الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم ( 11 ) ) [ ص: 421 ]

يقول تعالى ذكره : لم يصب أحدا من الخلق مصيبة إلا بإذن الله ، يقول : إلا بقضاء الله وتقدير ذلك عليه ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) يقول : ومن يصدق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذن الله بذلك يهد قلبه . يقول : يوفق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) يعني : يهد قلبه لليقين ، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه .

حدثني نصر بن عبد الرحمن الوشاء الأودي ، قال : ثنا أحمد بن بشير ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان قال : كنا عند علقمة ، فقرئ عنده هذه الآية : ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) فسئل عن ذلك فقال : هو الرجل تصيبه المصيبة ، فيعلم أنها من عند الله ، فيسلم ذلك ويرضى .

حدثني عيسى بن عثمان الرملي ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : كنت عند علقمة وهو يعرض المصاحف ، فمر بهذه الآية : ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) قال : هو الرجل . . . ثم ذكر نحوه .

حدثنا ابن بشر ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن علقمة ، في قوله : ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) قال : هو الرجل تصيبه المصيبة ، فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني ابن مهدي ، عن [ ص: 422 ] الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن علقمة مثله ; غير أنه قال في حديثه : فيعلم أنها من قضاء الله ، فيرضى بها ويسلم .

وقوله : ( والله بكل شيء عليم ) يقول : والله بكل شيء ذو علم بما كان ويكون وما هو كائن من قبل أن يكون .

التالي السابق


الخدمات العلمية