الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
المسألة الثانية

[ نذر المشي إلى بيت الله ]

اتفقوا على لزوم النذر بالمشي إلى بيت الله ( أعني : إذا نذر المشي راجلا ) ، واختلفوا إذا عجز في بعض الطريق ، فقال قوم : لا شيء عليه . وقال قوم : عليه .

واختلفوا في ماذا عليه على ثلاثة أقوال :

فذهب أهل المدينة إلى أن عليه أن يمشي مرة أخرى من حيث عجز ، وإن شاء ركب وأجزأه وعليه دم ، وهذا مروي عن علي .

وقال أهل مكة : عليه هدي دون إعادة مشي .

وقال مالك : عليه الأمران جميعا ( يعني : أنه يرجع فيمشي من حيث وجب وعليه هدي ) ، والهدي عنده بدنة أو بقرة أو شاة إن لم يجد بقرة أو بدنة .

وسبب اختلافهم : منازعة الأصول لهذه المسألة ومخالفة الأثر لها . وذلك أن من شبه العاجز إذا مشى مرة ثانية بالمتمتع والقارن من أجل أن القارن فعل ما كان عليه في سفرين في سفر واحد ; وهذا فعل ما كان عليه في سفر واحد في سفرين قال : يجب عليه هدي القارن أو المتمتع .

ومن شبهه بسائر الأفعال التي تنوب عنها في الحج إراقة الدم قال : فيه دم .

ومن أخذ بالآثار الواردة في هذا الباب قال : إذا عجز فلا شيء عليه .

قال أبو عمر : والسنن الواردة الثابتة في هذا الباب دليل على طرح المشقة ، وهو كما قال :

وأحدها : حديث عقبة بن عامر الجهني قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله عز وجل فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتيت لها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " لتمش ولتركب " خرجه مسلم .

[ ص: 350 ] وحديث أنس بن مالك : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يهادى بين ابنتيه ، فسأل عنه فقالوا : نذر أن يمشي ، فقال عليه الصلاة والسلام : إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه ، وأمره أن يركب " وهذا أيضا ثابت .

التالي السابق


الخدمات العلمية