الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              4385 (31) باب

                                                                                              قصة موسى مع الخضر عليه السلام

                                                                                              [ 2285 ] عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى عليه السلام صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر عليه السلام، فقال: كذب عدو الله، سمعت أبي بن كعب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قام موسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه،  فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى عليه السلام: أي رب ! كيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتا - في رواية: مالحا - في مكتل، فحيث تفقد الحوت فهو ثم، فانطلق وانطلق معه فتاه - وهو يوشع بن نون - فحمل موسى عليه السلام حوتا في مكتل وانطلق هو وفتاه يمشيان، حتى أتيا الصخرة فرقد موسى عليه السلام وفتاه، فاضطرب الحوت في المكتل حتى خرج من المكتل، فسقط في البحر، قال: وأمسك الله عنه جرية الماء حتى كان مثل الطاق، فكان للحوت سربا، وكان لموسى وفتاه عجبا، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، ونسي صاحب موسى أن يخبره، فلما أصبح موسى عليه السلام قال لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا [الكهف: 62] قال: ولم ينصب موسى حتى جاوز المكان الذي أمر به قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا [الكهف: 63] قال موسى: ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا [الكهف: 64] قال: يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرة فرأى رجلا مسجى عليه بثوب - وفي رواية: مستلقيا على القفا، أو قال: على حلاوة القفا - فسلم عليه موسى، فقال له الخضر: أنى بأرضك السلام، من أنت؟ ! قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم - وفي رواية: قال: مجيء ما جاء بك؟ ! قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه، قال له موسى عليه السلام: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا [الكهف: 66 - 69] قال له الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا [الكهف: 70]. قال: نعم، فانطلق الخضر وموسى يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة، فكلماهم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا، قال: قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا [الكهف: 72 - 73] ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه، فاقتلعه بيده، فقتله - وفي رواية: فذعر عندها موسى عليه السلام ذعرة منكرة - فقال موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا [الكهف: 74]. قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا [الكهف: 75] قال: وهذه أشد من الأولى، قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية [الكهف: 76 - 77] - وفي رواية: لئاما - فطافا في المجالس ف استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض [الكهف: 77] يقول: مائل، قال الخضر بيده هكذا، فأقامه، قال له موسى: قوم أتيناهم فلم يضيفونا، ولم يطعمونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا [الكهف: 77]. قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا [الكهف: 78] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله موسى، لوددت أنه كان صبر، حتى يقص علينا من أخبارهما". قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت الأولى من موسى نسيانا". قال: "وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة، ثم نقر في البحر فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر".

                                                                                              قال سعيد بن جبير: وكان يقرأ: (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا)، وكان يقرأ: (وأما الغلام فكان كافرا).

                                                                                              وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة. قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا [الكهف: 76] ولو صبر لرأى العجب".

                                                                                              قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه: "رحمة الله علينا وعلى أخي كذا، رحمة الله علينا".

                                                                                              وقال بعد قوله: هذا فراق بيني وبينك أخذ بثوبه قال: سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة فتجاوزها، فأصلحوها بخشبة، وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا، وكان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة... إلى آخر الآية. [الكهف: 81 و 82].

                                                                                              رواه أحمد ( 5 \ 117 )، والبخاري (4726)، ومسلم (2380) (170-174)، وأبو داود (4705-4707)، والترمذي (3148).

                                                                                              التالي السابق



                                                                                              الخدمات العلمية