الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 3527 (4) بَابُ إِثْمِ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ [ 2599 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ" - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ - وَفِيهِ : وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ قَارِئٌ ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1905) (152). المفهم (4) وَمِنْ بَابِ : إِثْمِ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ (قَوْلُهُ : كَذَبْتَ ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ : عَالِمٌ ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ : قَارِئٌ ، فَقَدْ قِيلَ ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ ") دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِخْلَاصِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [الْبَيِّنَةِ: 5] وَتَعَلُّمُ الْعِلْمِ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ وَأَهَمِّهَا ، فَيَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ وَالْإِخْلَاصُ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا ، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ " . وَهَذَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْعُلُومِ الْمَقْصُودَةِ لِعَيْنِهَا ، أَوْ لِلْعَمَلِ بِهَا ، كَعِلْمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْفِقْهِ ، أَوْ مِنَ الْعُلُومِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى ذَلِكَ ، كَعِلْمِ الْأُصُولِ وَاللِّسَانِ . وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ ، وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُ بَعِيدٌ ، إِذِ الْإِخْلَاصُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ عَسِيرٌ ، وَالْمُجَاهِدُ نَفْسَهُ عَلَيْهِ قَلِيلٌ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية