الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فكرة الطلاق تتردد في نفسي بسبب ما وصل إليه حال زوجي، فما رأيكم؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوجة منذ أربع سنوات، وعندي توأم، وزوجي لا يعطيني مصروفي منذ بداية زواجي، وهو مقصر في مسؤولياته المنزلية، ويتكلم مع النساء، ويخرج معهن، وأحياناً يعطيهن المال، وأصبح مؤخراً يلعب القمار. حاولت إصلاحه كثيراً، وأخبرت أهله، ولم يستطيعوا فعل شيء معه، ولا أريد إخبار أهلي؛ كي لا تسوء سمعته ومكانته في نظرهم.

لقد صبرت عليه، وتحملت كل شيء، ووقفت بجانبه في كل ظروفه، ولكن عندما يملك المال فوراً يذهب ليتعرف إلى النساء، ويقامر على الهاتف. حاولت معه بكل الطرق، ولم يرتدع، فأصبح يكذب، ويغطي أفعاله، ويخفي المال عني، ويكذب في كل شيء، مع العلم أنه لا يعطيني مصروفاً، ولا لأولادي، وأمواله تذهب على النساء والقمار، فماذا أفعل؟

هل ألجأ إلى قاضٍ شرعي، أو أطلب الطلاق؟ لأني تكلمت معه أكثر من مرة، ولا فائدة، بل يزيد أكثر، وأولادي يكبرون، وأريد تأمين حياة أفضل لي ولهم، ومن الواضح أنه لا تهمه سعادتي، ولا يحبني، ولو كان كذلك ما تعرف إلى النساء دون مراعاة لمشاعري، ولا كذب علي، ولا تجاهل حزني وغضبي، وكسر بخاطري.

ماذا أفعل؟ فكرة الطلاق تتردد علي؛ لأني لم أجد حلاً لا بالمناقشة الودية ولا بالغضب معه!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

وأرجو أن يكون همكِ أن يكون مطيعًا لله تبارك وتعالى، وكنا نحب أن نعرف: كيف هو مع الصلاة، وهل يتحسن أحيانًا في التعامل معكم؟ وهل يقترب من أولاده وأطفاله ويحبهم؟ وهل يحاول أن يوفر ما يستطيعه؟ ومَن الذي يوفر لكم المصروفات المنزلية الأساسية؟ هذه أسئلةٌ نحتاج إلى معرفتها حتى نقيم الشخصية تقييمًا كاملًا.

أمَّا الكذب والقمار، فهذه كلها كبائر وذنوبٌ لا يمكن أن تُقبل من الناحية الشرعية، ونسأل الله أن يعينكِ على السعي في هدايته؛ و«لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ»، واختاري الوقت المناسب والألفاظ المناسبة، وحاولي أن تذكريه بالله تبارك وتعالى، واربطيه بهؤلاء الأطفال.

ولا نؤيد الاستعجال في إخبار أهلكِ كما أشرتِ، وشكرًا لكِ على الحرص على أن تظل صورته مقبولةً، لكن إذا تمادى فهذا يتعيَّن حله من أجل أن توضع النقاط على الحروف، ومن أجل أن يتحمل المسؤوليات التي عليه.

وأيضًا إذا أخبرتِ أهلكِ، فلتخبري العقلاء الذين هم أقرب إليه سِنًّا، ومَن يستطيع فعلًا أن ينصحه ويؤثر عليه، ويحفظ لكِ ولأطفالكِ هذه الحقوق؛ لأن هذه حقوقٌ شرعيةٌ لا بد من تأمينها، وإذا كنتِ ستتنازلين، فإن هؤلاء الأطفال لهم حقوقٌ، ولا بد أن يتحمل المسؤوليات تجاههم.

وسعدنا أنكِ وقفتِ إلى جانبه في كل ظروفه، فهل يعرف هذا الفضل؟ وهل يذكر لكِ هذا؟ ولذلك أرجو أن نأخذ الصورة الكاملة، ونتصور الوضع، وينبغي أن تطرحي هذه الأسئلة التي أجبنا عنها، وأيضًا أرجو أن تضعي ما عنده من الإيجابيات إلى جوار ما فيه من السلبيات، ثم بعد ذلكَ تحكمين.

من المهم قبل اتخاذ قرار الطلاق، وفكرة الطلاق، أن تفكري في مآلات الأمور وعواقبها؛ يا ترى كيف مصير الأطفال؟ وهل سيقوم برعايتهم؟ وما هو المستقبل أمامكِ؟ وما هي الفرص المتاحة؟ وهل هذا التغيُّر الذي حدث عنده مؤخرًا كان في البداية جيدًا ثم تغير؟ وهل تأتي لحظاتٌ يكون فيها جيدًا؟

المهم هذا كله حتى نساعدكِ؛ لأن القرار الصحيح هو الذي يُتخذ بناءً على دراسةٍ تنظر في مآلات الأمور وعواقبها والفرص المتاحة؛ فكل هذه الأمور مهمةٌ حتى يكون القرار صحيحًا، ونسأل الله لنا ولكِ التوفيق والسداد.

أيضًا ينبغي أن تستخيري وتستشيري العقلاء، ونكرر الترحيب بكِ في الموقع، مع أننا نطلب مزيدًا من التوضيح حتى تتضح أمامنا الصورة؛ لأن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً