الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ولو أوصى بخدمة عبده لرجل وبغلته لآخر ، وهو يخرج من الثلث ، فإنه يخدم صاحب الخدمة شهرا ، وعليه طعامه ، ولصاحب الغلة شهرا ، وعليه طعامه ، وكسوته عليهما نصفان ، وإنما كان كذلك ; لأنه أوصى لكل واحد منهما بجميع الرقبة ; لأن الوصية بالخدمة وصية بحبس الرقبة ; لأنه لا يمكن الاستخدام إلا بعد حبسها ، والوصية بالغلة أيضا وصية بالقربة ; لأنه لا يمكن استغلاله إلا بعد حبس الرقبة ، فقد أوصى لكل واحد منهما بجميع الرقبة ، وحظهما سواء ، فيخدم هذا شهرا ، ويستغله الآخر شهرا ; لأن العبد مما لا يمكن قسمته بالأجزاء ، فيقسم بالأيام ، وطعامه في مدة الخدمة على صاحب [ ص: 390 ] الخدمة ; لأنه هو الذي ينتفع به دون صاحب الغلة ، والنفقة على من يحصل له المنفعة ، وفي مدة الغلة على صاحب الغلة ; لأن منفعته في تلك المدة تحصل له ( وأما ) الكسوة فعليهما جميعا لأن الكسوة لا تتقدر بهذه المدة ; لأنها تبقى أكثر من هذه المدة ولا تتجدد الحاجة إليها بانقضاء هذا القدر من المدة ، كما تتجدد إلى الطعام في كل وقت ، وهما فيه سواء ، فكانت الكسوة عليهما ; لهذا المعنى .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية