الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المختار فصل [ أَحْكَامُ أَهْلِ الْأَعْذَارِ ] الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ ، وَانْطِلَاقُ الْبَطْنِ ، وَانْفِلَاتُ الرِّيحِ ، وَالرُّعَافُ الدَّائِمُ ، وَالْجُرْحُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ يَتَوَضَّئُونَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَيُصَلُّونَ بِهِ مَا شَاءُوا ( ف ) ، فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ فَيَتَوَضَّئُونَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى . وَالْمَعْذُورُ هُوَ الَّذِي لَا يَمْضِي عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا وَالْحَدَثُ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ مَوْجُودٌ ، وَإِذَا زَادَ الدَّمُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَلَهَا عَادَةٌ فَالزَّائِدُ عَلَى عَادَتِهَا اسْتِحَاضَةٌ ، وَإِذَا بَلَغَتْ مُسْتَحَاضَةً فَحَيْضَتُهَا عَشَرَةٌ ( ف ) مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ . الاختيار فَصْلٌ ( وَالْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَانْطِلَاقُ الْبَطْنِ وَانْفِلَاتُ الرِّيحِ وَالرُّعَافُ الدَّائِمُ وَالْجُرْحُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ ، يَتَوَضَّئُونَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَيُصَلُّونَ بِهِ مَا شَاءُوا ) لِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " تَتَوَضَّأُ الْمُسْتَحَاضَةُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ " . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ حِينَ قَالَتْ لَهُ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ " تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ " وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ " ، لِأَنَّهُ يُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْوَقْتُ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَيَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ " ، وَيُقَالْ : آتِيكَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ : أَيْ لِوَقْتِهَا . قَالَ : ( فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ ، فَيَتَوَضَّئُونَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى ) لِمَا رَوَيْنَا . وَطَهَارَةُ الْمَعْذُورِ تَنْتَقِضُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَعِنْدَ زُفَرَ بِالدُّخُولِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَيِّهِمَا كَانَ . وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إِذَا تَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلْعِيدِ أَوْ لِلضُّحَى ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ ، فَعِنْدَهُمَا يَنْتَقِضُ فِي الْأُولَى لِلْخُرُوجِ ، وَلَا يَنْتَقِضُ فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِهِ ، وَعِنْدَ زُفَرَ بِالْعَكْسِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْتَقِضُ فِيهِمَا لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مَعَ الْمُنَافِي فَتَتَقَدَّرُ بِالْوَقْتِ ، فَلَا تُعْتَبَرُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ، وَلِزُفَرَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَبْطُلْ بِالدُّخُولِ لَزَادَتْ عَلَى وَقْتِ صَلَاةٍ وَأَنَّهُ خِلَافُ النَّصِّ . وَلَهُمَا أَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْحَاجَةِ وَخُرُوجُ الْوَقْتِ دَلِيلُ زَوَالِ الْحَاجَةِ ، وَالدُّخُولُ دَلِيلُ الْوُجُوبِ ، فَتَعَلُّقُ الِانْتِقَاضِ بِالْخُرُوجِ أَوْلَى . وَقَوْلُ زُفَرَ : يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ فِيمَا إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَقَوْلُنَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُمْ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ : أَيْ عِنْدَهِ ، لَكِنْ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الدَّمِ رُخْصَةٌ ; لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَرْفَعُ حَدَثًا وُجِدَ بَعْدَهُ . قَالَ : ( وَالْمَعْذُورُ هُوَ الَّذِي لَا يَمْضِي عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا وَالْحَدَثُ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ مَوْجُودٌ ) حَتَّى لَوِ انْقَطَعَ الدَّمُ وَقْتًا كَامِلًا خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ عُذْرٍ مِنْ وَقْتِ الِانْقِطَاعِ . قَالَ : ( وَإِذَا زَادَ الدَّمُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَلَهَا عَادَةٌ ) مَعْرُوفَةٌ . ( فَالزَّائِدُ عَلَى عَادَتِهَا اسْتِحَاضَةٌ ) لِأَنَّ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ عُلِمَ كَوْنُهَا مُسْتَحَاضَةً فَتُرَدُّ إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْمُسْتَحَاضَةِ " دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ ثُمَّ تَوَضَّئِي وَصَلِّي " . قَالَ : ( وَإِذَا بَلَغَتْ مُسْتَحَاضَةٌ فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ صَالِحَةٌ لِلْحَيْضِ فَلَا تَخْرُجُ بِالشَّكِّ ( وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية