ذكر من توفي فيها من الأعيان
nindex.php?page=treesubj&link=34037_33933_34064_31621أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي ، أبو محمد المدني
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه ، وحبه وابن حبه ، وأمه
nindex.php?page=showalam&ids=11406بركة أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته ، ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمرة بعد مقتل أبيه ، فطعن بعض الناس في إمرته ، فقال
[ ص: 272 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمرة أبيه من قبله ، وايم الله إن كان لخليقا بالإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده " .
وثبت في " صحيح
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري " عنه ،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس الحسن على فخذه ، ويجلس أسامة على فخذه الأخرى ويقول : " اللهم إني أحبهما فأحبهما " . وفضائله كثيرة جدا ، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره تسع عشرة سنة ، وكان
عمر إذا لقيه يقول : السلام عليك أيها الأمير . وصحح
أبو عمر بن عبد البر أنه توفي في هذه السنة . وقال غيره : سنة ثمان أو تسع وخمسين . وقيل توفي بعد مقتل
عثمان . فالله أعلم .
nindex.php?page=treesubj&link=29399_34064_33933ثوبان بن بجدد
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تقدمت ترجمته في الموالي ، ومن كان يخدمه ، عليه الصلاة والسلام . أصل
ثوبان من العرب ، فأصابه سباء ، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعتقه ، فلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا وحضرا ، فلما مات أقام
بالرملة ، ثم انتقل منها إلى
حمص فابتنى بها دارا ، ولم يزل بها حتى مات في هذه السنة ، على الصحيح . وقيل : سنة أربع وأربعين . وهو غلط .
[ ص: 273 ] ويقال إنه توفي
بمصر . والصحيح
بحمص .
nindex.php?page=treesubj&link=34064جبير بن مطعم
تقدم أنه توفي . سنة خمسين .
nindex.php?page=showalam&ids=60الحارث بن ربعي أبو قتادة الأنصاري
وقال
الواقدي : اسمه
النعمان بن ربعي . وقال غيره :
عمرو بن ربعي . وهو
nindex.php?page=showalam&ids=60أبو قتادة الأنصاري السلمي المدني فارس الإسلام ، شهد
أحدا وما بعدها ، وكان له يوم
ذي قرد سعي مشكور كما تقدم ذلك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=3512530 " خير فرساننا اليوم أبو قتادة ، وخير رجالتنا nindex.php?page=showalam&ids=119سلمة بن الأكوع " . وزعم
nindex.php?page=showalam&ids=11797أبو أحمد الحاكم أنه شهد
بدرا ، وليس هذا بمعروف . وقال
أبو سعيد الخدري : أخبرني من هو خير مني
أبو قتادة الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
لعمار :
" تقتلك الفئة الباغية " .
قال
الواقدي وغيره : توفي في هذه السنة - يعني سنة أربع وخمسين -
بالمدينة عن سبعين سنة . وزعم
الهيثم بن عدي وغيره أنه توفي
بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ، وصلى عليه
علي بن أبي طالب . وهذا غريب .
nindex.php?page=showalam&ids=137nindex.php?page=treesubj&link=34046_34064_33933حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي أبو خالد المكي
وأمه
فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد [ ص: 274 ] بن عبد العزى ، وعمته
nindex.php?page=showalam&ids=10640خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم أولاده سوى
إبراهيم . ولدته أمه في جوف
الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة ; وذلك أنها دخلت
الكعبة تزور ، فضربها الطلق ، فوضعته على نطع .
وكان شديد المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما كان
بنو هاشم وبنو المطلب في الشعب لا يبايعون ولا يناكحون ، كان
حكيم يقبل بالعير تقدم من
الشام فيشتريها مكانها ، ثم يذهب بها ، فيضرب أدبارها حتى تلج الشعب تحمل الطعام والكسوة ; تكرمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولعمته
nindex.php?page=showalam&ids=10640خديجة بنت خويلد ، وهو الذي اشترى
nindex.php?page=showalam&ids=138زيد بن حارثة أولا ، فابتاعته منه عمته
خديجة ، فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه . وهو الذي اشترى حلة ذي يزن ، فأهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلبسها . قال : فما رأيت شيئا أحسن منه فيها . ومع هذا ما أسلم إلا يوم الفتح هو وأولاده كلهم .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري وغيره : عاش في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام ستين سنة ، وكان من سادات
قريش وكرمائهم وأعلمهم بالنسب ، وكان كثير الصدقة والبر والعتاقة ، فلما أسلم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال :
" أسلمت على ما أسلفت من خير " . وقد كان
حكيم شهد مع المشركين
بدرا ، وتقدم إلى
[ ص: 275 ] الحوض ، فكاد
حمزة أن يقتله ، فما سحب إلا سحبا من بين يديه ، فلهذا كان إذا اجتهد في اليمين يقول : لا والذي نجاني يوم
بدر . ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح
بمر الظهران ومعه الجنود خرج
حكيم وأبو سفيان يتجسسان الأخبار ، فلقيهما
العباس ، فأخذ
أبا سفيان فأجاره ، وأخذ له أمانا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأسلم
أبو سفيان ليلتئذ كرها ومن صبيحة ذلك اليوم أسلم
حكيم ، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
حنينا ، وأعطاه رسول الله عليه وسلم مائة من الإبل ، ثم سأله فأعطاه ، ثم سأله فأعطاه ، ثم قال له :
" يا حكيم ، إن هذا المال حلوة خضرة ، وإنه من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع " . فقال
حكيم : والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا . فلم يرزأ أحدا بعده ، فكان
أبو بكر يعرض عليه العطاء فيأبى ، وكذلك
عمر يعرض عليه العطاء فيأبى ، فكان
عمر يشهد عليه المسلمين . ومع هذا كان من أغنى الناس ; مات
الزبير يوم مات
ولحكيم عليه مائة ألف .
وقد كان بيده ، حين أسلم ، الرفادة ودار الندوة ، فباعها بعد من
معاوية بمائة ألف ، وفي رواية : بأربعين ألف دينار . فقال له
ابن الزبير : بعت مكرمة
قريش ؟ فقال له
حكيم : ذهبت المكارم إلا التقوى ، يا ابن أخي ، إني اشتريتها في الجاهلية بزق خمر ، ولأشترين بها دارا في الجنة ، أشهدك أني قد جعلتها في
[ ص: 276 ] سبيل الله ، وهذه الدار كانت
لقريش بمنزلة دار العدل ، وكان لا يدخلها أحد إلا وقد صار سنه أربعين سنة ، إلا
حكيم بن حزام ، فإنه دخلها وهو ابن خمس عشرة سنة . ذكره
الزبير بن بكار .
وذكر
الزبير أن
حكيما حج عاما ، فأهدى مائة بدنة مجللة ، وألف شاة ، وأوقف معه
بعرفات مائة وصيف في أعناقهم أطوقة الفضة ، وقد نقش فيها : هؤلاء عتقاء الله عن
حكيم بن حزام . فأعتقهم وأهدى جميع تلك الأنعام . رضى الله عنه . توفي
حكيم في هذه السنة على الصحيح . ، وقيل غير ذلك ، وله من العمر مائة وعشرون سنة . والله أعلم .
nindex.php?page=treesubj&link=34037_34064_33933حويطب بن عبد العزى العامري
صحابي جليل ، أسلم عام الفتح ، وكان قد عمر دهرا طويلا ، ولهذا جعله
عمر في النفر الذين جددوا أنصاب
الحرم ، وقد شهد
بدرا مع المشركين ، ورأى الملائكة يومئذ بين السماء والأرض ، وشهد
الحديبية وسعى في الصلح
nindex.php?page=hadith&LINKID=3512531، فلما كان عمرة القضاء كان هو وسهيل هما اللذان أمرا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج من مكة ، فأمر بلالا أن لا تغرب الشمس وبمكة أحد من أصحابه . قال : وفي كل هذه المواطن أهم بالإسلام ، ويأبى الله إلا ما يريد ، فلما كان زمن الفتح خفت خوفا شديدا وهربت ، فلحقني أبو ذر ، وكان لي خليلا في الجاهلية ، فقال : يا حويطب ، ما لك ؟ فقلت : خائف . فقال : لا تخف ; فإنه أبر الناس وأوصل الناس ، وأنا جار لك ، [ ص: 277 ] فاقدم معي . فرجعت معه ، فوقف بي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء ، ومعه أبو بكر وعمر ، وقد علمني أبو ذر أن أقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . فلما قلت ذلك قال : " حويطب ؟ " قلت : نعم ، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . فقال : " الحمد لله الذي هداك " . وسر بذلك واستقرضني مالا ، فأقرضته أربعين ألفا ، وشهدت معه حنينا والطائف ، وأعطاني من غنائم حنين مائة بعير ثم قدم
حويطب بعد ذلك
المدينة فنزلها ، وله بها دار . ولما ولي عليها
nindex.php?page=showalam&ids=17065مروان بن الحكم جاءه
حويطب nindex.php?page=showalam&ids=137وحكيم بن حزام nindex.php?page=showalam&ids=7839ومخرمة بن نوفل ، فسلموا عليه ، وجلسوا يتحدثون عنده ، ثم تفرقوا ، ثم اجتمع
حويطب بمروان يوما آخر ، فسأله
مروان عن عمره فأخبره ، فقال له : تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الأحداث . فقال
حويطب : الله المستعان ، والله لقد هممت بالإسلام غير مرة ، كل ذلك يعوقني أبوك يقول : تضع شرفك وتدع دين آبائك لدين محدث وتصير تابعا ؟ قال : فأسكت
مروان وندم على ما كان قال له . ثم قال
حويطب : أما كان أخبرك
عثمان ما كان لقي من أبيك حين أسلم ؟ قال : فازداد
مروان غما . وكان
حويطب ممن شهد دفن
عثمان . واشترى منه
معاوية داره
بمكة بأربعين ألف دينار ، فاستكثرها الناس ، فقال
حويطب : وما هي في رجل له خمسة من العيال ؟ قال
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي : كان
حويطب حميد
[ ص: 278 ] الإسلام ، وكان أكثر
قريش بمكة ربعا جاهليا . وقال
الواقدي : عاش
حويطب في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام ستين سنة ، ومات في هذه السنة
بالمدينة وله مائة وعشرون سنة . وقال غيره : توفي
بالشام . له حديث واحد ، رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ومسلم nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي ، من حديث
السائب بن يزيد عنه ، عن
عبد الله بن السعدي عن
عمر في العمالة ، وهو من عزيز الحديث ; لأنه اجتمع فيه أربعة من الصحابة ، رضى الله عنهم .
nindex.php?page=showalam&ids=3531nindex.php?page=treesubj&link=34037_34064_33933سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم
أسلم عام الفتح ، وشهد
حنينا ، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين من الإبل ، وكان اسمه
صرما ، وفي رواية :
أصرم ، فسماه
سعيدا ، وكان في جملة النفر الذين أمرهم
عمر بتجديد أنصاب
الحرم ، وقد أصيب بصره بعد ذلك ، فأتاه
عمر يعزيه فيه . رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري .
[ ص: 279 ] وقال
الواقدي وخليفة وغير واحد : مات في هذه السنة
بالمدينة - وقيل :
بمكة - وهو ابن مائة وعشرين سنة . وقيل أكثر من ذلك .
nindex.php?page=treesubj&link=33934_34064مرة بن شراحيل الهمداني
ويقال له :
مرة الطيب ،
ومرة الخير . روى عن
أبي بكر وعمر وعلي nindex.php?page=showalam&ids=10وابن مسعود وغيرهم . كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة ، فلما كبر صلى أربعمائة ركعة ، ويقال : إنه سجد حتى أكل التراب جبهته ، فلما مات رئي في المنام وقد صار ذلك المكان نورا ، فقيل له : أين منزلك ؟ فقال : بدار لا يظعن أهلها ولا يموتون .
nindex.php?page=treesubj&link=34037_34064_33933النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث
شهد
بدرا وما بعدها ، ويقال : إنه هو الذي كان يؤتى به في الشراب فيجلده النبي ، فقال رجل : لعنه الله ، ما أكثر ما يؤتى به . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله " . nindex.php?page=treesubj&link=34037_31407_34064_33933_29399سودة بنت زمعة القرشية العامرية ، أم المؤمنين
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد
خديجة ، وكانت قبله عند
السكران بن عمرو أخي
nindex.php?page=showalam&ids=3795سهيل بن عمرو فلما كبرت هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلاقها ، ويقال : إنه طلقها . فسألته أن يبقيها في نسائه وتهب يومها
nindex.php?page=showalam&ids=25لعائشة ، فقبل ذلك منها وأبقاها ، فأنزل الله :
[ ص: 280 ] nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=128وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا الآية [ النساء : 128 ] . وكانت ذات عبادة وورع وزهادة . قالت
عائشة : ما من امرأة أحب أن أكون في مسلاخها إلا
سودة ، إلا أن فيها حدة تسرع منها الفيئة . ذكر
nindex.php?page=showalam&ids=11890ابن الجوزي وفاتها في هذه السنة . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12211ابن أبي خيثمة : توفيت في آخر خلافة
عمر بن الخطاب فالله أعلم .
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ
nindex.php?page=treesubj&link=34037_33933_34064_31621أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الْكَلْبِيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ
مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ مَوْلَاهُ ، وَحِبُّهُ وَابْنُ حِبِّهِ ، وَأُمُّهُ
nindex.php?page=showalam&ids=11406بَرَكَةُ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَاضِنَتُهُ ، وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمْرَةَ بَعْدَ مَقْتَلِ أَبِيهِ ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ ، فَقَالَ
[ ص: 272 ] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ كَانَ لَخَلِيقًا بِالْإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ " .
وَثَبَتَ فِي " صَحِيحِ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ " عَنْهُ ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُجْلِسُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ ، وَيُجْلِسُ أُسَامَةَ عَلَى فَخْذِهِ الْأُخْرَى وَيَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا " . وَفَضَائِلُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمْرُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَكَانَ
عُمَرُ إِذَا لَقِيَهُ يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ . وَصَحَّحَ
أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ . وَقِيلَ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَقْتَلِ
عُثْمَانَ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
nindex.php?page=treesubj&link=29399_34064_33933ثَوْبَانُ بْنُ بُجْدُدٍ
مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ فِي الْمَوَالِي ، وَمَنْ كَانَ يَخْدُمُهُ ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . أَصْلُ
ثَوْبَانَ مِنَ الْعَرَبِ ، فَأَصَابَهُ سِبَاءٌ ، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْتَقَهُ ، فَلَزِمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفَرًا وَحَضَرًا ، فَلَمَّا مَاتَ أَقَامَ
بِالرَّمْلَةِ ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى
حِمْصٍ فَابْتَنَى بِهَا دَارَا ، وَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ . وَهُوَ غَلَطٌ .
[ ص: 273 ] وَيُقَالُ إِنَّهُ تُوُفِّيَ
بِمِصْرَ . وَالصَّحِيحُ
بِحِمْصَ .
nindex.php?page=treesubj&link=34064جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ
تَقَدَّمَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ . سَنَةَ خَمْسِينَ .
nindex.php?page=showalam&ids=60الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ
وَقَالَ
الْوَاقِدِيُّ : اسْمُهُ
النُّعْمَانُ بْنُ رِبْعِيٍّ . وَقَالَ غَيْرُهُ :
عَمْرُو بْنُ رِبْعِيٍّ . وَهُوَ
nindex.php?page=showalam&ids=60أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ فَارِسُ الْإِسْلَامِ ، شَهِدَ
أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَكَانَ لَهُ يَوْمَ
ذِي قَرَدٍ سَعْيٌ مَشْكُورٌ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=3512530 " خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا nindex.php?page=showalam&ids=119سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ " . وَزَعَمَ
nindex.php?page=showalam&ids=11797أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ شَهِدَ
بَدْرًا ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَعْرُوفٍ . وَقَالَ
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي
أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
لِعَمَّارٍ :
" تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " .
قَالَ
الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ : تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ - يَعْنِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ -
بِالْمَدِينَةِ عَنْ سَبْعِينَ سَنَةً . وَزَعَمَ
الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ
بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . وَهَذَا غَرِيبٌ .
nindex.php?page=showalam&ids=137nindex.php?page=treesubj&link=34046_34064_33933حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ أَبُو خَالِدٍ الْمَكِّيُّ
وَأُمُّهُ
فَاخِتَةُ بِنْتُ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ [ ص: 274 ] بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، وَعَمَّتُهُ
nindex.php?page=showalam&ids=10640خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمُّ أَوْلَادِهِ سِوَى
إِبْرَاهِيمَ . وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فِي جَوْفِ
الْكَعْبَةِ قَبْلَ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ; وَذَلِكَ أَنَّهَا دَخَلَتِ
الْكَعْبَةَ تَزُورُ ، فَضَرَبَهَا الطَّلْقُ ، فَوَضَعَتْهُ عَلَى نِطْعٍ .
وَكَانَ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمَّا كَانَ
بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فِي الشِّعْبِ لَا يُبَايَعُونَ وَلَا يُنَاكَحُونَ ، كَانَ
حَكِيمٌ يُقْبِلُ بِالْعِيرِ تَقْدَمُ مِنَ
الشَّامِ فَيَشْتَرِيهَا مَكَانَهَا ، ثُمَّ يَذْهَبُ بِهَا ، فَيَضْرِبُ أَدْبَارَهَا حَتَّى تَلِجَ الشِّعْبَ تَحْمِلُ الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ ; تَكْرِمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِعَمَّتِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=10640خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، وَهُوَ الَّذِي اشْتَرَى
nindex.php?page=showalam&ids=138زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ أَوَّلًا ، فَابْتَاعَتْهُ مِنْهُ عَمَّتُهُ
خَدِيجَةُ ، فَوَهَبَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهُ . وَهُوَ الَّذِي اشْتَرَى حُلَّةَ ذِي يَزَنَ ، فَأَهْدَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبِسَهَا . قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهَا . وَمَعَ هَذَا مَا أَسْلَمَ إِلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ هُوَ وَأَوْلَادُهُ كُلُّهُمْ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : عَاشَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةً ، وَفِي الْإِسْلَامِ سِتِّينَ سَنَةً ، وَكَانَ مِنْ سَادَاتِ
قُرَيْشٍ وَكُرَمَائِهِمْ وَأَعْلَمِهِمْ بِالنَّسَبِ ، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ وَالْبِرِّ وَالْعَتَاقَةِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ :
" أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ " . وَقَدْ كَانَ
حَكِيمٌ شَهِدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ
بَدْرًا ، وَتَقَدَّمَ إِلَى
[ ص: 275 ] الْحَوْضِ ، فَكَادَ
حَمْزَةُ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَمَا سُحِبَ إِلَّا سَحْبًا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، فَلِهَذَا كَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ يَقُولُ : لَا وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ
بَدْرٍ . وَلَمَّا نَزَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ
بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَمَعَهُ الْجُنُودُ خَرَجَ
حَكِيمٌ وَأَبُو سُفْيَانَ يَتَجَسَّسَانِ الْأَخْبَارَ ، فَلَقِيَهُمَا
الْعَبَّاسُ ، فَأَخَذَ
أَبَا سُفْيَانَ فَأَجَارَهُ ، وَأَخَذَ لَهُ أَمَانًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسْلَمَ
أَبُو سُفْيَانَ لَيْلَتَئِذٍ كُرْهًا وَمِنْ صَبِيحَةِ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَسْلَمَ
حَكِيمٌ ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حُنَينًا ، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ :
" يَا حَكِيمُ ، إِنَّ هَذَا الْمَالُ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّهُ مَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ " . فَقَالَ
حَكِيمٌ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا . فَلَمْ يَرْزَأْ أَحَدًا بَعْدَهُ ، فَكَانَ
أَبُو بَكْرٍ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى ، وَكَذَلِكَ
عُمَرُ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى ، فَكَانَ
عُمَرُ يُشْهِدُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمِينَ . وَمَعَ هَذَا كَانَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ ; مَاتَ
الزُّبَيْرُ يَوْمَ مَاتَ
وَلِحَكِيمٍ عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفٍ .
وَقَدْ كَانَ بِيَدِهِ ، حِينَ أَسْلَمَ ، الرِّفَادَةُ وَدَارُ النَّدْوَةِ ، فَبَاعَهَا بَعْدُ مِنْ
مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ . فَقَالَ لَهُ
ابْنُ الزُّبَيْرِ : بِعْتَ مَكْرُمَةَ
قُرَيْشٍ ؟ فَقَالَ لَهُ
حَكِيمٌ : ذَهَبَتِ الْمَكَارِمُ إِلَّا التَّقْوَى ، يَا ابْنَ أَخِي ، إِنِّي اشْتَرَيْتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِزِقِّ خَمْرٍ ، وَلَأَشْتَرِيَنَّ بِهَا دَارًا فِي الْجَنَّةِ ، أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُهَا فِي
[ ص: 276 ] سَبِيلِ اللَّهِ ، وَهَذِهِ الدَّارُ كَانَتْ
لِقُرَيْشٍ بِمَنْزِلَةِ دَارِ الْعَدْلِ ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ صَارَ سِنُّهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، إِلَّا
حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، فَإِنَّهُ دَخَلَهَا وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً . ذَكَرَهُ
الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ .
وَذَكَرَ
الزُّبَيْرُ أَنَّ
حَكِيمًا حَجَّ عَامًا ، فَأَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ مُجَلِّلَةٍ ، وَأَلْفَ شَاةٍ ، وَأَوْقَفَ مَعَهُ
بِعَرَفَاتٍ مِائَةَ وَصَيْفٍ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَطَوِقَةُ الْفِضَّةِ ، وَقَدْ نُقِشَ فِيهَا : هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ عَنْ
حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . فَأَعْتَقَهُمْ وَأَهْدَى جَمِيعَ تِلْكَ الْأَنْعَامِ . رِضَى اللَّهِ عَنْهُ . تُوُفِّيِّ
حَكِيمٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى الصَّحِيحِ . ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَهُ مِنَ الْعُمَرِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
nindex.php?page=treesubj&link=34037_34064_33933حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَامِرِيُّ
صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ ، أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ ، وَكَانَ قَدْ عُمِّرَ دَهْرًا طَوِيلًا ، وَلِهَذَا جَعَلَهُ
عُمَرُ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ جَدَّدُوا أَنْصَابَ
الْحَرَمِ ، وَقَدْ شَهِدَ
بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، وَرَأَى الْمَلَائِكَةَ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَشَهِدَ
الْحُدَيْبِيَةَ وَسَعَى فِي الصُّلْحِ
nindex.php?page=hadith&LINKID=3512531، فَلَمَّا كَانَ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ كَانَ هُوَ وَسُهَيْلٌ هُمَا اللَّذَانِ أَمَرَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ ، فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ لَا تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبِمَكَّةَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ . قَالَ : وَفِي كُلِّ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ أَهُمُّ بِالْإِسْلَامِ ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا مَا يُرِيدُ ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الْفَتْحِ خِفْتُ خَوْفًا شَدِيدًا وَهَرَبْتُ ، فَلَحِقَنِي أَبُو ذَرٍّ ، وَكَانَ لِي خَلِيلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ : يَا حُوَيْطِبُ ، مَا لَكَ ؟ فَقُلْتُ : خَائِفٌ . فَقَالَ : لَا تَخَفْ ; فَإِنَّهُ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ ، وَأَنَا جَارٌ لَكَ ، [ ص: 277 ] فَاقْدَمْ مَعِي . فَرَجَعْتُ مَعَهُ ، فَوَقَفَ بِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَقَدْ عَلَّمَنِي أَبُو ذَرٍّ أَنْ أَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ قَالَ : " حُوَيْطِبٌ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ " . وَسُرَّ بِذَلِكَ وَاسْتَقْرَضَنِي مَالًا ، فَأَقْرَضْتُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَشَهِدْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ ، وَأَعْطَانِي مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةَ بَعِيرٍ ثُمَّ قَدِمَ
حُوَيْطِبٌ بَعْدَ ذَلِكَ
الْمَدِينَةَ فَنَزَلَهَا ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ . وَلَمَّا وَلِيَ عَلَيْهَا
nindex.php?page=showalam&ids=17065مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ جَاءَهُ
حُوَيْطِبٌ nindex.php?page=showalam&ids=137وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ nindex.php?page=showalam&ids=7839وَمَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، وَجَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا ، ثُمَّ اجْتَمَعَ
حُوَيْطِبٌ بِمَرْوَانَ يَوْمًا آخَرَ ، فَسَأَلَهُ
مَرْوَانُ عَنْ عُمْرِهِ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ : تَأَخَّرَ إِسْلَامُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ حَتَّى سَبَقَكَ الْأَحْدَاثُ . فَقَالَ
حُوَيْطِبٌ : اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ، وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالْإِسْلَامِ غَيْرَ مَرَّةٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَعُوقُنِي أَبُوكَ يَقُولُ : تَضَعُ شَرَفَكَ وَتَدَعُ دِينَ آبَائِكَ لِدِينٍ مُحْدَثٍ وَتَصِيرُ تَابِعًا ؟ قَالَ : فَأَسْكَتَ
مَرْوَانُ وَنَدِمَ عَلَى مَا كَانَ قَالَ لَهُ . ثُمَّ قَالَ
حُوَيْطِبٌ : أَمَا كَانَ أَخْبَرَكَ
عُثْمَانُ مَا كَانَ لَقِيَ مِنْ أَبِيكَ حِينَ أَسْلَمَ ؟ قَالَ : فَازْدَادَ
مَرْوَانُ غَمًّا . وَكَانَ
حُوَيْطِبٌ مِمَّنْ شَهِدَ دَفْنَ
عُثْمَانَ . وَاشْتَرَى مِنْهُ
مُعَاوِيَةُ دَارَهُ
بِمَكَّةَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَاسْتَكْثَرَهَا النَّاسُ ، فَقَالَ
حُوَيْطِبٌ : وَمَا هِيَ فِي رَجُلٍ لَهُ خَمْسَةٌ مِنَ الْعِيَالِ ؟ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ : كَانَ
حُوَيْطِبٌ حَمِيدَ
[ ص: 278 ] الْإِسْلَامِ ، وَكَانَ أَكْثَرَ
قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ رَبْعًا جَاهِلِيًّا . وَقَالَ
الْوَاقِدِيُّ : عَاشَ
حُوَيْطِبٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةً ، وَفِي الْإِسْلَامِ سِتِّينَ سَنَةً ، وَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ
بِالْمَدِينَةِ وَلَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً . وَقَالَ غَيْرُهُ : تُوُفِّيَ
بِالشَّامِ . لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ nindex.php?page=showalam&ids=15397وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ
السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ عَنْ
عُمَرَ فِي الْعُمَالَةِ ، وَهُوَ مِنْ عَزِيزِ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، رِضَى اللَّهِ عَنْهُمْ .
nindex.php?page=showalam&ids=3531nindex.php?page=treesubj&link=34037_34064_33933سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعِ بْنِ عَنْكَثَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومٍ
أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ ، وَشَهِدَ
حُنَيْنًا ، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَكَانَ اسْمُهُ
صُرْمًا ، وَفِي رِوَايَةٍ :
أَصْرَمَ ، فَسَمَّاهُ
سَعِيدًا ، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ النَّفَرِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ
عُمَرُ بِتَجْدِيدِ أَنْصَابِ
الْحَرَمِ ، وَقَدْ أُصِيبَ بَصَرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَتَاهُ
عُمَرُ يُعَزِّيهِ فِيهِ . رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ .
[ ص: 279 ] وَقَالَ
الْوَاقِدِيُّ وَخَلِيفَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ
بِالْمَدِينَةِ - وَقِيلَ :
بِمَكَّةَ - وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .
nindex.php?page=treesubj&link=33934_34064مُرَّةُ بْنُ شُرَاحِيلَ الْهَمْدَانِيُّ
وَيُقَالُ لَهُ :
مُرَّةُ الطَّيِّبُ ،
وَمُرَّةُ الْخَيْرِ . رَوَى عَنْ
أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ nindex.php?page=showalam&ids=10وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ . كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ ، فَلَمَّا كَبُرَ صَلَّى أَرْبَعَمِائَةِ رَكْعَةٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ سَجَدَ حَتَّى أَكَلَ التُّرَابُ جَبْهَتَهُ ، فَلَمَّا مَاتَ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ وَقَدْ صَارَ ذَلِكَ الْمَكَانُ نُورًا ، فَقِيلَ لَهُ : أَيْنَ مَنْزِلُكَ ؟ فَقَالَ : بِدَارٍ لَا يَظْعَنُ أَهْلُهَا وَلَا يَمُوتُونَ .
nindex.php?page=treesubj&link=34037_34064_33933النُّعَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ
شَهِدَ
بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يُؤْتَى بِهِ فِي الشَّرَابِ فَيَجْلِدُهُ النَّبِيُّ ، فَقَالَ رَجُلٌ : لَعَنَهُ اللَّهُ ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" لَا تَلْعَنُهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " . nindex.php?page=treesubj&link=34037_31407_34064_33933_29399سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ الْقُرَشِيَّةُ الْعَامِرِيَّةُ ، أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ
تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ
خَدِيجَةَ ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ
السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي
nindex.php?page=showalam&ids=3795سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فَلَمَّا كَبِرَتْ هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَلَاقِهَا ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ طَلَّقَهَا . فَسَأَلَتْهُ أَنْ يُبْقِيَهَا فِي نِسَائِهِ وَتَهَبَ يَوْمَهَا
nindex.php?page=showalam&ids=25لِعَائِشَةَ ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا وَأَبْقَاهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ :
[ ص: 280 ] nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=128وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا الْآيَةَ [ النِّسَاءِ : 128 ] . وَكَانَتْ ذَاتَ عِبَادَةٍ وَوَرَعٍ وَزَهَادَةٍ . قَالَتْ
عَائِشَةُ : مَا مِنِ امْرَأَةٍ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا إِلَّا
سَوْدَةَ ، إِلَّا أَنَّ فِيهَا حِدَّةً تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ . ذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=11890ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَفَاتُهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12211ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : تُوُفِّيَتْ فِي آخِرِ خِلَافَةِ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ .