الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي السُّمْنَةِ 3903 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَيَّارٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُسَمِّنَنِي لِدُخُولِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَقْبَلْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا تُرِيدُ حَتَّى أَطْعَمَتْنِي الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ فَسَمِنْتُ عَلَيْهِ كَأَحْسَنِ السَّمْنِ عون المعبود هِيَ بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَالسُّمْنَةُ دَوَاءٌ يُتَّخَذُ لِلسِّمَنِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : السُّمْنَةُ دَوَاءٌ تُسَمَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ انْتَهَى . وَفِي النِّهَايَةِ : دَوَاءٌ يَتَسَمَّنُ بِهِ النِّسَاءُ وَقَدْ سُمِّنَتْ فَهِيَ مُسَمَّنَةٌ انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابٌ فِي الْمُسَمَّنَةِ أَيْ : عَلَى وَزْنِ مُعَظَّمَةٍ . قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ امْرَأَةٌ مُسْمَنَةٌ سَمِينَةٌ وَمُسَمَّنَةٌ بِالْأَدْوِيَةِ انْتَهَى . ( قَالَتْ ) عَائِشَةُ ( لَمْ أُقْبِلْ ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَعْلُومِ مِنْ أَقْبَلَ ضِدَّ أَدْبَرَ أَيْ : لَمْ أَتَوَجَّهْ ( عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى أُمِّي ( بِشَيْءٍ مِمَّا تُرِيدُ ) أَنْ تُسَمِّنَنِي بِهِ مِنَ الْأَدْوِيَةِ بَلْ أَدْبَرْتُ عَنْهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ أَيْ : مَا اسْتَعْمَلْتُ شَيْئًا مِنَ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُسَمِّنَنِي بِهِ بَلِ اسْتَنْكَفْتُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي لِلسُّمْنَةِ تَرَى أَنْ تُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْتُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ سُمْنَةٍ ( حَتَّى أَطْعَمَتْنِي الْقِثَّاءَ ) كَسْرُ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ الْخِيَارَ وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ ( بِالرُّطَبِ ) ثَمَرُ النَّخْلِ إِذَا أَدْرَكَ وَنَضِجَ قَبْلَ أَنْ يَتَتَمَّرَ . وَالرُّطَبُ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا لَا يَتَتَمَّرُ وَإِذَا تَأَخَّرَ أَكْلُهُ يُسَارِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ وَالثَّانِي : يَتَتَمَّرُ وَيَصِيرُ عَجْوَةً وَتَمْرًا يَابِسًا ، أَيْ : فَطَعِمْتُهُ بِهِ وَلَمْ أُدْبِرْ عَنْ أُمِّي فِيهِ وَلَمْ أَسْتَنْكِفْ عَنْهُ ( فَسَمِنْتُ ) مِنْ بَابِ عَلِمَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : بِهِ فَإِنَّ عَلَى هَذِهِ بِنَائِيَّةٌ ( كَأَحْسَنِ السِّمَنِ ) بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْحٍ . قَالَ الدَّمِيرِيُّ : كَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِصْلَاحِ وَتَنْمِيَةِ الْجَسَدِ ، وَأَمَّا مَا نُهِيَ عَنْهُ فَذَاكَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَمِّ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية