المسألة الثامنة : قوله : { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها } : ولم يذكر القطن ولا الكتان ؛ لأنه لم يكن في بلاد العرب المخاطبين به ، وإنما عدد عليهم ما أنعم به عليهم ، وخوطبوا فيما عرفوا بما فهموا ، وما قام مقام هذه وناب منابها يدخل في الاستعمال والنعمة مدخلها ، وهذا كقوله : { وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء } ؛ فخاطبهم بالبرد ؛ لأنهم كانوا يعرفون نزوله كثيرا عندهم ، وسكت عن ذكر الثلج ؛ لأنه لم يكن في بلادهم ، وهو مثله في الصفة والمنفعة ، وقد ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم معا في التطهير فقال : { اللهم اغسلني بماء وثلج وبرد ، ونقني من الذنوب والخطايا ، كما ينقى الثوب الأبيض الدنس بالماء } .


