الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا 9 - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَيْ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ؛ وَهُوَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ؛ وَكَانَ بَعْدَ حَرْبِ "أُحُدٍ"؛ بِسَنَةٍ؛ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ ؛ أَيْ: اَلْأَحْزَابُ؛ وَهُمْ قُرَيْشٌ؛ وَغَطَفَانُ؛ وَقُرَيْظَةُ؛ وَالنَّضِيرُ؛ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا ؛ أَيْ: اَلصَّبَا؛ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "نُصِرْتُ بِالصَّبَا؛ وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ"؛ وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ؛ وَهُمُ الْمَلَائِكَةِ؛ وَكَانُوا أَلْفًا؛ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَبَا بَارِدَةً؛ فِي لَيْلَةٍ شَاتِيَةٍ؛ فَأَخْصَرَتْهُمْ؛ وَأَسَفَّتِ التُّرَابَ فِي وُجُوهِهِمْ؛ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَقَلَعَتِ الْأَوْتَادَ؛ وَقَطَعَتِ الْأَطْنَابَ؛ وَأَطْفَأَتِ النِّيرَانَ؛ وَأَكْفَأَتِ الْقُدُورَ؛ وَمَاجَتِ الْخَيْلُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ؛ وَقُذِفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ؛ وَكَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي جَوَانِبِ عَسْكَرِهِمْ؛ فَانْهَزَمُوا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ؛ وَحِينَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِقْبَالِهِمْ؛ ضَرَبَ الْخَنْدَقَ عَلَى الْمَدِينَةِ؛ بِإِشَارَةِ سَلْمَانَ؛ ثُمَّ خَرَجَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَضَرَبَ مُعَسْكَرَهُ وَالْخَنْدَقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْمِ؛ وَأَمَرَ بِالذَّرَارِيِّ وَالنِّسْوَانِ؛ فَرُفِعُوا فِي الْآطَامِ؛ وَاشْتَدَّ الْخَوْفُ؛ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ فِي عَشْرَةِ آلَافٍ مِنَ الْأَحَابِيشِ؛ وَبَنِي كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ؛ وَقَائِدُهُمْ أَبُو سُفْيَانَ؛ وَخَرَجَ غَطَفَانُ فِي أَلْفٍ؛ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ؛ وَقَائِدُهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ؛ وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فِي هَوَازِنَ؛ وَضَامَّتْهُمُ الْيَهُودُ مِنْ قُرَيْظَةَ؛ وَالنَّضِيرِ؛ وَمَضَى عَلَى الْفَرِيقَيْنِ قَرِيبٌ مِنْ شَهْرٍ لَا حَرْبَ بَيْنَهُمْ إِلَّا التَّرَامِي بِالنِّبْلِ وَالْحِجَارَةِ؛ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ النَّصْرَ؛ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ ؛ أَيْ: بِعَمَلِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ؛ مِنَ التَّحَصُّنِ بِالْخَنْدَقِ؛ وَالثَّبَاتِ عَلَى مُعَاوَنَةٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ بَصِيرًا ؛ وَبِالْيَاءِ "أَبُو عَمْرٍو"؛ أَيْ: بِمَا يَعْمَلُ الْكُفَّارُ؛ مِنَ الْبَغْيِ؛ وَالسَّعْيِ فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية