الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 3893 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنْ الْفَزَعِ كَلِمَاتٍ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِيهِ وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ كَتَبَهُ فَأَعْلَقَهُ عَلَيْهِ عون المعبود ( مِنَ الْفَزَعِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالزَّايِ أَيِ : الْخَوْفُ ( التَّامَّةِ ) بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَمَاعَةُ ( مِنْ غَضَبِهِ ) أَيْ : إِرَادَةِ انْتِقَامِهِ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَعِقَابِهِ ( وَشَرِّ عِبَادِهِ ) وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ شَرِّ خَلْقِهِ ( وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ) أَيْ : وَسَاوِسِهِمْ وَأَصْلُ الْهَمْزِ الطَّعْنُ . قَالَ الْجَزَرِيُّ : أَيْ خَطَرَاتُهَا الَّتِي يُخْطِرُهَا بِقَلْبِ الْإِنْسَانِ ( وَأَنْ يَحْضُرُونِ ) بِحَذْفِ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ اكْتِفَاءً بِكَسْرِ نُونِ الْوِقَايَةِ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ فِيهِ لِلشَّيَاطِينِ وَهُوَ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو ) بْنِ الْعَاصِ ( يُعَلِّمُهُنَّ ) أَيِ : الْكَلِمَاتِ السَّابِقَةَ ( مَنْ عَقَلَ ) أَيْ : مَنْ تَمَيَّزَ بِالتَّكَلُّمِ ( كَتَبَهُ ) أَيْ : هَذَا الدُّعَاءَ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ كَتَبَهَا فِي صَكٍّ ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ ( فَأَعْلَقَهُ عَلَيْهِ ) أَعْلَقْتُ بِالْأَلِفِ وَعَلَّقْتُ بِالتَّشْدِيدِ كِلَاهُمَا لُغَتَانِ . قَالَ الْجَزَرِيُّ : الصَّكُّ الْكِتَابُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ التَّعَوُّذِ عَلَى الصِّغَارِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي فِي الْحِرْزِ الثَّمِينِ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنِ الْوَلِيدِ أَخِي خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ وَحْشَةً قَالَ : إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وَفِي كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَصَابَهُ أَرَقٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَوَّذَ عِنْدَ مَنَامِهِ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية