الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وِفَادَةُ وَائِلِ بْنِ حُجْرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ يَعْمَرَ الْحَضْرَمِيِّ أَبِي هُنَيْدٍ ، أَحَدِ مُلُوكِ الْيَمَنِ ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ أَحَدَ أَقْيَالِ حَضْرَمَوْتَ ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ مُلُوكِهِمْ . وَيُقَالُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَّرَ أَصْحَابَهُ قَبْلَ قُدُومِهِ بِهِ وَقَالَ : " يَأْتِيكُمْ بَقِيَّةُ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ " . فَلَمَّا دَخَلَ رَحَّبَ ، بِهِ وَأَدْنَاهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَقَرَّبَ مَجْلِسَهُ ، وَبَسَطَ لَهُ رِدَاءَهُ ، وَقَالَ : " اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي وَائِلٍ وَوَلَدِهِ وَوَلِدِ وَلَدِهِ " . وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَقْيَالِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ ، وَكَتَبَ مَعَهُ ثَلَاثَ كُتُبٍ ; مِنْهَا كِتَابٌ إِلَى الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَكِتَابٌ إِلَى الْأَقْيَالِ وَالْعَبَاهِلَةِ ، وَأَقْطَعَهُ أَرْضًا ، وَأَرْسَلَ مَعَهُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَخَرَجَ مَعَهُ رَاجِلًا ، فَشَكَى إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ حَرَّ الرَّمْضَاءِ ، فَقَالَ : انْتَعِلْ ظِلَّ النَّاقَةِ . فَقَالَ : وَمَا يُغْنِي عَنِّي ذَلِكَ ؟ لَوْ جَعَلْتَنِي رِدْفًا . فَقَالَ لَهُ وَائِلٌ : اسْكُتْ فَلَسْتَ مِنْ أَرْدَافِ الْمُلُوكِ . ثُمَّ عَاشَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ حَتَّى وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَعَرَفَهُ مُعَاوِيَةُ ، فَرَحَّبَ بِهِ وَقَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ ، وَأَذْكَرَهُ الْحَدِيثَ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ جَائِزَةً سَنِيَّةً فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا ، وَقَالَ : أَعْطِهَا مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهَا مِنِّي . وَأَوْرَدَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ بَعْضَ هَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ فِي " التَّارِيخِ " رَوَى فِي ذَلِكَ شَيْئًا . وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعُهُ أَرْضًا . قَالَ : فَأَرْسَلَ مَعِي مُعَاوِيَةَ أَنْ أَعْطِهَا إِيَّاهُ - أَوْ قَالَ : أَعْلِمْهَا إِيَّاهُ - قَالَ : فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : أَرْدِفْنِي خَلْفَكَ . فَقُلْتُ : لَا تَكُونُ مِنْ أَرْدَافِ الْمُلُوكِ . قَالَ : فَقَالَ : أَعْطِنِي نَعْلَكَ . فَقُلْتُ : انْتَعِلْ ظِلَّ النَّاقَةِ . قَالَ : فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ أَتَيْتُهُ ، فَأَقْعَدَنِي مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، فَذَكَّرَنِي الْحَدِيثَ . قَالَ سِمَاكٌ : فَقَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ حَمْلَتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : صَحِيحٌ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية