الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قِصَّةُ الْيَسَعَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ الْأَنْبِيَاءِ ، فِي سُورَةِ " الْأَنْعَامِ " فِي قَوْلِهِ : وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ [ الْأَنْعَامِ : 86 ] . وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ " ص " : وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ [ ص : 48 ] . قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ ، أَبُو حُذَيْفَةَ : أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَ بَعْدَ إِلْيَاسَ ، الْيَسَعُ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ; يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ مُسْتَمْسِكًا بِمِنْهَاجِ إِلْيَاسَ وَشَرِيعَتِهِ ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، إِلَيْهِ ، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمُ الْخُلُوفُ ، وَعَظُمَتْ فِيهِمُ الْأَحْدَاثُ وَالْخَطَايَا ، وَكَثُرَتِ الْجَبَابِرَةُ ، وَقَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ ، وَكَانَ فِيهِمْ مَلَكٌ جَبَّارٌ عَنِيدٌ طَاغٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ الَّذِي تَكَفَّلَ لَهُ ذُو الْكِفْلِ إِنْ هُوَ تَابَ وَرَاجَعَ ، دَخَلَ الْجَنَّةَ; فَسُمِّى ذَا الْكِفْلِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : هُوَ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ ، فِي حَرْفِ الْيَاءِ مِنْ " تَارِيخِهِ " : الْيَسَعُ; وَهُوَ : الْأَسْبَاطُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ شُوتَلْمَ بْنِ أَفْرَاثِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ . وَيُقَالُ : هُوَ ابْنُ عَمِّ إِلْيَاسَ النَّبِيِّ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . وَيُقَالُ : كَانَ مُسْتَخْفِيًا مَعَهُ بِجَبَلِ قَاسِيُونَ مِنْ مَلِكِ بَعْلَبَكَّ ، ثُمَّ ذَهَبَ مَعَهُ إِلَيْهَا ، فَلَمَّا رُفِعَ إِلْيَاسُ خَلَفَهُ الْيَسَعُ فَى قَوْمِهِ ، وَنَبَّأَهُ اللَّهُ بَعْدَهُ . ذَكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ الْأَسْبَاطُ بِبَانْيَاسَ . ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ : الْيَسَعُ ، بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّشْدِيدِ ، وَمَنْ قَرَأَ : " اللَّيْسَعَ " ، وَهُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ لِنَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ . قُلْتُ : قَدْ قَدَّمْنَا قِصَّةَ ذِي الْكِفْلِ بَعْدَ قِصَّةِ أَيُّوبَ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ; لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ : إِنَّهُ ابْنُ أَيُّوبَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية