الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ولو كان له خمس بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب ، أحدهم وأوصى لرجل آخر بثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب ، فالفريضة من أحد ، وخمسين سهما لصاحب النصيب ثمانية أسهم ، ولصاحب ثلث ما بقي ثلثه ، ولكل ابن ثمانية .

                                                                                                                                ( أما ) تخريج المسألة على طريق الحشو : فهو أن تأخذ عدد البنين ، وذلك خمسة ، وتفرز نصيبهم ، وذلك خمسة أسهم ، وتزيد عليه سهما آخر لأجل الموصى له بمثل النصيب ; لأن مثل الشيء غيره فتصير ستة فاضربها في مخرج الثلث ، وذلك ثلاثة لأجل وصيته بثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب فتصير ثمانية عشر ، ثم اطرح منها سهما واحدا لأجل الوصية بثلث ما يبقى من الثلث ; لأنه زاد في الوصية ، والزيادة في الوصية توجب نقصانا في نصيب الموصى له الأول ، وثلث ما يبقى من الثلث ثمانية لما نذكر إن شاء الله تعالى ، ويستحق ذلك من جميع الثلث من كل ثلث سهم فوجب أن ينقص من هذا الثلث سهم ; لذلك قلنا : إنه يطرح من هذا الثلث سهم فيبقى سبعة عشر فاجعل هذا ثلث المال ، وثلثا المال مثلاه .

                                                                                                                                وذلك أربعة وثلاثون ، وجميع المال أحد ، وخمسون وثلث المال سبعة عشر ، وإذا أردت أن تعرف قدر النصيب فخذ النصيب ، وذلك سهم ، واضربه في ثلاثة ، ثم اضرب ثلاثة في ثلاثة لقوله : ثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب فتصير تسعة ثم انقص منها واحدا لأجل الموصى له كما نقصت في الابتداء ، فيبقى ثمانية فذلك نصيب الموصى له بمثل النصيب من ثلث المال يبقى إلى تمام المال تسعة فأعط الموصى له بثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب ثلثها ، وذلك ثلاثة فيبقى ستة ضمها إلى ثلثي المال ، وذلك أربعة وثلاثون فتصير أربعين سهما فتقسم بين البنين الخمس لكل واحد ثمانية مثل ما أعطيت الموصى له بمثل النصيب .

                                                                                                                                ( وأما ) التخريج على طريقة الخطأين : فهو أن تجعل ثلث المال عددا لو أعطيت منه سهما ، وهو النصيب يبقى وراءه عدد له ثلث لحاجتك إلى إعطاء الموصى له الآخر ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب ، وأقله أربعة فاجعل ثلث المال أربعة فأنفذ منه الوصيتين ، فأعط الموصى له بالنصيب سهما ، والآخر ثلث ما بقي ، وهو سهم آخر فيبقى وراءه سهمان ضمهما إلى ثلثي المال ، وذلك ثمانية فتصير عشرة بين البنين الخمس فتبين أنك قد أخطأت بخمسة ; لأن حاجتك إلى خمسة ; لأنك قد أعطيت للموصى له بالنصيب سهما فلا تحتاج إلا إلى خمسة فأزل هذا الخطأ ، وذلك بالزيادة في النصيب ; لأن هذا الخطأ إنما جاء من قبل نقصان النصيب فزد في النصيب سهما فتصير الثلث على خمسة ، فنفذ منها الوصيتين فأعط الموصى له بالنصيب سهمين .

                                                                                                                                والموصى له بثلث ما يبقى سهما يبقى سهمان ضمهما إلى ثلثي المال ، وذلك عشرة فتصير اثني عشر بين البنين الخمس فيظهر أنك أخطأت بسهمين ; لأن حاجتك إلى عشرة .

                                                                                                                                وكان الخطأ الأول خمسة فذهب من سهام الخطأ ثلاثة فتبين أنك مهما زدت في النصيب سهما تماما يذهب من سهام الخطأ ثلاثة ، وأنك تحتاج إلى أن يذهب ما بقي من سهام الخطأ ، وهو سهمان ، وطريقة أن تزيد على النصيب ثلثي سهم حتى يذهب الخطأ كله ; لأن بزيادة سهم تام إذا كان يذهب ثلاثة أسهم من سهام الخطأ [ ص: 361 ] يعلم ضرورة أن بزيادة كل ثلث على النصيب يذهب سهم من سهام الخطأ ، فيذهب بزيادة ثلثي سهم سهمان فصار النصيب سهمين ، وثلثي سهم ، وتمام الثلث وراءه ثلاثة فصار الثلث كله خمسة أسهم ، وثلثي سهم فانكسر فاضرب خمسة ، وثلثين في ثلاثة فتصير سبعة عشر ; لأن خمسة في ثلاثة تكون خمسة عشر ، وثلثان في ثلاثة تكون سهمين فذلك سبعة عشر فهو الثلث ، والثلثان مثلا ذلك فتصير أحدا ، وخمسين ، والنصيب سهمان ، وثلثا سهم مضروب في ثلاثة فتصير ثمانية .

                                                                                                                                ; لأن سهمين في ثلاثة ستة ، وثلثان في ثلثين سهمان فتصير ثمانية فذلك للموصى له بمثل النصيب بقي إلى تمام الثلث تسعة فأعط للموصى له بثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب ثلثها ، وذلك ثلاثة يبقى ستة ضمها إلى ثلثي المال ، وذلك أربعة وثلاثون فتصير أربعين لكل واحد من البنين الخمسة ثمانية .

                                                                                                                                ( وأما ) تخريجه على طريقة الجامع الأصغر ، وهو أنه إذا ظهر لك الخطأ فلا تزيد على النصيب شيئا ، ولكن اضرب الثلث الأول في الخطأ الثاني ، والثلث الثاني في الخطأ الأول فما بلغ فاطرح منه أقلهما من أكثرهما فما بقي فهو ثلث المال ، والثلث الأول ههنا كان أربعة ، والخطأ الثاني كان سهمين فاضرب سهمين في أربعة فتصير ثمانية ، والثلث الثاني خمسة ، والخطأ الأول كان خمسة فاضرب خمسة في خمسة فتصير خمسة وعشرين فاطرح الأقل من خمسة ، وعشرين ، وذلك ثمانية فيبقى سبعة عشر فهو ثلث المال ، وهكذا اعمل في النصيب ، وهو أنك تضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني ، والنصيب الثاني في الخطأ الأول فما بلغ فاطرح مثل أقلهما من أكثرهما فما بقي فهو النصيب ، والنصيب الأول سهم ، والخطأ الثاني سهمان فسهم في سهمين يكون سهمين ، والنصيب الثاني سهمان ، والخطأ الأول خمسة فاضرب سهمين في خمسة تكون عشرة ، ثم اطرح الأقل ، وهو سهمان من الأكثر ، وهو عشرة فيبقى ثمانية وهو النصيب ، والقسمة بينهم على نحو ما ذكرنا ، واختار الحساب في الخطأين هذه الطريقة لما فيها من اللين ، والسهولة ; لأنه لو زيد على النصيب بعد ظهور الخطأين يتعين الآخر ; لأنه قد زاد عليه من حيث الأجزاء من الثلث ، والثلثين ، ثم يحتاج إلى الضرب ، وفيه نوع عسر .

                                                                                                                                ( وأما ) التخريج على طريقة الجامع الأكبر : فهو أنه إذا تبين لك الخطأ الأول فلا تزد على النصيب ، ولكن ضعف ما وراء النصيب ووراء النصيب ههنا ثلاثة فإذا ضعفت الثلاثة صارت ستة ، والثلث سبعة فأعط بالنصيب سهما ، وبثلث ما يبقى سهمين ، يبقى أربعة ضمها إلى ثلثي المال ، وهو أربعة عشر فيصير ثمانية عشر بين البنين الخمسة ، وحاجتك إلى خمسة فتبين أنك قد أخطأت بثلاثة عشر ، ثم اضرب هذا الخطأ في الثلث الأول يصير اثنين ، وخمسين ، واضرب الخطأ الأول ، وهو خمسة في الثلث الثاني ، وهو سبعة فتصير خمسة وثلاثين ، ثم اطرح الأقل من الأكثر فتصير سبعة عشر ، وفي النصيب اعمل هكذا فاضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني فتصير ثلاثة عشر ، والنصيب الثاني في الخطأ الأول فتصير خمسة ثم اطرح خمسة من ثلاثة عشر فما بقي فهو النصيب ، وطريقة الجامع الأصغر أسهل .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية