الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          [ ص: 102 ] فصل

                                                                                                                          السادس : خيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة ، ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال ، ومعنى التولية ؛ البيع برأس المال فيقول : وليتكه أو بعتكه برأس ماله ، أو بما اشتريته ، أو برقمه ، والشركة بيع بعضه بقسطه من الثمن ، ويصح بقوله : أشركتك في نصفه ، أو ثلثه ، والمرابحة أن يبيعه بربح فيقول : رأس مالي فيه مائة بعتكه بها وربح عشرة ، أو على أن أربح في كل عشرة درهما ، والمواضعة أن يقول : بعتكه بها ووضيعة درهم من كل عشرة ، فيلزم المشتري تسعون درهما ، وإن قال : ووضيعة درهم لكل عشرة لزمه تسعون ، وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ، ومتى اشتراه بثمن مؤجل ، أو ممن لا تقبل شهادته له ، أو بأكثر من ثمنه حيلة ، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ، ولم يبين ذلك للمشتري في تخبيره بالثمن ، فللمشتري الخيار بين الإمساك والرد وما يزاد في الثمن ، أو يحط منه في مدة الخيار أو يؤخذ أرشا لعيب أو جناية عليه يلحق برأس المال ويخبر به ، وإن جنى ففداه المشتري ، أو زيد في الثمن ، أو حط منه بعد لزومه لم يلحق به ، وإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره بعشرة أخبر به على وجهه ، فإن قال : تحصل علي بعشرين فهل يجوز ذلك ؛ على وجهين ، وإن عمل فيه بنفسه عملا يساوي عشرة ، لم يجز ذلك وجها واحدا ، وإن اشتراه بعشرة ، ثم باعه بخمسة عشر ، ثم اشتراه بعشرة أخبر ذلك على وجهه ، وإن قال : اشتريته بعشرة جاز ، وقال أصحابنا : يحط الربح من الثمن الثاني ، ويخبر أنه اشتراه بخمسة .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية