَا بَلْ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ فُلُوسَ الْحَدِيدِ لَا تَجُوزُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ نَسِيئَةً ، فَسَلَّمَ الدَّرَاهِمَ فِي الْفُلُوسِ كَالْعَكْسِ مَمْنُوعٌ عِنْدَهُمْ . وَمَا وَرَدَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا رِبَا بَيْنَ النَّقْدَيْنِ وَبَيْنَ فُلُوسِ الْحَدِيدِ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيدَ الَّذِي مِنْهُ تِلْكَ الْفُلُوسُ فِيهِ مَنَافِعُ الْحَدِيدِ الْمَعْرُوفَةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [ 57 \ 25 ] ، فَلَوْ جُمِعَتْ تِلْكَ الْفُلُوسُ وَجُعِلَتْ فِي النَّارِ لَعُمِلَ مِنْهَا مَا يُعْمَلُ مِنَ الْحَدِيدِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ كَفُلُوسِنَا الْحَالِيَةَ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّهَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا أَصْلًا ، لِمَا قَالُوا بِالْجَوَازِ ; لِأَنَّ مَا هُوَ سَنَدٌ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَبِيعَ فِيهِ مَا هُوَ سَنَدٌ بِهِ لَا نَفْسُ السَّنَدِ . وَلِذَا لَمْ يَخْتَلِفِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ فِي بَيْعِ الصِّكَاكِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي " الصَّحِيحِ " وَغَيْرِهِ أَنَّهُ الرِّزْقُ الْمَكْتُوبُ فِيهَا لَا نَفْسَ الصِّكَاكِ الَّتِي هِيَ الْأَوْرَاقُ الَّتِي هِيَ سَنَدٌ بِالْأَرْزَاقِ . الثَّانِي : أَنَّ هُنَاكَ فَرْقًا بَيْنَهُمَا فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ أَنَّ الْفُلُوسَ الْحَدِيدِيَّةَ لَا يَتَعَامَلُ بِهَا بِالْعُرْفِ الْجَارِي قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، إِلَّا فِي الْمُحَقَّرَاتِ فَلَا يُشْتَرَى بِهَا شَيْءٌ لَهُ بَالٌ بِخِلَافِ الْأَوْرَاقِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا أَقْرَبُ لِلْفِضَّةِ مِنَ الْفُلُوسِ . الثَّالِثُ : أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْأَمْرَيْنِ مُحْتَمَلٌ فَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُ " ، وَيَقُولُ : " فَمَنْ تَرَكَ الشُّبَهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ " ، وَيَقُولُ : " وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ " الْحَدِيثَ . وَقَالَ النَّاظِمُ وَذُو احْتِيَاطٍ فِي أُمُورِ الدِّينِ مَنْ فَرَّ مِنْ شَكٍّ إِلَى يَقِينِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مِرَارًا أَنَّ مَا دَلَّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا دَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ ; لِأَنَّ تَرْكَ مُبَاحٍ أَهْوَنُ مِنِ ارْتِكَابِ حَرَامٍ ، وَلَا سِيَّمَا تَحْرِيمُ الرِّبَا الَّذِي صَرَّحَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ مُرْتَكِبَهُ مُحَارِبُ اللَّهِ ، وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعْنُهُ . وَمِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَا مَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَنْعِهِ ، كَمَا إِذَا كَانَ الْبَيْعُ ظَاهِرُهُ الْحِلْيَةُ ، وَلَكِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بِهِ التَّوَصُّلُ إِلَى الرِّبَا الْحَرَامِ عَنْ طَرِيقِ الصُّورَةِ الْمُبَاحَةِ فِي الظَّاهِرِ كَمَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ بِعَيْنِهَا بِثَمَنٍ أَقَلَّ مِنَ الْأَوَّلِ نَقْدًا ، أَوْ لِأَقْرَبَ مِنَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ فَظَاهِرُ الْعَقْدَيْنِ الْإِبَاحَةُ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ سِلْعَةٍ بِدَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا لَا مَانِعَ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ دَفْعَ دَرَاهِمَ وَأَخْذَ دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا لِأَجْلِ أَنِ السِّلْعَةَ الْخَارِجَةَ مِنَ الْيَدِ الْعَائِدَةِ إِلَيْهَا مُلْغَاةٌ ، فَيَئُولُ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّهُ دَفْعُ دَرَاهِمَ وَأَخْذُ أَكْثَرَ مِنْهَا لِأَجَلٍ ، وَهُوَ عَيْنُ الرِّبَا الْحَرَامِ وَمِثْلُ هَذَا مَمْنُوعٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ كَمَا فِي " الِاسْتِذْكَارِ " ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ . وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَقَالَتْ : أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ لَمْ يَتُبْ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مُخَالِفٌ لِعَائِشَةَ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ صَحَابِيَّانِ فِي شَيْءٍ رَجَّحْنَا مِنْهُمَا مَنْ يُوَافِقُهُ الْقِيَاسُ ، وَالْقِيَاسُ هُنَا مُوَافِقٌ لِزَيْدٍ ; لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا : لَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا عَنْ عَائِشَةَ فَإِنَّهَا إِنَّمَا عَابَتِ التَّأْجِيلَ بِالْعَطَاءِ ; لِأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالْبَيْعُ إِلَيْهِ لَا يَجُوزُ . وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ عَنْ عَائِشَةَ ، وَبِأَنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ ذَكَرَ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كُنْ يَشْتَرِينَ إِلَى الْعَطَاءِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَبِأَنَّ عَائِشَةَ لَا تَدَّعِي بُطْلَانَ الْجِهَادِ بِمُخَالَفَةِ رَأْيِهَا ، وَإِنَّمَا تَدَّعِيهِ بِأَمْرٍ عَلِمَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الْبَيْعُ الَّذِي ذَكَرْنَا تَحْرِيمَهُ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِبَيْعِ الْعَيِّنَةِ وَيُسَمِّيهِ الْمَالِكِيَّةُ بُيُوعَ الْآجَالِ ، وَقَدْ نَظَّمْتُ ضَابِطَهُ فِي نَظْمِي الطَّوِيلِ فِي فُرُوعِ مَالِكٍ بِقَوْلِي : [ الرَّجَزِ ] بُيُوعُ الْآجَالِ إِذَا كَانَ الْأَجَلُ أَوْ ثَمَنٌ كَأَخَوَيْهِمَا تَحِلُّ وَإِنْ يَكُ الثَّمَنُ غَيْرَ الْأَوَّلِ وَخَالَفَ الْأَجَلَ وَقْتَ الْأَجَلِ فَانْظُرْ إِلَى السَّابِقِ بِالْإِعْطَاءِ هَلْ عَادَ لَهُ أَكْثَرُ أَوْ عَادَ أَقَلُّ فَإِنْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِمَّا دَفَعَهُ فَإِنَّ ذَاكَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةِ وَإِنْ يَكُنْ كَشَيْئِهِ أَوْ قَلَّا عَنْ شَيْئِهِ الْمَدْفُوعِ قَبْلُ حَلَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ الْآيَةَ . ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ تَعَالَى وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ، وَبَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ هَذَا الْإِرْبَاءَ مُضَاعَفَةُ الْأَجْرِ ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ إِخْلَاصُ النِّيَّةِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [ 30 \ 39 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية