الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك كِتَابُ الصَّلاةِ بَاب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ شرح الزرقاني 3 - كِتَابُ الصَّلَاةِ 1 - مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ أَيِ الْأَذَانِ لَهَا . قَالَ تَعَالَى : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ( سُورَةُ الْجُمُعَةِ : الْآيَةُ 9 ) وَقَالَ سُبْحَانَهُ : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ( سُورَةُ : الْمَائِدَةِ الْآيَةُ 58 ) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ التَّأْذِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَفِي الْآيَتَيْنِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَذَانِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْجُمُعَةِ كَانَ بِهَا ، وَذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا سَمِعُوا الْأَذَانَ قَالُوا : لَقَدْ بَدَعْتَ يَا مُحَمَّدُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى فَنَزَلَ : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ الْآيَةَ . وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ شُرِعَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ الثَّانِيَةِ . وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْأَذَانُ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ مُغْلَطَايُ : أَيْ مَعَ فَرْضِ الْجُمُعَةِ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : صَلَاةُ الْأَفْعَالِ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ مَقَاصِدِ الْكَلَامِ ، فَقُصِدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِلَى الصَّلَاةِ مَعْنَى الِانْتِهَاءِ . وَفِي قَوْلِهِ : لِلصَّلَاةِ مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى إِلَى أَوِ الْعَكْسُ ، قَالَ : وَمِنْ أَغْرَبِ مَا وَقَعَ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ مَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ مَجْهُولٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : أُخِذَ الْأَذَانُ مِنْ أَذَانِ إِبْرَاهِيمَ : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ( سُورَةُ الْحَجِّ : الْآيَةُ 27 ) الْآيَةَ ، قَالَ : فَأَذَّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ : أَنَّ جِبْرِيلَ نَادَى بِالْأَذَانِ لِآدَمَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ ، انْتَهَى . وَهُوَ كَالْإِقَامَةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَا يُشْكَلُ بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ أَنَّ آدَمَ لَمَّا نَزَلَ بِالْهِنْدِ اسْتَوْحَشَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَنَادَى بِالْأَذَانِ لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ لِلصَّلَاةِ هُوَ الْخُصُوصِيَّةُ عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ الْمَرْوِيِّ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية