الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3242 [ 1811 ] وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.

                                                                                              وفي رواية: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.

                                                                                              رواه أحمد (6 \ 73 و 240 و 270) والبخاري (2697) ومسلم (1718) (17 و 18) وأبو داود (4606) وابن ماجه (14).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              و(قوله: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أي: من اخترع في الشرع ما لا يشهد له أصل من أصوله فهو مفسوخ، لا يعمل به، ولا يلتفت إليه.

                                                                                              وفيه حجة على أن النهي يدل على الفساد، وهو قول جمهور الفقهاء، وذهب بعض أصحابنا، وأكثر المتكلمين: إلى أنه لا يدل على الفساد، وإنما مدلوله المنع من إدخال المنهي عنه في الوجود فقط. وأما حكمه إذا وقع من فساد أو صحة: فالنهي لا يدل عليه، وينظر دليل ذلك من خارج النهي.

                                                                                              وقد اختلف حال المنهيات في الشرع; فبعضها يصح إذا وقع، كالطلاق في الحيض، وبعضها لا يصح، كبيع الملاقيح والمضامين، وبعضها يختلف فيه أصحابنا والفقهاء، كالبيع وقت النداء. وللمسألة غور. وقد بيناه في الأصول.

                                                                                              وفتى القاسم بن محمد فيمن له مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، [ ص: 172 ] فإنه يجمع ذلك كله في مسكن واحد، فيه إشكال; إذ هي مخالفة لما أوصى به الموصي. والأصل اتباع أقواله والعمل بظاهرها; فإنه كالمشرع، ففتيا القاسم ليس على ظاهرها، وإنما هي محمولة على ما إذا أراد أحد الفريقين من الورثة أو الموصى لهم القسمة، وتمييز حقه، وكانت المساكن متقاربة، بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة، فحينئذ تقوم تلك المساكن قيمة التعديل، وتقسم بينهم، فيجمع نصيب الموصى لهم في موضع واحد يشتركون فيه بحسب وصاياهم، ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك، بحسب مواريثهم.

                                                                                              فإن قيل: فقد استحالت الوصية عن أصلها.

                                                                                              فالجواب: أن ذلك بحسب ما أدت إليه سنة القسمة عند الدعاء إليها، فإن الموصي لو أوصى بثلث كل مسكن، ومنع من القسم لم يلتفت إلى منعه، وكان ذلك المنع مردودا، وهو الذي استدل على رده القاسم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) فلو لم يطلب أحد من الفريقين قسمة، أو كانت المساكن لا يضم بعضها إلى بعض لبعدها، وتباين اختلافها بقي كل واحد منهم على نصيبه حسب ما وصي له به، وهذا كله مذهب مالك .




                                                                                              الخدمات العلمية