الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَهَذَا ذِكْرُ طَائِفَةٍ مِنْ أَعْيَانِهِمْ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، أَخُو أَبِي جَهْلٍ ، أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَكَانَ سَيِّدًا شَرِيفًا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، اسْتُشْهِدَ بِالشَّامِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، فِي قَوْلٍ ، وَتَزَوَّجَ عُمَرُ بَعْدَهُ بِامْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ . شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ ، أَحَدُ أُمَرَاءِ الْأَرْبَاعِ ، وَهُوَ أَمِيرُ فِلَسْطِينَ ، وَهُوَ شُرَحْبِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَاعِ بْنِ قَطَنٍ الْكِنْدِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ . وَحَسَنَةُ أُمُّهُ ، نُسِبَ إِلَيْهَا وَغَلَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ . أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَجَهَّزَهُ الصِّدِّيقُ إِلَى الشَّامِ فَكَانَ أَمِيرًا عَلَى رُبُعِ الْجَيْشِ ، وَكَذَلِكَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ ، وَطُعِنَ هُوَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ . لَهُ حَدِيثَانِ ؛ رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَحَدَهُمَا فِي الْوُضُوءِ ، وَغَيْرُهُ . عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ ابْنُ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ الْقُرَشِيُّ ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، الْفِهْرِيُّ ، أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَأَحَدُ الْعَشْرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَأَحَدُ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، وَهُمْ ; عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . أَسْلَمُوا عَلَى يَدَيِ الصِّدِّيقِ . وَلَمَّا هَاجَرُوا آخَى رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَقِيلَ : بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ . وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، : إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " . وَثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَيْضًا أَنَّ الصِّدِّيقَ قَالَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوهُ . يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ . وَبَعَثَهُ الصِّدِّيقُ أَمِيرًا عَلَى رُبُعِ الْجَيْشِ إِلَى الشَّامِ ، ثُمَّ لَمَّا انْتَدَبَ خَالِدًا مِنَ الْعِرَاقِ كَانَ أَمِيرًا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ ، لِعِلْمِهِ بِالْحُرُوبِ . فَلَمَّا انْتَهَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عُمَرَ عَزَلَ خَالِدًا وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَشِيرَ خَالِدًا ، فَجَمَعَ لِلْأُمَّةِ بَيْنَ أَمَانَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَشَجَاعَةِ خَالِدٍ . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ أَمِيرَ الْأُمَرَاءِ بِالشَّامِ . قَالُوا : وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ طِوَالًا نَحِيفًا ، أَجْنَأَ مَعْرُوقَ الْوَجْهِ ، خَفِيفَ اللِّحْيَةِ ، أَهْتَمَ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَزَعَ الْحَلْقَتَيْنِ مِنْ وَجْنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَوْمَ أُحُدٍ خَافَ أَنْ يُؤْلِمَ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ، فَتَحَامَلَ عَلَى ثَنَيَّتَيْهِ فَسَقَطَتَا ، فَمَا رُئِيَ أَحْسَنُ هَتْمًا مِنْهُ . تُوُفِّيَ بِالطَّاعُونِ عَامَ عَمَوَاسَ ، كَمَا تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ - وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَمَوَاسَ كَانَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ - بِقَرْيَةِ فِحْلَ . وَقِيلَ : بِالْجَابِيَةِ . وَقَدِ اشْتُهِرَ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ قَبْرٌ بِالْقُرْبِ مِنْ عَقَبَةِ عُمَيَّاءَ بِالْغُورِ يُنْسَبُ إِلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعُمُرُهُ يَوْمَ مَاتَ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً . الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، كَانَ حَسَنًا وَسِيمًا جَمِيلًا ، أَرْدَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَاءَهُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَهُوَ شَابٌّ حَسَنٌ . وَقَدْ شَهِدَ فَتْحَ الشَّامِ وَاسْتُشْهِدَ بِطَاعُونِ عَمَوَاسَ فِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ ، وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنِ الْبَرْقِيِّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقِيلَ : يَوْمَ مَرْجِ الصُّفَّرِ . وَقِيلَ : بِأَجْنَادِينَ . وَيُقَالُ : بِالْيَرْمُوكِ . وَيُقَالُ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ابْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُدَيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ كَبِيرُ الْقَدْرِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ طِوَالًا حَسَنَ الشَّعْرِ وَالثَّغْرِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا ، لَمْ يُولَدْ لَهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . شَهِدَ مَعَهُ الْيَرْمُوكَ . وَقَدْ شَهِدَ مُعَاذٌ الْعَقَبَةَ . وَلَمَّا هَاجَرَ النَّاسُ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَكَى الْوَاقِدِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ . وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا . وَكَانَ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الْخَزْرَجِ ، الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمْ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَصَحَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ مُعَاذٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ : يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ، فَلَا تَدَعَنَّ أَنْ تَقُولَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ وَفِي الْمُسْنَدِ وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : " وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ " . وَقَدْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى الْيَمَنِ ، وَقَالَ لَهُ : " بِمَ تَحْكُمُ ؟ " . فَقَالَ : بِكِتَابِ اللَّهِ . الْحَدِيثَ . وَكَذَلِكَ أَقَرَّهُ الصِّدِّيقُ عَلَى ذَلِكَ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ بِالْيَمَنِ . ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الشَّامِ فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ بَعْدَ مَا اسْتَخْلَفَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ حِينَ طُعِنَ ، ثُمَّ طُعِنَ بَعْدَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إِنَّ مُعَاذًا يُبْعَثُ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ بِرَبْوَةٍ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، مُرْسَلًا . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كُنَّا نُشَبِّهُهُ بِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ شَرْقِيَّ غَوْرِ بَيْسَانَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ . وَقِيلَ : سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ . وَقِيلَ : سَبْعَ عَشْرَةَ ، عَنْ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ ، عَلَى الْمَشْهُورِ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، أَبُو خَالِدٍ ، صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ ، أَخُو مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ يَزِيدُ أَكْبَرَ وَأَفْضَلَ . وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : يَزِيدُ الْخَيْرِ . أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ ، وَحَضَرَ حُنَيْنًا ، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، وَاسْتَعْمَلَهُ الصِّدِّيقُ عَلَى رُبُعِ الْجَيْشِ إِلَى الشَّامِ وَهُوَ أَوَّلُ أَمِيرٍ وَصَلَ إِلَيْهَا ، وَمَشَى الصِّدِّيقُ فِي رِكَابِهِ يُوصِيهِ ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ ؛ فَهَؤُلَاءِ أُمَرَاءُ الْأَرْبَاعِ . وَلَمَّا افْتَتَحُوا دِمَشْقَ دَخَلَ هُوَ مِنْ بَابِ الْجَابِيَةِ الصَّغِيرِ عَنْوَةً كَخَالِدٍ فِي دُخُولِهِ مِنَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ عَنْوَةً ، وَكَانَ الصِّدِّيقُ قَدْ وَعَدَهُ بِإِمْرَتِهَا ، فَوَلِيَهَا عَنْ أَمْرِ عُمَرَ وَأَنْفَذَ لَهُ مَا وَعَدَهُ الصِّدِّيقُ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَلِيَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ كَمَا تَقَدَّمَ . وَزَعَمَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ بَعْدَمَا فَتَحَ قَيْسَارِيَّةَ . وَلَمَّا مَاتَ كَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَ أَخَاهُ مُعَاوِيَةَ عَلَى دِمَشْقَ فَأَمْضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَهُ ذَلِكَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ شَيْءٌ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ ، مَثَلُ الْجَائِعِ الَّذِي لَا يَأْكُلُ إِلَّا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ ، لَا يُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَقِيلَ : اسْمُهُ الْعَاصُ . أَسْلَمُ قَدِيمًا ، وَقَدْ جَاءَ يَوْمَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ مُسْلِمًا يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدِ اسْتُضْعِفَ فَرَدَّهُ أَبَوْهُ ، وَأَبَى أَنْ يُصَالِحَ حَتَّى يُرَدَّ ، ثُمَّ لَحِقَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَبِي بَصِيرٍ إِلَى سَيْفِ الْبَحْرِ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ فَتْحَ الشَّامِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَأَوَّلَ آيَةَ الْخَمْرِ ثُمَّ رَجَعَ . وَمَاتَ بِطَاعُونِ عَمَوَاسَ . رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ . أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، هُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تَقَدَّمَ . أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، قِيلَ : اسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ . قَدِمَ مُهَاجِرًا سَنَةَ خَيْبَرَ مَعَ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ ، وَشَهِدَ مَا بَعْدَهَا . وَاسْتُشْهِدَ بِالطَّاعُونِ عَامَ عَمَوَاسَ هُوَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية