الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
3947 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16008سفيان عن nindex.php?page=showalam&ids=16705عمرو بن دينار عن nindex.php?page=showalam&ids=15959سالم عن nindex.php?page=showalam&ids=12أبيه nindex.php?page=hadith&LINKID=675361يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=7573_7423_7564_7570إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا يقوم عليه قيمة لا وكس ولا شطط ثم يعتق
[ ص: 376 ] ( يقوم ) بصيغة المجهول ( لا وكس ) بفتح الواو وسكون الكاف بعدها مهملة بمعنى النقص أي : لا نقص ( ولا شطط ) بمعجمة ثم مهملة مكررة والفتح أي : لا جور ولا ظلم ( ثم يعتق ) بصيغة المجهول . ولفظ مسلم : ثم أعتق عليه من ماله إن كان موسرا .
قال الحافظ : واتفق من قال من العلماء على أنه يباع عليه في حصة شريكه جميع ما يباع عليه في الدين على اختلاف عندهم في ذلك ولو كان عليه دين يقدر ما يملكه كان في حكم الموسر على أصح قولي العلماء وهو كالخلاف في أن nindex.php?page=treesubj&link=2701الدين هل يمنع الزكاة أم لا؟ انتهى .
وأخرج nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري من حديث nindex.php?page=showalam&ids=17177موسى بن عقبة أخبرني نافع عن ابن عمر أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول : قد وجب عليه عتقه كله إذا كان للذي أعتق من المال ما يبلغ قيمته يقوم من ماله قيمة العدل ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم ويخلى سبيل المعتق يخبر ذلك ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وفي هذا دليل على أن nindex.php?page=treesubj&link=7572الموسر إذا أعتق نصيبه من مملوك عتق كله .
قال الحافظ nindex.php?page=showalam&ids=13332ابن عبد البر : لا خلاف في أن التقويم لا يكون إلا على الموسر ، ثم اختلفوا في وقت العتق ، فقال الجمهور nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي في الأصح وبعض المالكية أنه يعتق في الحال وقال بعض الشافعية : لو nindex.php?page=treesubj&link=7572أعتق الشريك نصيبه بالتقويم كان لغوا ويغرم المعتق حصة نصيبه بالتقويم وحجتهم رواية أيوب عند nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري حيث قال : من أعتق نصيبا وكان له من المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق . وأوضح من ذلك رواية nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي nindex.php?page=showalam&ids=13053وابن حبان وغيرهما من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16047سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر بلفظ : nindex.php?page=hadith&LINKID=3508408 " من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته " . nindex.php?page=showalam&ids=14695وللطحاوي من طريق ابن أبي ذئب عن نافع : فكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه فهو عتيق كله حتى لو أعسر الموسر المعتق بعد ذلك استمر العتق وبقي ذلك دينا في ذمته ولو مات أخذ من تركته فإن لم يخلف شيئا لم يكن للشريك شيء واستمر العتق . والمشهور عند المالكية أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه وهو أحد أقوال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، وحجتهم رواية سالم عند nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري حيث قال : [ ص: 377 ] فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق . والجواب أنه لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على أداء القيمة فإن التقويم يفيد معرفة القيمة وأما الدفع فقدر زائد على ذلك وأما رواية مالك التي فيها فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد فلا تقتضي ترتيبا لسياقها بالواو انتهى .
وقال النووي : إن من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم عليه باقيه إذا كان موسرا بقيمة عدل سواء كان العبد مسلما أو كافرا وسواء كان الشريك مسلما أو كافرا وسواء كان العتيق عبدا أو أمة ولا خيار للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق بل ينفذ هذا الحكم وإن كرهه كلهم مراعاة لحق الله تعالى في الحرية .
وأجمع العلماء على أن نصيب المعتق بنفس الإعتاق إلا ما حكاه القاضي عن ربيعة أنه قال لا يعتق نصيب المعتق موسرا كان أو معسرا وهذا مذهب باطل مخالف للأحاديث الصحيحة كلها والإجماع . وأما نصيب الشريك فاختلفوا في حكمه إذا كان المعتق موسرا على مذاهب أحدها وهو الصحيح في مذهب nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، وبه قال ابن شبرمة nindex.php?page=showalam&ids=13760والأوزاعي nindex.php?page=showalam&ids=16004والثوري nindex.php?page=showalam&ids=12526وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن nindex.php?page=showalam&ids=12251وأحمد بن حنبل وإسحاق وبعض المالكية أنه عتق بنفس الإعتاق ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم الإعتاق ويكون ولاء جميعه للمعتق وحكمه من حين الإعتاق حكم الأحرار في الميراث وغيره وليس للشريك إلا المطالبة بقيمة نصيبه كما لو قتله قال هؤلاء ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق وكانت القيمة دينا في ذمته ولو مات أخذت من تركته فإن لم تكن له تركة ضاعت القيمة واستمر عتق جميعه . قالوا : ولو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه كان إعتاقه لغوا ؛ لأنه قد صار كله حرا .
والمذهب الثاني : أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة وهو المشهور من مذهب مالك وبه قال أهل الظاهر ، وهو قول nindex.php?page=showalam&ids=13790للشافعي .
والثالث مذهب أبي حنيفة : للشريك الخيار إن شاء استسعي العبد في نصف قيمته وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما وإن شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق ثم يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على العبد يستسعيه في ذلك nindex.php?page=treesubj&link=26204والولاء كله للمعتق قال : nindex.php?page=treesubj&link=7574_33637والعبد في مدة السعاية بمنزلة المكاتب في كل أحكامه . هذا كله فيما إذا كان المعتق لنصيبه موسرا [ ص: 378 ] فأما إذا كان معسرا حال الإعتاق ففيه مذاهب أيضا : أحدها مذهب مالك nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي وأحمد وأبي عبيد وموافقيهم : nindex.php?page=treesubj&link=7570ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ولا يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان وبهذا قال جمهور علماء الحجاز لحديث ابن عمر .
المذهب الثاني مذهب ابن شبرمة nindex.php?page=showalam&ids=13760والأوزاعي nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبي حنيفة nindex.php?page=showalam&ids=12526وابن أبي ليلى وسائر الكوفيين وإسحاق : يستسعى العبد في حصة الشريك واختلف هؤلاء في nindex.php?page=treesubj&link=7574_33637رجوع العبد بما أدى في سعايته على معتقه فقال nindex.php?page=showalam&ids=12526ابن أبي ليلى : يرجع عليه وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يرجع ثم هو عند nindex.php?page=showalam&ids=11990أبى حنيفة في مدة السعاية بمنزلة المكاتب وعند الآخرين هو حر بالسراية ، ثم ذكر النووي باقي المذاهب ثم قال : أما إذا ملك الإنسان عبدا بكماله فأعتق بعضه فيعتق كله في الحال بغير استسعاء هذا مذهب nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي nindex.php?page=showalam&ids=16867ومالك وأحمد والعلماء كافة وانفرد أبو حنيفة فقال : يستسعى في بقيته لمولاه وخالفه أصحابه في ذلك فقالوا بقول الجمهور وحكى القاضي أنه روي عن طاوس وربيعة وحماد ورواية عن الحسن كقول أبي حنيفة وقاله أهل الظاهر عن الشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري : أن للرجل أن يعتق من عبده ما شاء انتهى . فإن قلت : حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة المذكور يدل على nindex.php?page=treesubj&link=33637_7574ثبوت الاستسعاء وحديث عبد الله بن عمر يدل على تركه فكيف التوفيق بينهما؟
قلت : إن الحديثين صحيحان لا يشك في صحتهما واتفق على إخراجهما الشيخان nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ومسلم وقد جمع بين الحديثين الأئمة الحذاق منهم nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=showalam&ids=14695والطحاوي nindex.php?page=showalam&ids=13933والبيهقي وغيرهم .
قال nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في صحيحه بعد إخراج حديث عبد الله بن عمر من طرق شتى : باب إذا nindex.php?page=treesubj&link=7574أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة انتهى .
فأشار nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله في حديث ابن عمر : وإلا فقد عتق منه ما عتق أي : وإلا فإن كان المعتق لا مال له يبلغ قيمة بقية العبد فقد تنجز عتق الجزء الذي كان يملكه وبقي الجزء الذي لشريكه على ما كان عليه أولا إلى أن nindex.php?page=treesubj&link=7574يستسعى العبد في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرق إن قوي على ذلك فإن عجز نفسه استمرت حصة الشريك موقوفة وهو مصير من nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري إلى القول بصحة الحديثين جميعا والحكم [ ص: 379 ] برفع الزيادتين معا وهما قوله في حديث ابن عمر : وإلا فقد عتق منه ما عتق وقوله في حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة : فاستسعي به غير مشقوق عليه . قاله الحافظ في الفتح . وأما nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي فإنه أخرج أولا حديث ابن عمر ثم قال : فثبت أن ما رواه ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك إنما هو في الموسر خاصة فأردنا أن ننظر في nindex.php?page=treesubj&link=7570حكم عتاق المعسر كيف هو فقال قائلون : قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " nindex.php?page=hadith&LINKID=3508409وإلا فقد عتق منه ما عتق " دليل أن ما بقي من العبد لم يدخله عتاق فهو رقيق للذي لم يعتق على حاله وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : بل يسعى العبد في نصف قيمته للذي لم يعتقه وكان من الحجة لهم في ذلك أن nindex.php?page=showalam&ids=3أبا هريرة - رضي الله عنه - قد روى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواه ابن عمر وزاد عليه شيئا بين به كيف حكم ما بقي من العبد بعد نصيب المعتق ثم ساق حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة وقال بعد ذلك فكان هذا الحديث فيه ما في حديث ابن عمر وفيه وجوب nindex.php?page=treesubj&link=7574السعاية على العبد إذا كان معتقه معسرا ، ثم روى حديث أبي المليح عن أبيه وقال بعد ذلك : فدل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " nindex.php?page=hadith&LINKID=3508410ليس لله شريك " على أن nindex.php?page=treesubj&link=7572العتاق إذا وجب ببعض العبد لله انتفى أن يكون لغيره على بقيته ملك فثبت بذلك أن إعتاق الموسر والمعسر جميعا يبرئان العبد من الرق فقد وافق حديث أبي المليح أيضا حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة ، وزاد حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة على حديث أبي المليح وعلى حديث ابن عمر وجوب السعاية للشريك الذي لم يعتق إذا كان المعتق معسرا فتصحيح هذه الآثار يوجب العمل بذلك ويوجب الضمان على المعتق الموسر لشريكه الذي لم يعتق ولا يجب الضمان على المعتق المعسر ولكن العبد يسعى في ذلك للشريك الذي لم يعتق وهذا قول أبي يوسف ومحمد وبه نأخذ انتهى .
وفي فتح الباري : وعمدة من ضعف حديث الاستسعاء في حديث ابن عمر قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق وقد تقدم أنه في حق المعسر وأن المفهوم من ذلك أن الجزء الذي لشريك المعتق باق على حكمه الأول وليس فيه التصريح بأن يستمر رقيقا ولا فيه التصريح بأنه يعتق كله .
فللذي صحح رفع الاستسعاء أن يقول معنى الحديثين أن nindex.php?page=treesubj&link=7574المعسر إذا أعتق حصته لم يسر العتق في حصة شريكه بل تبقى حصة شريكه على حالها وهي الرق ثم يستسعى في عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء الذي لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك [ ص: 380 ] كالمكاتب وهو الذي جزم به nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله غير مشقوق عليه فلو كان ذلك على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له بذلك غاية المشقة وهو لا يلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه مثلها وإلى هذا الجمع مال nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي وقال لا يبقى بين الحديثين معارضة أصلا وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرق في حصة الشريك إذا لم يختر العبد الاستسعاء فيعارضه حديث أبي المليح عن أبيه أخرجه أبو داود nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي .
وحديث سمرة عند أحمد بلفظ : أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " هو كله فليس لله شريك " . ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيا أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه فقد روى أبو داود من طريق ملقام بن التلب عن أبيه أن رجلا أعتق نصيبه من مملوك فلم يضمنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محمول على المعسر وإلا لتعارضا انتهى .
قال المنذري : وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ومسلم nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي .