الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        1149 1100 - مالك عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ; أنه قال : المحصنات من النساء هن أولات الأزواج ، ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        24421 - قال أبو عمر : للعلماء في تأويل هذه الآية ثلاثة أقوال :

                                                                                                                        24422 - ( أحدها ) : أن المحصنات في الآية : ذوات الأزواج من السبايا خاصة .

                                                                                                                        [ ص: 274 ] 24423 - وأن هذه الآية نزلت في السبايا اللاتي لهن أزواج في بلادهن سبين معهم ، أو دونهم .

                                                                                                                        24424 - وأكثر العلماء على أن السبي يقطع العصمة بينهم .

                                                                                                                        24425 - روي ذلك عن علي ، وابن عباس ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وأبي سعيد الخدري ، رضوان الله عليهم .

                                                                                                                        24426 - وروي ذلك عن أبي سعيد الخدري حدثهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث يوم حنين سرية ، فأصابوا حيا من العرب يوم أوطاس ، فهزموهم ، وقتلوهم ، وأصابوا لهم نساء لهن أزواج .

                                                                                                                        24427 - وكان أناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن ، فأنزل الله تعالى : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم يعني منهن ، فحلال لكم ، فاقتصرت طائفة من السلف [ ص: 275 ] والخلف في تأويل هذه الآية على السبايا ذوات الأزواج خاصة اللائي فيهن نزلت الآية .

                                                                                                                        وقالوا : ليس بيع الأمة طلاقها ; لأن الآية في السبايا خاصة .

                                                                                                                        24428 - وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وهو الصواب والحق إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                        24429 - وفي الحديث ( قول أول ) : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبرها ، ولو كان بيع الأمة طلاقها ما خبرت .

                                                                                                                        24430 - ( والقول الثاني ) : أن المحصنات في الآية : كل أمة ذات زوج وسبيها طلاق لها ، وتحل ، فليشترها بملك اليمين على ظاهر قول الله ، عز وجل : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم [ النساء : 24 ] .

                                                                                                                        24431 - قالوا : فكل من ملك أمة ، فهي له حلال على ظاهر الكتاب ، ذات زوج كانت أو غير ذات زوج ، وإن كان ذلك كذلك ، فلا بد وأن يكون بيع الأمة طلاقا لها ؟ لأن الفرج يحرم على اثنين في حال واحدة على اتفاق من علماء المسلمين .

                                                                                                                        24432 - ويجتمع في هذا القول من قال بالقول الأول ، ومن قال : إن بيع الأمة طلاقها .

                                                                                                                        24433 - وممن قال بذلك : ابن مسعود ، ومالك ، وابن عباس ، وإسحاق ، [ ص: 276 ] وأبي بن كعب ، رضي الله عنهم .

                                                                                                                        24434 - ذكر أبو بكر ، قال : حدثني أبو معاوية ، وأبو أسامة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال عبد الله : بيع الأمة طلاقها .

                                                                                                                        24435 - قال : وحدثني أبو أسامة ، عن الأشعث ، وعن الحسن ، وعن سعيد ، عن قتادة ، عن ابن عباس ، وجابر وإسحاق ، قالوا : بيع الأمة طلاقها .

                                                                                                                        24436 - وهو قول سعيد بن المسيب ، والحسن بن أبي الحسن ، ومجاهد ، وعكرمة .

                                                                                                                        24437 - وستأتي هذه المسألة في كتاب البيوع إن شاء الله ، عز وجل .

                                                                                                                        24438 - وروى الثوري ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : قال ابن مسعود في قوله تعالى : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم [ النساء : 24 ] .

                                                                                                                        قال : ذوات الأزواج من المسلمين والمشركين .

                                                                                                                        [ ص: 277 ] 24439 - وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : ذوات الأزواج من المشركين .

                                                                                                                        24440 - ( والقول الثالث ) : [ أن المحصنات ] في الآية ، وإن كن ذوات الأزواج ، فإنه يدخل في ذلك كل محصنة عفيفة ذات زوج ، وغير ذات زوج .

                                                                                                                        24441 - وهو معنى قول سعيد بن المسيب .

                                                                                                                        24442 - ويرجع ذلك إلى أن الله تعالى حرم الزنا ، وكان هؤلاء قد جعلوا النكاح ، وملك اليمين سواء .

                                                                                                                        24443 - ومعنى قوله تعالى في الآية عندهم : إلا ما ملكت أيمانكم [ النساء : 24 ] يعني تملكون عصمتهن بالنكاح ، وتملكون الرقبة بالشراء ، فكأنهن كلهن ملك يمين ، وما عدا ذلك فزنا .

                                                                                                                        24444 - وروى معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، قال : أحل الله تعالى أربعا في أول السورة ، وحرم نكاح المحصنة بعد الأربع إلا ما ملكت يمينك بالنكاح وبالشراء .

                                                                                                                        [ ص: 278 ] 24445 - وروى معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه في قوله تعالى : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم [ النساء : 24 ] قال زوجتك مما ملكت يمينك ، ويقول : حرم الله الزنا ، فلا يحل لك أن تطأ امرأة إلا ما ملكت يمينك .

                                                                                                                        24446 - وروي مثله عن جابر بن زيد ، وعكرمة ، ومجاهد ، وعطاء ، والشعبي .




                                                                                                                        الخدمات العلمية