الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِنْ أَعْيَانِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذَا الْعَامِ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ : شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا . رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الْقُرَشِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي صَارَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَرَعَهُ ، وَكَانَ رُكَانَةُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ ، وَكَانَ صَرْعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ ، كَمَا قَدَّمْنَا فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ . أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ ، وَقِيلَ : قَبْلَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ لَمَّا صَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ . صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ ، أَبُو وَهَبٍ الْقُرَشِيُّ ، أَحَدُ الرُّؤَسَاءِ ، تَقَدَّمَ أَنَّهُ هَرَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَكَانَ الَّذِي اسْتَأْمَنَ لَهُ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ وَكَانَ صَاحِبُهُ وَصَدِيقُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدِمَ بِهِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَاسْتَأْمَنَ لَهُ ، فَأَمَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، وَاسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعًا وَسِلَاحًا وَمَالًا ، وَحَضَرَ صَفْوَانُ حُنَيْنًا مُشْرِكًا ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَدَخَلَ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ ، فَكَانَ مِنْ سَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا كَانَ مِنْ سَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : ثُمَّ لَمْ يَزَلْ صَفْوَانُ مُقِيمًا بِمَكَّةَ حَتَّى تُوُفِّيَ بِهَا فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبِيُّ ، أَسْلَمَ هُوَ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ قَبْلَ الْفَتْحِ . وَقَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُّ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْهُ فِي صِفَةِ إِسْلَامِهِ . وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ عَامَ الْفَتْحِ ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [ النِّسَاءِ : 58 ] . وَقَالَ لَهُ : " خُذْهَا يَا عُثْمَانُ خَالِدَةً تَالِدَةً ، لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ " . وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ طَلَبَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنَعَهُ ذَلِكَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : نَزَلَ الْمَدِينَةَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا مَاتَ نَزَلَ بِمَكَّةَ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيُّ : كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الزُّهَّادِ ، وَكَانَتْ لَهُ حُلَّةً بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَلْبَسُهَا إِذَا قَامَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ مَخَافَةَ الْخُيَلَاءِ ، رَوَى عَنْ مُعَاذٍ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ أَحْمَدُ فِي " الزُّهْدِ " : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْيِ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ . عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى : وَهِيَ أُخْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَحَدُ الْعَشَرَةِ ، أَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ ، وَكَانَتْ مِنْ حِسَانِ النِّسَاءِ وَعُبَّادِهِنَّ ، تَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَتَتَيَّمَ بِهَا ، فَلَمَّا قُتِلَ عَنْهَا فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ آلَتْ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّهَا - فَتَزَوَّجَهَا ، فَلَمَّا قُتِلَ عَنْهَا خَلَفَ بَعْدَهُ عَلَيْهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، فَقُتِلَ عَنْهَا بِوَادِي السِّبَاعِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبَى طَالِبٍ يَخْطُبُهَا فَقَالَتْ لَهُ : إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ . فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْهُ لَقُتِلَ عَنْهَا أَيْضًا ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ بِلَا زَوْجٍ حَتَّى مَاتَتْ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، رَحِمَهَا اللَّهُ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية