الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 3887 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ لِي أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ عون المعبود ( عَنِ الشِّفَاءِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ وَالْمَدِّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَتْ مِنْ فُضَلَاءِ النِّسَاءِ وَلَهَا مَنْقَبَةٌ ( أَلَا تُعَلِّمِينَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ ( هَذِهِ ) أَيْ : حَفْصَةَ ( رُقْيَةَ النَّمِلَةِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ قُرُوحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنْبِ أَوِ الْجَنْبَيْنِ وَرُقْيَةُ النَّمِلَةِ كَلَامٌ كَانَتْ نِسَاءُ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهُ يَعْلَمُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ . وَرُقْيَةُ النَّمِلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ بَيْنَهُنَّ أَنْ يُقَالَ لِلْعَرُوسِ تَحْتَفِلُ وَتَخْتَضِبُ وَتَكْتَحِلُ وَكُلُّ شَيْءٍ يُفْتَعَلُ غَيْرَ أَنْ لَا تَعْصِيَ الرَّجُلَ فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْمَقَالِ تَأْنِيبَ حَفْصَةَ وَالتَّأْدِيبَ لَهَا تَعْرِيضًا ؛ لِأَنَّهُ أَلْقَى إِلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ التَّنْزِيلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَفِي النِّهَايَةِ : النَّمِلَةُ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ قِيلَ إِنَّ هَذَا مِنْ لُغْزِ الْكَلَامِ وَمُزَاحِهِ كَقَوْلِهِ لِلْعَجُوزِ لَا تَدْخُلُ الْعُجُزُ الْجَنَّةَ وَذَلِكَ أَنَّ رُقْيَةَ النَّمِلَةِ شَيْءٌ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُهُ النِّسَاءُ يَعْلَمُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَرُقْيَةُ النَّمِلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ بَيْنَهُنَّ أَنْ يُقَالَ الْعَرُوسُ تَحْتَفِلُ وَتَخْتَضِبُ وَتَكْتَحِلُ وَكُلُّ شَيْءٍ تَفْتَعِلُ غَيْرَ أَنْ لَا تَعْصِيَ الرَّجُلَ وَيُرْوَى عِوَضَ تَحْتَفِلُ تَنْتَعِلُ وَعِوَضَ تَخْتَضِبُ تَقْتَالُ فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْمَقَالِ تَأْنِيبَ حَفْصَةَ ؛ لِأَنَّهُ أَلْقَى إِلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ انْتَهَى ( كَمَا عَلَّمْتِيهَا ) بِالْيَاءِ مِنْ إِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ ( الْكِتَابَةَ ) مَفْعُولٌ ثَانٍ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ وَهَذَا الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ثُمَّ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي تَعْلِيقَاتِ السُّنَنِ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَهْدِيٍّ الْبَغْدَادِيَّ الْمِصِّيصِيَّ وَهُوَ ثِقَةٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الطِّبِّ مِنَ السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ الشِّفَاءِ ، ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ . وَفِي الْإِصَابَةِ : وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ الشِّفَاءَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا قَاعِدَةٌ عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ : مَا عَلَيْكِ أَنْ تُعَلِّمِي هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمِلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ حَدِيثَ رُقْيَةِ النَّمِلَةِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهَا الشِّفَاءُ كَانَتْ تَرْقِي مِنَ النَّمِلَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلِّمِيهَا حَفْصَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ عَنِ الشِّفَاءِ أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَّهَا لَمَّا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ قَدْ بَايَعَتْهُ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرْقِي بِرُقًى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ قَالَ : فَاعْرِضِيهَا قَالَتْ : فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ وَكَانَتْ تَرْقِي مِنَ النَّمِلَةِ فَقَالَ : ارْقِي بِهَا وَعَلِّمِيهَا حَفْصَةَ انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى تَحْتَ حَدِيثِ شِفَاءَ : هُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعَلُّمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تَعَلُّمَ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ انْتَهَى . وَفِي زَادِ الْمَعَادِ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ انْتَهَى . وَمِثْلُهُ فِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ لِلْعَلَّامَةِ الْأَرْدُبِيلِيِّ . وَمَا قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا لِلسَّلَفِ دُونَ الْخَلَفِ لِفَسَادِ النِّسْوَانِ فِي هَذَا الزَّمَانِ انْتَهَى فَكَلَامٌ غَيْرُ صَحِيحٍ . وَقَدْ فَصَّلْتُ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِسَالَتِي عُقُودُ الْجُمَانِ فِي جَوَازِ الْكِتَابَةِ لِلنِّسْوَانِ وَأَجَبْتُ عَنْ كَلَامِ الْقَارِي وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَانِعِينَ جَوَابًا شَافِيًا وَمِنْ مُؤَيِّدَاتِ الْجَوَازِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ إِلَى النِّسَاءِ وَجَوَابُهُنَّ حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ قَالَتْ : قُلْتُ : لِعَائِشَةَ وَأَنَا فِي حِجْرِهَا وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهَا مِنْ كُلِّ مِصْرٍ فَكَانَ الشُّيُوخُ يَنْتَابُونِي لِمَكَانِي مِنْهَا وَكَانَ الشَّبَابُ يَتَآخَوْنِي فَيُهْدُونَ إِلَيَّ وَيَكْتُبُونَ إِلَيَّ مِنَ الْأَمْصَارِ فَأَقُولُ لِعَائِشَةَ : يَا خَالَةُ هَذَا كِتَابُ فُلَانٍ وَهَدِيَّتُهُ فَتَقُولُ لِي عَائِشَةُ : أَيْ بُنَيَّةُ فَأَجِيبِيهِ وَأَثِيبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكِ ثَوَابٌ أَعْطَيْتُكِ فَقَالَتْ تُعْطِينِي انْتَهَى . وَفِي وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ لِابْنِ خَلِّكَانَ فِي تَرْجَمَةِ فَخْرِ النِّسَاءِ : شُهْدَةُ بِنْتُ أَبِي نَصْرٍ الْكَاتِبَةُ كَانَتْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَكَتَبَتِ الْخَطَّ الْجَيِّدَ وَسَمِعَ عَلَيْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ وَكَانَ لَهَا السَّمَاعُ الْعَالِي أَلْحَقَتْ فِيهِ الْأَصَاغِرَ بِالْأَكَابِرِ وَاشْتَهَرَ ذِكْرُهَا وَبَعُدَ صِيتُهَا وَكَانَتْ وَفَاتُهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْرِيزِيُّ فِي نَفْحِ الطِّيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ الْقُرْطُبِيَّةِ : قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الْمُقْتَبَسِ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهَا مِنْ حَرَائِرِ الْأَنْدَلُسِ مَنْ يَعْدِلُهَا عِلْمًا وَفَهْمًا وَأَدَبًا وَشِعْرًا وَفَصَاحَةً وَكَانَتْ حَسَنَةَ الْخَطِّ تَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ وَمَاتَتْ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْكِتَابَةِ لِلنِّسَاءِ بِرِوَايَاتٍ ضَعِيفَةٍ وَاهِيَةٍ فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا تُسْكِنُوهُنَّ الْغُرَفَ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ " الْحَدِيثَ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَمِنَ الْوَضَّاعِينَ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَذَّابٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ إِلَّا عِنْدَ الِاعْتِبَارِ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَرُوِيَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ . وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ الْحَاكِمِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : كَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : مَتْرُوكٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ انْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي اللَّآلِي : قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْأَطْرَافِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ الْحَاكِمِ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ بَلْ عَبْدُ الْوَهَّابِ مَتْرُوكٌ وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَإِبْرَاهِيمُ رَمَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِالْوَضْعِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ : أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرَّاجِ حَدَّثَنَا مُطَيَّنٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ : هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُنْكَرٌ انْتَهَى . وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ الْمَذْكُورُ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : " لَا تُعَلِّمُوا نِسَاءَكُمُ الْكِتَابَةَ " الْحَدِيثَ وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ هُوَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ . قَالَ صَاحِبُ الْكَامِلِ : حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ بِالْبَوَاطِيلِ ثُمَّ أَوْرَدَ الذَّهَبِيُّ مِنْ رِوَايَاتِهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ أَبَاطِيلُ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ هَذَا لَا يَصِحُّ جَعْفَرُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ بِالْبَوَاطِيلِ انْتَهَى . فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ جِدًّا بَلْ بَاطِلَةٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهَا بِحَالٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالشِّفَاءُ هَذِهِ قُرَشِيَّةٌ عَدَوِيَّةٌ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَبَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِيهَا وَيُقِيلُ فِي بَيْتِهَا وَكَانَ عُمَرُ يُقَدِّمُهَا فِي الرَّأْيِ وَيَرْضَاهَا وَيُفَضِّلُهَا وَرُبَّمَا وَلَّاهَا شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الشَّرْقِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : اسْمُهَا لَيْلَى وَغَلَبَ عَلَيْهَا الشِّفَاءُ ، انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية