الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        [ ص: 192 ] 23997 - وأما قوله في هذا الباب :

                                                                                                                        قال مالك : فأما الزنا فإنه لا يحرم شيئا من ذلك . لأن الله تبارك وتعالى قال وأمهات نسائكم [ النساء : 23 ] فإنما حرم ما كان تزويجا ، ولم يذكر تحريم الزنا . فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته ، فهو بمنزلة التزويج الحلال .

                                                                                                                        23998 - فهذا الذي سمعت والذي عليه أمر الناس عندنا .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        23999 - قال أبو عمر : قد جود مالك فيما احتج به من ذلك ، وسنذكر اختلاف العلماء في التحريم بالزنا ، وهل يحرم الحرام حلالا أم لا في الباب بعد هذا ، إن شاء الله عز وجل .

                                                                                                                        24000 - وقد اختلف أصحاب مالك فيمن تزوج امرأة وابنتها في عقدة واحدة ، ففرق بينهما قبل المسيس ، هل تحل له الأم أم لا ؟ .

                                                                                                                        24001 - فقال ابن القاسم في " المدونة " : إذا تزوج الأم والابنة معا في عقدة واحدة ، ولم يمسها حتى فرق بينهما ، تزوج الأم إن شاء ،

                                                                                                                        24002 - وقال سحنون : لا يتزوجها للشبهة التي فيها .

                                                                                                                        [ ص: 193 ] 24003 - قال أبو عمر : فإن مس واحدة منهما ، ففي " المدونة " لابن القاسم : يفرق بينهما ، وقد حرمت عليه التي لم يدخل بها أبدا ، ويتزوج التي دخل بها ، إن شاء كانت الأم أو الابنة .

                                                                                                                        24004 - وفي " العتبية " روى أصبغ ، عن ابن القاسم أنه إن كان دخل بالأم حرمتا عليه جميعا أبدا ، وإن كان دخل بالابنة تزوجها إن شاء .

                                                                                                                        24005 - وهذا أصح إن شاء الله تعالى ، وبالله التوفيق ، وهو حسبي ونعم الوكيل .




                                                                                                                        الخدمات العلمية