الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          [ ص: 33 ] وإن استثنى حمله أو شحمه لم يصح ، ويصح بيع ما مأكوله في جوفه وبيع الباقلاء والجوز واللوز في قشرته . . . . . والحب المشتد في سنبله .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( وإن استثنى حمله ) سواء كان من أمه ، أو حيوان ( أو شحمه لم يصح ) لأن ذلك مجهول وقد نهي عن الثنيا إلا أن تعلم ، ولأنه لا يصح إفراده بالبيع ، فلم يصح استثناؤه كيدها ، ونقل ابن القاسم وسندي صحته في الحمل لما روى نافع عن ابن عمر أنه باع جارية واستثنى ما في بطنها ، ولأنه يصح استثناؤه في العتق ، فكذا هنا ، وجوابه بأن الصحيح من الرواية أنه أعتق جارية واستثنى حملها مع أنه لا يلزم من الصحة في العتق الصحة في البيع ؛ لأن العتق لا يمنعه الجهالة ولا العجز عن التسليم .

                                                                                                                          فرع : إذا باع أمة حاملة بحر فقال القاضي : لا يصح ؛ لأنه يدخل في البيع مستثنى ، والمذهب صحته ؛ لأن المبيع معلوم ، وجهالة الحمل لا تضر ؛ لأنه قد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ ، كما لو باع أمة مزوجة فإنه يصح ومنفعة البضع مستثناة بالشرع .

                                                                                                                          مسألة : يصح بيع حيوان مذبوح أو لحمه أو جلده ، وفي " التلخيص " لا يصح بيع لحم في جلد ، أو معه اكتفاء برؤية الجلد بل مع رءوس وسموط ، قال الشيخ تقي الدين في حيوان مذبوح : يجوز بيعه مع جلده ، كما قبل الذبح في قول جمهور العلماء ، وجوز بيع كل منهما منفردا .

                                                                                                                          مسألة : باع سمسما واستثنى الكسب ، أو الشيرج لم يصح ( ويصح بيع ما مأكوله في جوفه ) كالرمان والبيض بغير خلاف نعلمه ؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ولكونه من مصلحته ويفسد بإزالته ( وبيع الباقلاء والجوز واللوز ) والفستق ( في قشرته ) لأنه عليه السلام نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها .

                                                                                                                          [ ص: 34 ] فدل على الجواز بعد بدو الصلاح ، سواء كانت مستورة بغيرها أو لم تكن ، ولأنه لم يزل يباع في أسواق المسلمين من غير نكير فكان كالإجماع ، ولأنه مستور بحائل من أصل الخلقة أشبه الرمان ( و ) يصح بيع ( الحب المشتد في سنبله ) لأنه عليه السلام جعل الاشتداد غاية للبيع وما بعد الغاية يخالف ما قبلها ، فوجب زوال المنع .




                                                                                                                          الخدمات العلمية