الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        1144 1095 - مالك ، عن ابن شهاب ، عن قبيصة بن ذؤيب ; أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين ، هل يجمع بينهما ؟ فقال عثمان : أحلتهما آية وحرمتهما آية . فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك .

                                                                                                                        قال ، فخرج من عنده ، فلقي رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن ذلك ؟ فقال : لو كان لي من الأمر شيء ، ثم وجدت أحدا فعل [ ص: 250 ] ذلك ، لجعلته نكالا .

                                                                                                                        قال ابن شهاب : أراه علي بن أبي طالب .

                                                                                                                        1096 - مالك ; أنه بلغه عن الزبير بن العوام مثل ذلك .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        24305 - قال أبو عمر : وأما قوله : أحلتهما آية ، وحرمتهما آية ، فإنه يريد تحليل الوطء بملك اليمين مطلقا في غير ما آية من كتابه .

                                                                                                                        24306 - وأما قوله : وحرمتهما آية ، فإنه أراد عموم قوله عز وجل : وأمهات نسائكم وربائبكم [ النساء : 23 ] .

                                                                                                                        24307 - وقوله : وأن تجمعوا بين الأختين [ النساء : 23 ] ولم يخص وطئا بنكاح ولا ملك يمين ، فلا يحل الجمع بين المرأة وابنتها ، ولا بين الأختين بملك اليمين .

                                                                                                                        24308 - وقد روي مثل قول عثمان ، عن طائفة من السلف ، منهم ابن عباس ، ولكن اختلف عليهم ، ولا يلتفت إلى ذلك أحد من فقهاء الأمصار بالحجاز ، ولا بالعراق ، وما وراءهما من المشرق ، ولا بالشام ، ولا المغرب ، إلا من [ ص: 251 ] شذ عن جماعتهم لاتباع الظاهر ، وبقي القياس ، وقد ترك من تعمد ذلك ظاهرا مجتمعا عليه .

                                                                                                                        24309 - وجماعة الفقهاء متفقون أنه لا يحل الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء ، كما لا يحل ذلك في النكاح .

                                                                                                                        24310 - وقد أجمع المسلمون على أن معنى قوله عز وجل : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة [ النساء : 23 ] أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء ، فكذلك يجب أن يكون قياسا ونظرا الجمع بين الأختين والأمهات والربائب ، فكذلك هو عند الجمهور ، وهم الحجة المحجوج بها على من خالفهم ، وشذ عنهم ، والحمد لله .

                                                                                                                        24311 - وأما كناية قبيصة بن ذؤيب ، عن علي برجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلصحبته عبد الملك بن مروان ، واشتغال بني أمية للسماع بذكره ، ولا سيما فيما خالف فيه عثمان ، رضوان الله عليهما .

                                                                                                                        24312 - وأما قول علي : لو أن الأمر إلي لجعلته نكالا ، ولم يقل لحددته حد الزاني ، فلأن من تأول آية ، أو سنة ، ولم يطأ عند نفسه حراما ، فليس بزان [ ص: 252 ] بإجماع ، وإن كان مخطئا إلا أن يدعي في ذلك ما لا يعذر بجهله .

                                                                                                                        24313 - وقول بعض السلف في الجمع بين الأختين بملك اليمين : أحلتها آية ، وحرمتها آية . معلوم محفوظ ، فكيف يحد حد الزاني من فعل ما فيه مثل هذا من الشبهة القوية ، وبالله التوفيق .

                                                                                                                        24314 - حدثني خلف بن أحمد ، أن أحمد بن مطرف حدثهم ، قال : حدثني أيوب بن سليمان ، ومحمد بن عمر بن لبابة ، قالا : حدثني أبو زيد عبد الرحمن بن إبراهيم ، قال : حدثني أبو عبد الرحمن المقري ، عن موسى بن أيوب الغافقي ، قال : حدثني عمي إياس بن عامر قال : سألت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقلت له : إن لي أختين مما ملكت يميني اتخذت إحداهما سرية ، فولدت لي أولادا ، ثم رغبت في الأخرى ، فما أصنع ؟ فقال علي : تعتق التي كنت تطأها ، ثم تطأ الأخرى .

                                                                                                                        قلت : فإن ناسا يقولون : ثم تزوجها ، ثم تطأ الأخرى ، فقال علي : أرأيت إن طلقها زوجها ، أو مات عنها ، أليست ترجع إليك ؟ لأن تعتقها أسلم لك . ثم أخذ علي بيدي ، فقال لي : إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر ، إلا العدد - أو قال الأربع - ويحرم عليك من الرضاعة [ ص: 253 ] مثل ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب .

                                                                                                                        24315 - قال أبو عمر : في هذا الحديث رحلة لو لم يصب الراحل من أقصى المغرب إلى المشرق إلى مكة غيره لما خابت رحلته .

                                                                                                                        24316 - وروى أحمد بن حنبل ، قال حدثني محمد بن مسلمة ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن ابن مسعود ، قال : يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد .

                                                                                                                        24317 - وعن ابن سيرين ، والشعبي مثل ذلك .




                                                                                                                        الخدمات العلمية