الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 4777 (42) بَابُ الْمَرْءِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَفِي الثَّنَاءِ عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ [ 2567 ] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَقِينَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؛ قَالَ: وَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ: "فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَ: "مَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟" قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ. قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ ( 3 \ 192 )، وَالْبُخَارِيُّ (3688)، وَمُسْلِمٌ (2639) (163 وَ 164)، وَأَبُو دَاوُدَ (5127)، وَالتِّرْمِذِيُّ (2385). [ 2568 ] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَرَى رَجُلًا أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ ( 1 \ 392 )، وَالْبُخَارِيُّ (6168)، وَمُسْلِمٌ (2640). المفهم (42) وَمِنْ بَابِ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَفِي الثَّنَاءِ عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ (قَوْلُهُ : فَلَقِينَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ ) يَعْنِي : عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَالسُّدَّةُ تُقَالُ عَلَى مَا يُسَدُّ بِهِ الْبَابُ ، وَعَلَى الْمَسْدُودِ الَّذِي هُوَ الْبَابُ . وَ (قَوْلُهُ : فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ) أَيْ : سَكَنَ تَذَلُّلًا . وَ (قَوْلُهُ : مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ ، وَلَا صِيَامٍ ، وَلَا صَدَقَةٍ ) يَعْنِي بِذَلِكَ : النَّوَافِلَ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ ، وَالصَّوْمِ ، لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَا بُدَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ فِعْلِهَا ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مِنْهَا بِالْكَثِيرِ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، وَيُرْتَجَى دُخُولُ الْجَنَّةِ بِسَبَبِهِ ، هَذَا ظَاهِرُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ مِنْ تِلْكَ الْأُمُورِ - وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا- فَإِنَّهُ مُحْتَقَرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ، فَكَأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ وَأَعْظَمُ الْقُرَبِ ، فَجَعَلَهَا عُمْدَتَهُ ، وَاتَّخَذَهَا عُدَّتَهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَ (قَوْلُهُ : " فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ") قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَ (قَوْلُهُ : مَا فَرِحْنَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْأُصُولِ ، وَفِيهِ حَذْفٌ وَتَوَسُّعٌ ، تَقْدِيرُهُ : فَمَا فَرَحْنَا فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ فَرَحِنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، وَسُكِتَ عَنْ ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ لِلْعِلْمِ بِهِ . وَإِنَّمَا كَانَ فَرَحُهُمْ بِذَلِكَ أَشَدَّ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا أَنَّ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِنَ الْقُرْبِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْكَوْنُ مَعَهُ ؛ إِلَّا حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَأَعْظِمْ بِأَمْرٍ يُلْحِقُ الْمُقَصِّرَ بِالْمُشَمِّرِ ، وَالْمُتَأَخِّرَ بِالْمُتَقَدِّمِ . وَلِمَا فَهِمَ أَنَسٌ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مَحْمُولٌ عَلَى عُمُومِهِ عَلَّقَ بِهِ رَجَاءَهُ ، وَحَقَّقَ فِيهِ ظَنَّهُ ، فَقَالَ : أَنَا أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ . وَالْوَجْهُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ أَنَسٌ يَشْمَلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُحِبِّينَ كُلَّ ذِي نَفْسٍ ، فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَتْ أَطْمَاعُنَا بِذَلِكَ ؛ وَإِنْ كُنَّا مُقَصِّرِينَ ، وَرَجَوْنَا رَحْمَةَ الرَّحْمَنِ ، وَإِنْ كُنَّا غَيْرَ مُسْتَأْهِلِينَ .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية