السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة ملتزمة، وأحفظ القرآن بفضل الله، بعد استخارة ورؤى صالحة تزوجتُ منذ أربعة أشهر. لطالما حلمتُ بزوج صالح، واجتهدتُ بالدعاء في قيام الليل، لكنني أخطأتُ -والله من خطئي براء-، فكل شيء كان واضحًا، لكنني لم أره، ففي فترة الخطوبة كنتُ أسأل، ولم تكن تعجبني بعض الإجابات، لكنها بعد الزواج -عندما اجتمعت مع أمور أخرى- تكشفت لي، وجعلتني لا أشعر للحياة بطعم.
كنتُ أطمح إلى بيت متدين ودافئ، وأخطأتُ في قبولي بمستواه في المعيار الديني، فقد أخبرني بأنه ملتزم بالأساسيات، فقبلتُ بعد مشاهدتي مقطعًا يقول إن دين الإنسان لنفسه، وإن الأخلاق هي التي يعاملك بها، وهو على خلق، وصادق، وحنون، وكريم، وطموح، وميسور الحال، ومحترم، وهادئ، ومسؤول.
وكان معيار الدين فارقًا لديّ، فقلتُ: أقبل بأقل قليلًا من الناحية الدينية، مقابل وجود معايير اجتماعية وعملية وثقافية مناسبة، وربما تعجلتُ، فعمري 23 عامًا، وكان من الممكن أن يتقدم لي من هو أفضل منه دينيًا.
لكنني بعد الزواج وجدته متعلقًا بالدنيا والأموال أكثر من الآخرة، ويريد السفر إلى الغربة بلا عودة، ومنبهرًا بالغرب، ويسمع الأغاني، ويشاهد الأفلام، ومقصرًا في صلاته، ولم يعد يصلي الجمعة في المسجد، ولا يقرأ القرآن، مع أن لديه الكثير من الوقت.
كما أن طفولته وعلاقته بوالديه لم تكون جيدة، وقد عاش فترة من الاكتئاب، وفقد كثيرًا من وزنه وشعره، ويعيش بمفرده منذ تسع سنوات، ولديه الكثير من الشبهات، فهو يرى أن خلق جهنم ليس عدلًا، وأننا خُلقنا عبثًا، ويتساءل عن فائدة العبادة ما دام الله غنيًا عنا، ومع ذلك يصلي؛ لأنه يرى أنها "قواعد اللعبة"، وأحيانًا أشعر بأن التزامه مجرد كلام.
هو لم يخدعني، لكنني كنتُ أبرر له، والآن لا أحتمل ولا أرتضي حاله الديني، ووجهات نظره في فصل الدين عن الدولة، كما أن تعريفه للأساسيات يختلف كثيرًا عما كنتُ أعتقده، ولم أعد أرغب داخليًا في الإنجاب منه؛ لأنني كنتُ أريد لأبنائي أبًا يكون لهم قدوة، وأتساءل هل ظلمتُ نفسي وظلمتُ أبنائي باختياري؟
لا أملك المال للخلع، ولا أعمل، ووضع أهلي المادي بعد الحرب سيئ، ومع ذلك أعامله بما يرضي الله، وأحاول الرضا، وأشجعه على الصلاة في جماعة، وقد استجاب قليلًا، فغايتي أن يكون لنا بيت يحبه الله، لكنني أشعر بأنني أخطأتُ في اختيار قوامه الديني.
يؤنبني ضميري؛ لأن فيه خيرًا كثيرًا من الناحية الأخلاقية، لكنني لا أتقبله دينيًا، وأتظاهر بأنني بخير، وأحتسب وأصبر، لكن عندما تفوته فريضة يعتصر قلبي ألمًا، فقد كنتُ أريده هو من يدعوني إلى الخير ويرفعني، لا أن أحاول أنا الثبات فقط، وكنتُ أريد الارتقاء وأن يعين بعضنا بعضًا، وقد انتكستُ قليلًا في الأشهر الأولى، لكنني -بفضل الله- عدتُ.
فهل لو طلبتُ الطلاق آثم، ولا أشم رائحة الجنة؟ وهل أظلمه لو طلبتُ الطلاق، مع أنه أدى واجباته، لكنني من داخلي لا أتقبله؟ وهل بهذا الشعور أجحد نعمة الله عليّ بالزواج؟ وهل لو انفصلتُ وأصبحتُ مطلقة قد يرزقني الله زوجًا صاحب دين؟
وجزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

