الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      3050 حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أشعث بن شعبة حدثنا أرطاة بن المنذر قال سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص يحدث عن العرباض بن سارية السلمي قال نزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ومعه من معه من أصحابه وكان صاحب خيبر رجلا ماردا منكرا فأقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا فغضب يعني النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا ابن عوف اركب فرسك ثم ناد ألا إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة قال فاجتمعوا ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام فقال أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ألا وإني والله قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر وإن الله عز وجل لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( سمعت حكيم ) بفتح الحاء ( ابن عمير ) : بضم العين مصغرا ( رجلا ماردا ) : أي عاتيا ( حمرنا ) : بضمتين جمع حمار ( وأن اجتمعوا ) : بصيغة الأمر ( متكئا على أريكة ) : وفي بعض النسخ على أريكته بالإضافة إلى الضمير أي على سريره أشار إلى منشأ جهله وعدم اطلاعه على السنن ورده هو قلة نظره ودوام غفلته بتعهد الاتكاء والرقاد . كذا في فتح الودود . وقال القاري : على أريكته أي سريره المزين بالحلل والأثواب في قبة أو بيت كما للعروس ، يعني الذي لزم البيت وقعد عن طلب العلم . قيل المراد بهذه الصفة للترفه والدعة كما هو عادة المتكبر المتجبر القليل الاهتمام بأمر الدين انتهى

                                                                      ( ألا ) : للتنبيه ( وإني ) : الواو للحال ( عن أشياء ) : متعلق بالنهي فحسب ومتعلق الوعظ والأمر محذوف أي بأشياء ( إنها ) : أي الأشياء المأمورة والمنهية على لساني بالوحي الخفي . قال تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى : ( لمثل القرآن ) : أي في المقدار ( أو أكثر ) : أي بل أكثر . قال المظهر أو في قوله أو أكثر ليس للشك بل إنه عليه الصلاة والسلام لا يزال يزداد علما طورا بعد طور إلهاما من قبل الله ومكاشفة لحظة فلحظة ، فكوشف له أن ما أوتي من الأحكام غير القرآن مثله ثم كوشفت له بالزيادة مفصلا به [ ص: 233 ] ذكره الأبهري وفيه تأمل كذا في المرقاة للقاري ( لم يحل ) : من الإحلال ( بيوت أهل الكتاب ) : يعني أهل الذمة الذين قبلوا الجزية ( إلا بإذن ) : أي إلا أن يأذنوا لكم بالطوع والرغبة ( إذا أعطوكم الذي عليهم ) : أي من الجزية . والحاصل عدم التعرض لهم بإيذائهم في المسكن والأهل والمال إذا أعطوا الجزية ، وإذا أبوا عنها انتقضت ذمتهم وحل دمهم ومالهم ونساؤهم وصاروا كأهل الحرب في قول صحيح كذا ذكره ابن الملك .

                                                                      قال المنذري : في إسناده أشعث بن شعبة المصيصي وفيه مقال .




                                                                      الخدمات العلمية