الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          فصل

                                                                                                                          السابع : خيار يثبت لاختلاف المتبايعين فمتى اختلفا في قدر الثمن  تحالفا ، فيبدأ بيمين البائع فيحلف ما بعته بكذا ، وإنما بعته بكذا ، ثم يحلف المشتري ما اشتريته بكذا ، وإنما اشتريته بكذا فإن نكل أحدهما لزمه ما قال صاحبه ، وإن تحالفا فرضي أحدهما بقول صاحبه أقر العقد ، وإلا فلكل واحد منهما الفسخ ، وإن كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها فإن اختلفا في صفتها ، فالقول قول المشتري ، وعنه : لا يتحالفان إذا كانت تالفة ، والقول قول المشتري مع يمينه ، وإن ماتا فورثتهما بمنزلتهما ومتى فسخ المظلوم منهما انفسخ العقد ظاهرا وباطنا ، وإن فسخ الظالم لم ينفسخ في حقه باطنا وعليه إثم الغاصب ، وإن اختلفا في صفة الثمن تحالفا إلا أن يكون للبلد نقد معلوم فيرجع إليه ، وإن اختلفا في أجل أو شرط ، فالقول قول من ينفيه ، وعنه : يتحالفان إلا أن يكون شرطا فاسدا ، فالقول قول من ينفيه ، وإن قال : بعتني هذين قال : بل أحدهما ، فالقول قول البائع ، وإن قال : بعتني هذا . قال : بل هذا . حلف كل واحد على ما أنكره ، ولم يثبت بيع واحد منهما وإن قال البائع : لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه ، وقال المشتري : لا أسلمه حتى أقبض المبيع ، والثمن عين ، جعل بينهما عدل يقبض منهما ويسلم إليهما ، وإن كان دينا أجبر البائع على التسليم ، ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن إن كان حاضرا ، وإن كان غائبا بعيدا أو المشتري معسرا فللبائع الفسخ ، وإن كان في البلد حجر على المشتري في ماله كله حتى يسلمه ، وإن كان غائبا عن البلد قريبا احتمل أن يثبت للبائع الفسخ ، واحتمل أن يحجر على المشتري ويثبت الخيار للخلف في الصفة وتغير ما تقدمت رؤيته ، وقد ذكرناه .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية