الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ الْمَيْتَةِ يَعْنِي النَّجِسَةَ بِالدِّبَاغِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ يَطْهُرُ مِنْهَا جِلْدُ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي حَالِ الْحَيَاةِ . نَقَلَهَا عَنْ أَحْمَدَ جَمَاعَةٌ . وَاخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . وَإِلَيْهَا مَيْلُ الْمَجْدِ فِي الْمُنْتَقَى ، وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِهِ . وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَعَنْهُ يَطْهُرُ جِلْدُ مَا كَانَ مَأْكُولًا فِي حَالِ الْحَيَاةِ . وَاخْتَارَهَا أَيْضًا جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ ابْنُ رَزِينٍ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ ، وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ : رَجَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ الصَّاغَانِيِّ . وَرَدَّهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ . وَقَالُوا : إنَّمَا هُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَعَنْهُ الدِّبَاغُ مُطَهَّرٌ . فَعَلَيْهَا : هَلْ يُصَيِّرُهُ الدِّبَاغُ كَالْحَيَاةِ ؟ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ : فَيَطْهُرُ جِلْدُ كُلِّ مَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ فِي الْحَيَاةِ ، أَوْ كَالذَّكَاةِ ؟ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْبَرَكَاتِ . فَلَا يَطْهُرُ إلَّا مَا تُطَهِّرُهُ الذَّكَاةُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . انْتَهَى . [ تَنْبِيهٌ : إذَا قُلْنَا : يَطْهُرُ جِلْدُ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ ، فَهَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِمَا كَانَ مَأْكُولًا فِي حَالِ الْحَيَاةِ ، أَوْ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي حَالِ الْحَيَاةِ ؟ فِيهِ لِلْأَصْحَابِ وَجْهَانِ . وَحَكَاهُمَا فِي الْفُرُوعِ رِوَايَتَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَغَيْرُهُمْ . أَحَدُهُمَا : يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي حَالِ الْحَيَاةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَطْهُرُ إلَّا الْمَأْكُولُ ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَابْنُ رَزِينٍ . وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ ]

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية