الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْيَابِسَاتِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . أَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِمَا ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . إحْدَاهُمَا : يَجُوزُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ ، وَصَحَّحَهُ فِي نَظْمِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي يَابِسٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا أَظْهَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، فِي بَابٍ مِنْ النَّجَاسَاتِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ " بَعْدَ الدَّبْغِ " هِيَ مِنْ زَوَائِدِ الشَّارِحِ . وَعَلَيْهَا شَرْحُ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَابْنِ مُنَجَّا ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالشَّرْحِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ : وَيُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْيَابِسَاتِ ، مَعَ الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَفِي الْأُخْرَى : لَا يُبَاحُ ، وَهُوَ أَظْهَرُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ . فَأَمَّا قَبْلَ الدَّبْغِ : فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، قَوْلًا وَاحِدًا . انْتَهَى . وَقَدَّمَ هَذَا الْوَجْهَ الزَّرْكَشِيُّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْحُكْمَ قَبْلَ الدَّبْغِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالنَّظْمِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَيُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي الْيَابِسَاتِ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ انْتَهَى ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِ الْكِلَابِ فِي الْيَابِسَاتِ . اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ انْتَهَى وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِ الْكِلَابِ فِي الْيَابِسِ ، وَسَدِّ الْبُثُورِ بِهَا وَنَحْوَهُ . انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ بِقِيلِ . وَقِيلَ . الثَّانِي : مَفْهُومُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ الْيَابِسَاتِ . كَالْمَائِعَاتِ وَنَحْوِهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ . فَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِيهِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَلَوْ لَمْ يُنَجِّسْ الْمَاءَ ، بِأَنْ كَانَ يَسَعُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ . قَالَ : لِأَنَّهَا نَجِسَةُ الْعَيْنِ . أَشْبَهَتْ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ : يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي ذَلِكَ ، إنْ لَمْ يُنَجِّسْ الْعَيْنَ . فَائِدَةٌ : فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ : يُبَاحُ دَبْغُهُ . وَعَلَى الْمَنْعِ : هَلْ يُبَاحُ دَبْغُهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالزَّرْكَشِيُّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَإِنْ جَازَ أُبِيحَ الدَّبْغُ . وَإِلَّا احْتَمَلَ التَّحْرِيمَ ، وَاحْتَمَلَ الْإِبَاحَةَ كَغَسْلِ نَجَاسَةٍ بِمَائِعٍ وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ ، وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ . كَذَا قَالَ الْقَاضِي . وَكَلَامُ غَيْرِهِ خِلَافُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ . انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية