الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              1588 [ 825 ] وعن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد - أو شابا ، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عنها - أو عنه - فقالوا : مات . قال : أفلا كنتم آذنتموني ؟ قال : وكأنهم صغروا أمرها - أو أمره ، فقال : دلوني على قبره ! فدلوه ، فصلى عليها ، ثم قال : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم .

                                                                                              رواه أحمد (2 \ 353 و 388) ، والبخاري (458) ، ومسلم (956) ، وأبو داود (3203) ، وابن ماجه (1527) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وقوله " تقم المسجد " ; أي تكنسه ، والقمامة الكناسة ، وسؤاله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه المسكينة يدل على كمال تفضله وحسن تعهده وكرم أخلاقه وتواضعه ورأفته ورحمته ، وتنبيه على ألا يحتقر مسلم ولا يصغر أمره .

                                                                                              قلت : قال بعض من لم يجز الصلاة على القبر إن القبر الرطب الذي في حديث ابن عباس يحتمل أن يكون قبر السوداء التي كانت تقم المسجد ، وكانت صلاته عليه خاصة به ; لأنه قد قال : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم - فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وغيره لا يعلم ذلك ، فكان ذلك خصوصا به . وهذا ليس بشيء ; لثلاثة أوجه :

                                                                                              أحدها : أنا وإن لم نعلم ذلك لكنا نظنه ، ونرجو فضل الله سبحانه ودعاء المسلمين لمن صلوا عليه .

                                                                                              [ ص: 618 ] وثانيها : أنه - صلى الله عليه وسلم - قد قال : من صلى عليه مائة أو أربعون من المسلمين شفعوا فيه - فقد أعلمنا أن ذلك يكون من غيره .

                                                                                              وثالثها : أنه كان يلزم منه ألا يصلى على ميت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لإمكان الخصوصية فيمن صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا باطل .

                                                                                              وأشبه ما قيل في حديث السوداء أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبرها لأنه لم يصل عليها صلاة جائزة ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الإمام ولم يستخلف ، بل قد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يعلموه بموتها فلم يعلموه بذلك كراهة أن يشقوا عليه ، كما ذكره مالك من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن مسكينة مرضت ، وهذه المسكينة هي السوداء في هذا الحديث ، والله أعلم .

                                                                                              ويحصل منه أنه من دفن بغير صلاة أنه يصلى على قبره ولا يخرج ، ولا يترك بغير صلاة ، وهو الصحيح ، والله تعالى أعلم .




                                                                                              الخدمات العلمية