الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التداوي بالشونيز والتلبينة

جزء التالي صفحة
السابق

4104 (13) باب التداوي بالشونيز والتلبينة

[ 2154 ] عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء، إلا السام. والسام الموت، والحبة السوداء الشونيز.

رواه مسلم (2215) (88).

التالي السابق


(13) ومن باب المداواة بالشونيز والتلبينة

قوله في الحبة السوداء: " شفاء من كل داء " اختلف في الحبة السوداء; فقال الحربي : إنه الخردل. وحكى الهروي عن غيره أنها الحبة الخضراء، قال: والعرب تسمي الأخضر أسود والأسود أخضر، وهي ثمرة البطم وهو المسمى بالضرو، وأولى ما قيل فيها إنها الشونيز لوجهين:

أحدهما: أنه المذكور في الحديث.

وثانيهما: أنه أكثر منافع من الخردل وحب الضرو، فتعين لأن يكون هو المراد بالحديث; إذ مقصوده الإخبار بأكثرية فوائده ومنافعه على ما نذكره.

[ ص: 606 ] والشونيز قيده بعض مشايخنا بفتح الشين، وقال ابن الأعرابي : هو الشينيز، كذا تقوله العرب. وقال غيره: الشونيز - بالضم، وقد ذكر الأطباء للشونيز منافع كثيرة وخواص عجيبة.

قال القاضي أبو الفضل عياض : ذكر جالينوس من منافعه أنه يحلل النفخ، ويقتل ديدان البطن إذا أكل أو وضع على البطن، ويشفي من الزكام إذا قلي وصر في خرقة واشتم، وينفع من العلة التي يتقشر منها الجلد، ويقلع الثآليل والخيلان، ويدر الطمث الكائن عن الأخلاط الغليظة اللزجة، وينفع من الصداع إذا طلي به الجبين، ويقلع البثور والجرب، ويحلل الأورام البلغمية إذا شمه مع الخل، وينفع من الماء العارض في العين إذا استعط مسحوقا مع دهن الأريسا، وينفع من انصباب النفس، ويتمضمض به من وجع الأسنان، ويدر البول واللبن، وينفع من نهشة الدبيلى، وإذا بخر به طرد الهوام.

وقال غير جالينوس : من خاصته إذهاب حمى البلغم والسوداء، ويقتل حب القرع، وإذا علق من عنق المزكوم نفعه، وينفع من حمى الربع. قال بعضهم: ولا يبعد منفعة الحار من أدواء حارة لخواص فيها كوجود ذلك في أدوية كثيرة فيكون الشونيز منها؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم، ويكون أحيانا مفردا وأحيانا مركبا.

قلت: وعلى هذا القول الآخر تحمل كلية الحديث على عمومها وإحاطتها، ولا يستثنى من الأدواء شيء إلا الداء الذي يكون عنه الموت في علم [ ص: 607 ] الله تعالى، وعلى القول الأول يكون ذلك العموم محمولا على الأكثر والأغلب، والله تعالى أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث