الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ شرح الزرقاني 148 145 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ( بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ . ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ ) وَفِي نُسْخَةٍ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ( عَلَى أُمَّتِهِ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ مَصْدَرِيَّةٌ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا أَيْ لَوْلَا الْمَشَقَّةُ مَوْجُودَةٌ ( لَأَمَرَهُمْ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نُسْخَةِ " يَشُقَّ " وَفِي نُسْخَةٍ لَأَمَرْتُهُمْ عَلَى نُسْخَةِ " أَشُقَّ " ( بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ ) أَيْ مُصَاحِبًا لَهُ كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ : عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَأَمَرْتُهُمْ بِهِ كَمَا أَمَرْتُهُمْ بِالْوُضُوءِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ حُكْمًا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ أَيِ الْمَرْفُوعِ لِاتِّصَالِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَلِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ قَالَ : وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ يَحْيَى وَأَبُو مُصْعَبٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ ، وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ " ، انْتَهَى . وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَلِلْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ " قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شُرُوطِهِمَا وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ قُثَمَ بْنِ الْعَبَّاسِ أَوْ تَمَّامِ بْنِ الْعَبَّاسِ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ " ، وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَرْفُوعًا : " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ " وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : " مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا وَأَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي ، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ " عَلَيْهِمْ وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ مُرْسَلِ مَكْحُولٍ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ وَالطِّيبِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ " وَلِأَبِي نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي : " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَسْتَاكُوا بِالْأَسْحَارِ " ، وَتَمَسَّكَ بِعُمُومِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا مَنْ لَمْ يَكْرَهِ السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِدُخُولِ الصَّائِمِ فِيهَا وَغَيْرِهِ ، شَهْرَ رَمَضَانَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ جَلِيٌّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية