الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك كِتَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رِضًا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً شرح الزرقاني 7 - كِتَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ أَفْضَلِ نَوَافِلِ الْخَيْرِ الْمُسْتَحَبَّةِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ بِاللَّيْلِ فَصَلَّى ثُمَّ أَيْقَظَ أَهْلَهُ فَصَلَّوْا ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ : إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهَ فَصَلَّيَا كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ " وَقَالَ : " اسْتَعِينُوا عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ بِالْقَيْلُولَةِ " وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ . وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَقَوْلُ قَوْمٍ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ لَا وَجْهَ لَهُ لِقَوْلِهِ : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ ( سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةَ 79 ) نَافِلَةً لَكَ أَيْ فَضِيلَةً ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ ، وَشَذَّ عَبِيدَةُ السُّلْمَانِيُّ التَّابِعِيُّ فَأَوْجَبَهُ قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مَعْنَى نَافِلَةً لَكَ زَائِدَةٌ فِي فَرَائِضِكَ . 257 254 - ( مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ الْفَاضِلِ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ) الْأَسَدِيِّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ أَحَدُ الْأَعْلَامِ قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ ظُلْمًا فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ : تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ ، قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : لَقَدْ مَاتَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ ( عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رَضِيٍّ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قِيلَ : إِنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ بِهِ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَجَزَمَ الْحَافِظُ بِأَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى وَنَحْوِهِمَا مُرْسَلَةً . قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِنَحْوِ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادِ الصَّحِيحِ ( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا ) نَافِيَةٌ ( مِنْ ) زَائِدَةٌ ( امْرِئٍ ) مُحَرُّرٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ اسْمُ مَا إِنْ جُعِلَتْ حِجَازِيَّةً ، وَعَلَى الِابْتِدَاءِ إِنْ جُعِلَتْ تَمِيمِيَّةً ( تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : هُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَذْهَبَ بِهِ النَّوْمُ فَلَا يَسْتَيْقِظَ . وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَيْقِظَ وَيَمْنَعَهُ غَلَبَةُ النَّوْمِ مِنَ الصَّلَاةِ فَهَذَا حُكْمُهُ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ مَانِعُ النُّوَّمِ ( إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ ) الَّتِي اعْتَادَهَا وَغَلَبَهُ النَّوْمُ أَحْيَانًا مُكَافَأَةً لَهُ عَلَى نِيَّتِهِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ أَجْرَهَا غَيْرَ مُضَاعِفٍ وَلَوْ عَمِلَهَا لَضُوعِفَ لَهُ أَجْرُهَا إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ أَكْمَلُ حَالًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَهُ أَجْرَ نِيَّتِهِ وَأَنَّ لَهُ أَجْرَ مَنْ تَمَنَّى أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ أَوْ أَجْرَ تَأَسُّفِهِ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْهَا ، وَاسْتَظْهَرَ غَيْرُهُ الْأَوَّلَ أَيْ أَجْرَ نِيَّتِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ : ( وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَحْتَسِبُ بِهِ وَيُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّينَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ : إِنَّ الْمَرْءَ يُجَازَى عَلَى مَا نَوَى مِنَ الْخَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهُ كَمَا لَوْ عَمِلَهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - إِذَا لَمْ يَحْبِسْهُ عَنْهُ شُغْلُ دُنْيَا وَكَانَ الْمَانِعُ مِنَ اللَّهِ ، وَأَنَّ النِّيَّةَ يُعْطَى عَلَيْهَا كَالَّذِي يُعْطَى عَلَى الْعَمَلِ إِذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَانِعِ وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ " وَمَعْنَاهُ أَنَّ النِّيَّةَ بِلَا عَمَلٍ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ بِلَا نِيَّةٍ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِدُونِهَا لَا يَنْفَعُ وَالنِّيَّةُ الْحَسَنَةُ تَنْفَعُ بِلَا عَمَلٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهَا انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَيْضًا ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية