الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 3892 حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ زِيَادَةَ بِنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا أَوْ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ رَبَّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ اغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ فَيَبْرَأَ عون المعبود ( مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا ) مِنَ الْوَجَعِ ( أَوِ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَنْوِيعٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَلْيَقُلْ رَبَّنَا ) بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ فَقَوْلُهُ ( اللَّهُ ) إِمَّا مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ لَهُ أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى الْمَدْحِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ : أَنْتَ اللَّهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ رَبُّنَا اللَّهُ مَرْفُوعَانِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَقَوْلَهُ : الَّذِي فِي السَّمَاءِ صِفَتُهُ ( تَقَدَّسَ اسْمُكَ ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أَوِ اسْتِئْنَافٌ وَفِيهِ الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ عَلَى رِوَايَةِ رَفْعِ رَبُّنَا ( أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) أَيْ : نَافِذٌ وَمَاضٍ وَجَارٍ ( كَمَا رَحْمَتُكَ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ مَا كَافَّةٌ ( فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ ) أَيْ : كَمَا جَعَلْتَ رَحْمَتَكَ الْكَامِلَةَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَأَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ ( حُوبَنَا ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الذَّنْبُ الْكَبِيرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا وَهُوَ الْحَوْبَةُ أَيْضًا مَفْتُوحَةُ الْحَاءِ مَعَ إِدْخَالِ الْهَاءِ ( وَخَطَايَانَا ) يُرَادُ بِهَا الذُّنُوبُ الصِّغَارُ وَالْمُرَادُ بِالْحُوبِ الذَّنْبُ الْمُتَعَمَّدُ وَبِالْخَطَأِ ضِدُّهُ ( أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ ) أَيْ : أَنْتَ رَبُّ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا عَنِ الْأَفْعَالِ الرَّدِيئَةِ وَالْأَقْوَالِ الدَّنِيئَةِ كَالشِّرْكِ وَالْفِسْقِ أَيْ : رَبُّ الطَّيِّبِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَهَذَا إِضَافَةُ التَّشْرِيفِ كَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عَلَى هَذَا الْوَجَعِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيِ : الْمَرَضِ أَوْ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيِ : الْمَرِيضِ ( فَيَبْرَأُ ) فَتْحُ الرَّاءِ مِنَ الْبُرْءِ أَيْ : فَيَتَعَافَى . قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي فِي شَرْحِ الْحِصْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ وَفِي إِسْنَادِهِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ عَنِ الْمَشَاهِيرِ فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا أَعْرِفُ لَهُ إِلَّا مِقْدَارَ حَدِيثَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ . وَرَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَمِقْدَارُ مَا لَهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا : أَظُنُّهُ مَدَنِيًّا انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية