الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ألاحظ أن زوجتي تسعد عندما ينظر إليها الرجال!!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زوجتي طيبة للغاية، وأجد فيها مميزات كثيرة جدًّا؛ فهي مطيعة وتسمع الكلام، ولكنني ألاحظ أنها تسعد عندما ينظر إليها الرجال وأنا معها، وأحيانًا تضحك على نكاتهم في وجودي، وأنا أحاول ألّا أقصِّر معها مطلقًا، وعندما فاتحتها في الموضوع، أنكرت بعض ما ذكرتُه واعترفت ببعضه.

فما الحل في هذه المشكلة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عماد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونشكر لك إنصافك لزوجتك وحسن ثنائك عليها، ونرجو الله تعالى أن يقر عينك بها ويديم الألفة والمودة بينكما.

ونصيحتنا -أيها الحبيب- يمكن أن نلخصها في النقاط التالية:

▪ أولًا: ينبغي أن يكون محل تركيزك الأول والمناقشة مع زوجتك هو عملها الظاهر؛ من حيث الالتزام بآداب الشريعة الإسلامية، وما يجب على المرأة أن تفعله في حجابها وعلاقتها بالرجال الأجانب.

فالاعتناء بتكريس هذه الآداب والالتزام بها والوقوف عند حدودها أمر ظاهر لن يكون محل نقاش وخلاف بينك وبين زوجتك، فينبغي أن تكون هادئًا في غرس هذه الأعمال ودعوتك إلى هذه الفضائل، واحتسب في ذلك أجرك عند الله تعالى من قيامك بمسؤوليتك تجاه زوجتك، والنصح لها، والوعظ، والدعوة إلى طاعة الله تعالى.

وسيكون هذا الجهد ذا ثمرة طيبة، وسيجعله الله تعالى بركة عليك وعلى أهلك، فحاول أن توصي زوجتك باللباس الشرعي، وألَّا تتزين أمام الرجال الأجانب، وذكِّرها أن الله تعالى نهى أمهات المؤمنين -وهن أطهر النساء- نهاهنَّ عن الكلام الذي فيه خضوع ولين مع الرجال الأجانب؛ فقال سبحانه وتعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}.

فنبهها إلى أنه لا يجوز لها أن تتكلم بكلام فيه لين أو إثارة مع رجل أجنبي، وقبل إسدائك هذه النصائح لها ينبغي أن تكون المقدمة والمدخل إلى هذا -أيها الحبيب- مدخلًا محببًا إلى نفسها، مُعينًا لها على قبول النصيحة والعمل بها، لا سيما وقد وصفتها أنت بأنها طيبة، وأنها تمتثل الكلام كثيرًا وتسمع النصائح.

هذا كله سيؤدي بها إلى أن تلتزم -بإذن الله تعالى- بهذه الحدود على الوجه الذي يرضي الله تعالى، فينبغي أولًا أن تبدأها بأن تخاطبها بأنك تثق فيها وتحبها، وأنك تنزعج حينما تجد بعض المخالفات الشرعية، وأن المخالفات الشرعية يعود شؤمها وعاقبتها على الأسرة، فيستغلها الشيطان لتضخيم النفرة بين الزوجين.

فحاول أن تستعين بهذا النوع من الكلام ليكون عونًا لك في نصح زوجتك وإصلاحها أو إصلاح ما فيها من الأخطاء والعيوب الشرعية الظاهرة.

▪ ثانيًا: نحن لا نرى -أيها الحبيب- أن تعتني كثيرًا بالحكم على نيتها وماذا تقصد؛ فإن النيات والمقاصد من أعمال القلوب، وأنت لا تدري ما الذي في قلبها، ولكن ركز على السلوك الظاهر، وحاول إصلاح الأخطاء الظاهرة من غير اتهام، بل ينبغي أن يكون ذلك بالأسلوب الحسن -كما قلنا-؛ فإن الكلمة الطيبة صدقة، وهي في الوقت نفسه ستكون سببًا أكيدًا في قبول النصح والعمل به.

وينبغي أن تفسر ما وجدته من زوجتك من اعتراف ببعض ما صارحتها به وإنكار الآخر على أن ذلك تفسير حقيقي لقصدها وما قام في قلبها؛ فلا ينبغي أن تُكثر معها الجدال والنقاش حول الشيء الذي أنكرته، احمل هذا على المحمل الحسن وأنها لم تقصد ذلك، ولكن ينبغي أن تُبيِّن لها بأن المخالفات الشرعية الإنسان مؤاخذ بها، وأنت تنزعج منها ولو لم تكن هي تقصد ذلك.

▪ أمَّا ما قد تجده في نفسها من حب مدح الآخرين لها، أو حب أن يعجب بها الآخرون؛ فهذا قد يكون سلوكًا مفهومًا من الناحية البشرية، فكل إنسان يحب المدح والثناء، ويحب أن يكون في موقف اجتماعي معظم ومحترم بين الآخرين، وحاول أن تفهم زوجتك أن هذا مفهوم ومتفهم، ولكن الشارع قد جاء بالضوابط الشرعية التي تضبط سلوك الإنسان حتى لا يجره الشيطان إلى الوقوع في شيء من المخالفات.

▪ ثم ينبغي أن تركز -أيها الحبيب- على نقطة مهمة؛ وهي أن توصل إلى زوجتك أن غيرتك عليها إنما باعثها الحب الشديد لها، ورغبتك في حمايتها، وحرصك على أن تجنبها ما يؤذيها؛ سواء في دنياها أو في آخرتها، فإذا فهمت هي أنك تغار عليها وأن هذه الغيرة هي باعثك إلى هذا السلوك؛ فإنها من المؤكد ستتقبل نصائحك بمحبة شديدة وبإعجاب كبير، بل وستكون هذه الكلمات أكبر باعث لها على الحفاظ على ما هي عليه من مكانة في قلبك.

نصحك -أيها الحبيب- بأن تحاول رفع المستوى الإيماني داخل الأسرة؛ بأن تكثر أنت وزوجتك في البيت من سماع المواعظ التي تذكر بالآخرة، والجنة والنار، ولقاء الله تعالى، والوقوف عند حدوده؛ فإن هذا النوع من التذكير للإنسان المؤمن ينفع؛ كما قال الله عز وجل: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}.

فإذا أُحْيِيَ هذا الإيمان في القلب صار هو الرادع الحقيقي والزاجر للإنسان عن المخالفات الشرعية، وحاول أن تربط علاقات طيبة مع الأسر الملتزمة التي فيها نساء صالحات ملتزمات؛ حتى يكونَّ بيئة صالحة لزوجتك يعنَّها على الالتزام الكامل بالشرع.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكم لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة