الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        1152 24587 - وأما حديث :

                                                                                                                        1103 - مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ; أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت : إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه ، فخرج عمر بن الخطاب فزعا ، يجر رداءه .

                                                                                                                        [ ص: 305 ] فقال : هذه المتعة ، لو كنت تقدمت فيها ، لرجمت .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        فإنه كان هذا القول منه قبل نهيه عنها ، على أنه يحتمل قوله هذا وجهين :

                                                                                                                        24588 - ( أحدهما ) : أن يكون تغليظا على نحو ما ذكرنا من قوله في نكاح السر : ليرتدع الناس ، وينزجروا عن سوء مذاهبهم وقبيح تأويلاتهم .

                                                                                                                        24589 - ( والآخر ) : أن يكون تقدمه بإقامة الحجة من الكتاب والسنة على تحريم نكاح المتعة ; لأنه لا ميراث فيه ، ولا طلاق ، ولا عدة ، وأنه ليس بنكاح ، وهو سفاح ، فإذا قامت حجة بذلك على من أقامها عليه ، ثم واقع ذلك رجمه كما يرجم الزاني .

                                                                                                                        24590 - وهذا وجه ضعيف ، لا يصح إلا على من وطئ حراما عنده ، لا من لم يتأول فيه سنة ، ولا قرآنا ، والله أعلم .

                                                                                                                        24591 - وأما ربيعة بن أمية هذا ، فهو أخو صفوان بن أمية الجمحي ، جلده عمر بن الخطاب في الخمر ، فلحق بالروم ، فتنصر ، فلما ولي عثمان بن عفان بعث إليه أبا الأعور السلمي يقول له : راجع الإسلام فإنه يغسل ما قبله ، وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فما راجعه إلا بقول النابغة :


                                                                                                                        حياك ود فإننا لا يحل لنا لهو النساء ، وأن الدين قد عزم



                                                                                                                        [ ص: 306 ] 24592 - ذكر هذا الخبر مصعب الزبيري ، والزبير بن بكار ، والعدوي ، وغيرهم .

                                                                                                                        24593 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت ، قال : حدثني إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثني علي بن المديني ، قال : ربيعة الذي جلده عمر في الخمر هو ابن أمية بن خلف الجمحي ، وهو الذي كان ينادي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على ناقته في خطبته في حجة الوداع إذا قال النبي ، عليه السلام : أي يوم هذا ؟ نادى ب " أي يوم هذا " وكان رجلا صيتا ، ثم إن عمر حده بعد في الخمر .

                                                                                                                        24594 - قال أبو عمر : الخبر من رواية عمر منقطع ، وقد رويناه متصلا .

                                                                                                                        24595 - حدثناه أحمد بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن يونس ، عن بقي بن مخلد ، عن ابن إدريس ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال عمر : لو تقدمت فيها لرجمت ، يعني المتعة .




                                                                                                                        الخدمات العلمية